2016 عامٌ أشرق النور من عتمته



2016

عامٌ أشرق النور من عتمته




كل نفس ذائقة الموت، إلا أن الحياة لا تتذوقها كل الأنفس.

جلال الدين الرومي



وجع... جرح... وكمشة أمل. هذا ما كان عليه عام 2016.



 أقسى ما فيه كان صراعنا كعائلة مع مرض أبي، ثم وفاته فجر ثلاثاءٍ أسودَ، لنعي  بعدها أن الموت فاجعة، حتى
 لو كان المتوفى مسنُ ومريض، وقد قضى آخر   
أيامه متنقلاً بين المنزل والمستشفى.





لا تجزع من جرحك، وإلا فكيف للنور أن يتسلل إلى باطنك؟

جلال الدين الرومي


أشرقت جراحي نوراً هدتني إلى أملٍ لطالما كان مختبئاً في الزوايا، وبطبيعة الحال فإن عمى بصيرتي المغطاة بتفاهات

الدنيا كان مستحيلاً عليها أن تراه.

لكن الموت الآتي على صهوة اليقين، أضاء في روحي كل  
شموع الحقيقة... فأهتديت. 



وهذا ما تعلمته من عِبر خلال عام 2016

علمتني زيارات أبي في الحلم، متلفحاً ابتسامته، مفعماً بعافيته، أن الموت هو البداية، بداية الشفاء من الحياة والنجاة من مآسيها

 وعذاباتها، لتبدأ حياة الخلود، هناك حيث لا مرض ولا عذاب.

فقط حياةُ أبدية في كنف رب رحيم يجازي على صالح الأعمال

 وطالحها، برحمة وتسامح وحب.



علمتني الأيام أن القريب يمكن أن يكون منافقاً، يختفي خلف ألف قناعٍ إسمه المصلحة، وأن الغريب يمكن أن يكون أقرب إليك

من حبل الوريد.



علمتني الأيام أن الرفاهية مسخ يتقمص مشهد أسطوري، وأن الفقر نعمة لأرواحٍ ترى الدنيا بعين القلب.





علمتني الدنيا أن البكاء من شيم الأسوياء. وأن الفرح هو لحظة صدقٍ أقضيها في  حضرة قلبٍ أعرف انه يبادلني الحب بصفاء

ونقاء.




علمتني الأيام أن لا حزن باقٍ ولا فرح باق. وأن لا باقٍ إلا الحب.



ولعل أجمل ما قرأتُ من أقوالٍ هذا العام، مقولة جلال الدين الرومي:
 


لعَلّ اللّه يأخذك من حال لآخر

ويجعلُك تختبر الشعور ونقيضَه


 ليجعَل لك جناحين


تَطير بِهما إليه


 وليس جناحاً واحداً.








Twitter Bird Gadget