رسالة إلى نادل المقهى





سيدي النادل:

سيأتي بعدي رجلٌ

فاخر الحزن

أنيق الغموض

على شفتيه ابتسامة

أملٍ... سرعان ما سيخيب

بلقاءٍ مثمرٍ مع نَمِرة

هي أنا!!!




سيجلس هنا مكاني

سيجلس أمام النافذة

ويطلق خياله مع طيور السُمان

وسيصلي صلاة الغائب

لعليَّ أحضر على صهوة غيمة

تمطر عليه عشقاً وعطراً




سيدي النادل:

عندما ترى صوابه

 وقد طار مع دخان سيجارته

التي لا يجيد حملها

عندما يطلب منك فنجان قهوة عاشر

عندما ينظر في مرآة القدر

يطلب نبوءة الغيب

اقترب منه بتمهل قطٍ متأهب

وقل له:

رحلت... مع غيمة عطرك

هي إمرأة عاشقة حتى النخاع يا سيدي

لكنها يمامة طليقة

ترفض أن تدخل قفص أصابعك

إمرأة شرسة اللهفة هي

لكنها لا تؤمن إلا بالغياب

ففي الغياب ستعشقكَ أكثر

في الغياب ستكتبكَ قصائد عشقٍ

وترويك لبنات أفكارها

أقاصيص هوىً جامحٍ

ما عرفت له مثيلاً

أقاصيص شهرزاد

ولا رأت له شبيهاً

قصائد المجنونِ.
 

هجر




روعة الحب... في الفراق



وحدثٌ رائعٌ- لعمري- أن أهجرك.


الغائب






لا تنتظريه




فمن لم يأتِ به


 شوق الليالي



لن يأتي به


 ضجيج النهار.

رُسُل الشيطان





يحكى أن شابين من إحدى دول الذهب الأسود، جالا العالم وهما يتاجرا بالممنوعات.
إلى أن قبضت عليهما إحدى الدول وحكمت بالسجن على الأول (م) بالسجن عشرون عاماً، أما صديقه (ح) فقد حكم عليه بالسجن
 خمسة وعشرون عاماً.

مضى زمنٌ لم يعد فيه الناس يعرفون عن الصديقين المدمنين أي أخبار. إلى أن ظهر
فجأة (م) وهو يرتدي عمة وجلباب! سأله الناس عن سرَّ غيابه فقال "لقد كنتُ أدرس
الشريعة في بلد بعيد وها قد انتهيتُ وأصبحتُ رجل دين" فقيل له "وصديقك (ح) أين
هو؟" فأجاب "ما زال أمامه خمس سنوات لينتهي من دراسته فهو يدرس ليصبح نبياً!"

ومرت السنوات الخمس و(م) لا يألو جهداً في جمع الشبان من حوله بدعوى هدايتهم إلى الدين القويم.
وعندما خرج (ح) من سجنه وأتى ناسه مدعياً النبوة، اجتمع حوله شذاذ الآفاق وأعلنوه أميراً... وخرجوا بإمرته للقتال في دولة
 مجاورة صديقة، بدعوى نشر الاسلام!.
وعندما انتشر الفكر التكفيري في الدول العربية وأصبحت سيرته على كل لسان، شعر (م) بالغيرة من صديقه، فانفصل عنه وأعلن
 نفسه أميراً على جماعته، فقامت الحرب بين الأميرين على
 زعامة المنطقة، فسُبيت النساء وقُتل الأطفال ومات المدنيون
 العُزَّل من أجل... إقامة امارة يُدّعى أنها إسلامية.

وأصبح أمراء الكفر والالحاد يتقاتلون على زعامة الإمارات ويتقاتلون على النساء وعلى الدول وسلطانها، يتقاتلون فيما بينهم،
 ويتقاتلون مع كل شريفٍ في العالم، وكله بإسم... (الدين!!!).