مرتشي





كان يصِّر على أن ثروته جمعها من حلال، وأنه لم يُطعم عياله

 يوماً من مال حرام!



توقفت الملائكة عن تسبيحها...

وضجت بالضحك!


   لعنه لشيطان وأستعاذ بالله من حقارته!

مراهقة تقاوم الحب






دُهش الجميع وتساءلوا



عن سر سقوطي المتكرر


معذورون هم... لم يعلموا


أنني أتعثر بالحب


فإبتعدْ عن طريقي


فبسقوطي في هواك


سيتهشم عنق جموحي.

الشتاء... والحنين




صبيحة يوم شتوي حميم البرودة، والخشب يحترق في مواقده.
 
حملتُ كوب قهوتي  السوداء. وقفتُ في نافذة البرد وتأملت...



الثلجِ وسع المدى كما لو أن 

الملائكة نفضت ريشها على 

الأماكن فاكتسى بالأبيض... 

لون منديل صلاة أمي.



العصافير تغرِّد بإسم الخالق. 

وتختال على الأبيض النقي كما تختال عروس بثوب زفافها. 

وحبات الثلج تتلألأ على الأغصان كعقد لؤلؤ منضود.


وأنتَ... وراء الجبال الباردة.


لحظتها فقط فهمت... علاقة الشتاء بالحنين.


في قلبي أنثى عبرية رواية ساذجة... وهبلة




لعل هدف الدكتورة خولة حمدي مؤلفة رواية "في قلبي أنثى عبرية" كان تقديم صورة جميلة ومشرّفة عن الاسلام والمسلمين، 
 وعن إنجذاب الآخر إلى ديننا الاسلامي.




لكنها لا شك قد أخطأت خطأً فادحاً في اختيار بيئة روايتها وهوية أبطالها، مما

انعكس سلباً على سمعتها ككاتبة، فكانت روايتها فضيحة مدوية لها كمثقفة لم تتكبد عناء البحث عن أسس مجتمع نمت في تربته ونضجت تجربة من أعظم تجارب التاريخ، وأعني بها تجربة المقاومة في جنوب لبنان. هذه المقاومة التي دحرت المحتل الصهيوني وأعادت كرامة لبنان، وما زالت حتى اليوم تحافظ على أمن وأمان وطن صغير لطالما تآمر عليه العالم أجمع، إسمه لبنان.

أنا لا أدَّعي أنها أساءت للمقاومة أو لشعبها، لا... لكنها لم توفّق أبداً في تصوير عقلية وبيئة وحياة وتفاصيل هذه الفئة من الشعب اللبناني، بل تناولت شخصياتهم بطريقة أقرب للسذاجة مما انعكس سلباً على بنية الرواية، فكانت روايتها عبارة عن مجموعة

من المغالطات التي لا تمت إلى المقاومة ولا إلى شعبها في جنوب لبنان بصلة.



ولنبدأ بتحليل المغالطات: 

شابين من المقاومة في جنوب لبنان أحدهما مصاب بعد عودتهما من عملية عسكرية ما، وحدهما في سيارة في قرية قانا، وأشدد على كلمة وحدهما، ينفجر إطار سيارتهما أمام أحد المنازل مما يضطر الشاب السليم منهما أن يطلب مساعدة سكان المنزل

للعناية بصديقه المصاب، وبالمصادفة تفتح باب المنزل صبية يهودية وتساعدهما....

سيدتي الفاضلة اسمحي لي ان أقول لكِ أنها حكاية خرافية لن يصدقها هنا في لبنان طفلٌ صغير، فكيف نقتنع بها نحن الكبار؟

شابين من المقاومة وبعد قيامهما بعملية عسكرية، وحدهما في الميدان، هذا المستحيل

بعينه، فهم أي شباب المقاومة، يتحركون في مجموعات، لديهم آلياتهم العسكرية ومعهم عناصر بأعدادٍ كبيرة  لتتم تغطية الجميع وتأمين ذهاب وإياب الجميع، كما أن معهم إسعافاتهم

الخاصة ورجالهم المختصين بحماية الجرحى وإعادتهم سالمين من ميادين المعارك

أو ميادين المهمات السرية التي يقومون بها.

وبالتالي فإن طلبهم للمساعدة من أي منزل أو أي كان وبشكل عشوائي، أمرٌ لا صحة له إطلاقاً ولم يحصل على مدى تاريخ هذه المقاومة.

الصبية يهودية والمنزل فيه عائلة يهودية في بلدة قانا الجنوبية، والمقاومة لم تكن تعرف بوجودهم!؟

لو أخبرنا أصغر طفلٍ في قانا أو في جنوب لبنان عن وجود عائلة يهودية في الجنوب أثناء الاحتلال الاسرائيلي، لأغشي عليه من الضحك... فتلك نكتة لن يلقيها أجن مجنون!



إذن أساس الرواية واهٍ وغير منطقي ومغلوط، وبطبيعة الحال فكل البناء متواهٍ وغير منطقي وغير صحيح. ومع ذلك سأكمل إظهار المغالطات.

الشاب المقاوِم وهو مصاب وفي قمة ألمه ينظر إلى صدر البطلة "ندى" ليكتشف انها تضع الصليب اليهودي! فيُعجب بها لما أقدمت عليه من العناية به وحمايته!

لا بل في اليوم التالي وهو يغادر مع رفيقه بعد أن أصلح هذا الأخير إطار السيارة، يسألها إن كانت توافق على الإرتباط بشاب مسلم!...


هو شارد الفكر يحلل تصرفها معه... رفيقه يلمِّح للموضوع ضاحكاً... وهي تفكر به وصورته لا تفارق خيالها...

بالله عليكم هل يستطيع مصاب يعاني أشد الألم أن يلاحظ شكل الناس من حوله وتفاصيلهم وتصرفاتهم؟

ومن يعرف عقلية المقاومين وشخصياتهم وأسلوب تفكيرهم يعرف تمام المعرفة أنهم لا ينظرون إلى إمرأة، بل أنهم دائماً "يغضون الطرف" وينظرون إلى الأرض أثناء حديثهم مع إمرأة ليست منمحارمهم... خاصة إن لم تكن تضع الحجاب الاسلامي.


وبين رجال المقاومة لا يمكن أن يحصل أي حديث له صلة بأنثى غريبة، لا تصريحاً ولا تلميحاً، فهذا أمر بعيد عن أخلاقياتهم ومعتقداتهم الدينية.



البطل "أحمد" الشاب المقاوِم (المصاب السابق) يقصد عائلة "ندى" اليهودية ويطلب يدها!

مقاوم يطلب يد يهودية للزواج!... بهذه البساطة، لا بل بهذه السذاجة.

المقاومون مجتمع قائم بحد ذاته، لهم خصوصيتهم وأسلوب حياتهم واختياراتهم الخاصة لبناء عائلاتهم. فالشاب منهم يختار زوجة المستقبل وشريكة الدرب من عائلات تعيش في بيئة مقاوِمة تعرف متطلبات حياة رجلٍ نذر حياته للدفاع عن الوطن والدين. تفهم عقليته وأخلاقياته وأسلوب تربيته وحياته، تفهم "تكليفه الشرعي"

تفهم علاقته الدينية بشؤون الحياة والممات.



اليهودية ندى تصبح خطيبة أحمد وبالصدفة تساعده في عمله المقاوِم كونها تتكلم اللغة العبرية، وتستطيع أن تعبر حواجز الجيش الإسرائيلي المحتل في جنوب لبنان!

بإختصار... المقاوِم لا يسلم سرّ عمله حتى لزوجته أو أمه. هي أعمالٌ سرية لا أحد يعلم عنها شيئاً، هي خاصة فقط برجال المقاومة ومن يعمل في المقاومة.

وأستطيع أن اؤكد لكِ، وبشكل شخصي، أنه ومن المستحيل قطعاً، أن يُسمح لإمرأة

يهودية أن تعمل مع المقاومة.





البطل أحمد وبعد التحرير عام 2000 يُفقد أثره، ليتبين فيما بعد (بعد سنوات) أنه قد فقد ذاكرته وعاش متنقلاً بين القرى دون أن يتعرف أحد على هويته!

أمر ساذج آخر، المقاومة لا يمكن أن تترك أمر اختفاء أحد رجالها يمر بهذه البساطة، فهم بالتأكيد سيبحثون ويستقصون إلى أن يعرفوا مصيره. كما أن وجود شخص غريب فاقد للذاكرة في أي قرية لا يمكن أن يكون عادياً، كان ليكون ملفتاً للنظر لدرجة أن تتوضح هوية الشاب خلال أيام إن لم نقل خلال ساعات. خاصة أن القرى الجنوبية عنا متداخلة وفيها زيجات وعائلات متداخلة، لدرجة أن الجميع يكاد أن يعرف الجميع في القرى المجاورة. أو أقله سيمر في هذه القرية أو تلك.


حسان رفيق البطل أحمد (من كان يرافقه في السيارة وهو مصاب في بداية الرواية) يحتفظ بصورة لندى خطيبة أحمد وهو في معتقل "الخيام" مما يلفت أنظار رفاقه في المعتقل ويفتح لهم المجال لقول ألفاظ نابية بحقها!

ليست أخلاق رجل مسلم، وليست أخلاق رجلٍ من رجال المقاومة أن يحتفظ بصورة إمرأة في جيبه حتى لو كانت هذه المرأة أمه، فكيف إذا كانت خطيبة صديقه ومحرَّمة عليه؟ إن ذلك شرعاً لا يجوز لأنه أولاً نظرٌ إلى المحرمات، وثانياً هو نوع من قذف

المحصنات وتعريضهنَّ للقيل والقال. 



الصديقان أحمد وحسان رفيقا المقاومة والنضال يختمان الرواية بخلافٍ مشبوهٍ على البطلة ندى (بعد أن استعاد أحمد ذاكرته واكتشف أن حسان قد خطب ندى في غيابه) فيتعاركان ويتعاتبان... ثم تتضح براءة حسان بصورة ساذجة ولامنطقية!

إن رجلين بأخلاق وصفات رجلين من المقاومة ومن بيئة  جنوب لبنان لا يمكن أن يتقاتلا بسبب إمرأة لأي سبب كان وتحت أي ظرف. فالتسرع ليس من شيم رجال المقاومة والعصبية والغوغائية ليست من صفاتهم، والغدر وخيانة الصديق ليست تصرفاً معروفاً في قاموسهم.



هذه أهم نقاط الرواية التي كان يجب أن أناقشها لأوضح معالمها، مع أن البقية لا تقل أهمية، لكنها تفاصيل تسقط بطبيعة الحال مع نفي الخطوط العريضة لأجواء الرواية.





لا شك انها رواية شديدة الضعف ومعدومة الموضوعية، وهي قد استخدمت الدين بشكل ممجوج لإستدرار عواطف القارىء وللأسف الشديد فقد نجحت في ذلك دون أن يحاول القارىء الكريم بالتفكير ولو قليلاً أو البحث عن جوهر القضية التي طرحتها الكاتبة، وعن موضوعية أحداث الرواية وعن منطقية الحبكة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف علاقة هذا الجيل بدينه وبأحكام شرائعه، لا بل بإنعدام ثقافته العامة فيما يتعلق بالمجتمعات وتركيبتها العقلية والفكرية والتراثية.

وأنا حين شدَّدتُ على تفاصيل بسيطة مثل تعلق أهل جنوب لبنان بأهل بيت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين، لم أقصد أن أشكك بعقيدة أي مذاهب أو أديان أخرى، إنما قصدتُ أن الكاتبة لم تتطرق إلى موضوع يُعتبر لدي أهل جنوب لبنان من أهم موضوعات شعائرهم الدينية، فلو أراد أي شابٍ أن يقنعكَ

بعقيدته لدخل إليكَ من باب علم آل بيت الرسول (ص)، فكيف إذا كان هذا الشاب من رجال المقاومة والمتلقي هي فتاة يهودية؟ مع تأكيدي على أن الموضوع مستحيل، فلا وجود لأي كائن يهودي في جنوب لبنان.


أما بشأن ضعف بنية الرواية فذلك أمر يحتاج وحده لمقالة مطولة، ولا أعتقدني من أهل الاختصاص. فما أنا سوى هاوية والنقد بالنسبة لي يكون انطلاقاً من معلوماتي البسيطة.

لكن وحسب رأيي المتواضع ببناء الرواية وحبكتها، أقول أنها رواية ركيكة اللغة، أدبياً أعتبرها متدنية المستوى، ليس فيها لغة أدبية تحلق بكَ، لترسم من حولكَ عالماً أرادتكَ الكاتبة أن تعيشه.

فأنا كقارئة لا أعرف شيئاً عن جنوب لبنان وعن شعب جنوب لبنان، ما استطاعت الكاتبة من خلال حبكتها أن تجعلني أتخيل ولو للحظة كيف يمكن أن يكون هذا العالم.

هذا عدا أخطاءها اللغوية، ضعف جُملها... والأخطر لامنطقية تكديس الأحداث لتصل إلى النهاية.

من ناحية التشويق، استخدمت لغة انشائية، أشبه ما تكون بلغة تلميذة في الخامسة عشر من عمرها تريد أن تحكي قصة عن الحب نهايتها سعيدة!.... وكفى.



وأخيراً وليس آخراً إن رواية تريد أن تقدم صورة مشرِّفة عن الاسلام يجب أن تكون على مستوى راقي من تقديم أفكار طرحها الاسلام من أجل رقيَّ الانسانية... أكثر من طرح موضوعات بسيطة كسن الزواج وسن البلوغ وسن التكليف والحجاب و...و...و...




على هامش المغالطات:

إن معتقدات وتديّن المقاومة وشعبها، قد قام على التعلق الشديد برسول الله (ص) وآل بيته الأطهار (ع) وهو أمر أغفلته الكاتبة تماماً ولم تشر إليه لا من قريب ولا من بعيد، مع أن فهم عقلية المقاومة وشعب المقاومة في جنوب لبنان وفي غيره من

المناطق اللبنانية قد انطلق من مدرسة أهل بيت رسول الله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. والتي منها- هذه المدرسة- ينطلق أي شخص من هذه البيئة للتعريف عن دينه ومحاولة إقناع الآخر به.

بطبيعة الحال إن الصلاة على رسول الله (ص) في هذه البيئة تحديداً تكون على الشكل التالي: اللهم صلَّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم.



إن الطوفان الذي خرجت بسببه البطلة ندى بحثاً عن ضيفتها المسلمة ريما في سوق بلدة قانا لا صحة له، فطبيعة قرى الجنوب اللبناني فيها تلال مرتفعة وأراضٍ منبسطة حول الطرقات، وهذا معناه استحالة تجمّع المياه بهذه الطريقة المدمرة مهما كان

المطر غزيراً.



لا محطات للباصات في قرى الجنوب، بل هناك وسائل نقل عشوائية لا أوقات محددة لها ولا محطات... مثل سيارات الأجرة، أو الفانات. والمحطات المذكورة نجدها في مراكز المحافظات لا في القرى، ولا أوقات محددة لإنطلاقها.



لا يمكن أن تتقبل أي عائلة أن يرتبط ابنها بفتاة يهودية بهذه السهولة، مهما كانت الظروف.



الفتاة اليهودية سارة ابنة الحادية عشر تفرح لأنها ما زالت تحت سن التكليف الشرعي!

فتوى خاطئة ولا أساس لها من الصحة، فسن تكليف الفتاة في الاسلام هو التاسعة.



ضمن أحداث الرواية، كلما تقدم شاب لخطبة فتاة، تجهزت لموعد الرؤية الشرعية!

في مجتمع المقاومة وشعبها في جنوب لبنان، لا عُرف اسمه الرؤية الشرعية، أمر غير ممارس اطلاقاً.



شاب من المقاومين اسمه أيهم!

أيهم إسم معروف في سوريا لكن في لبنان لا وجود له.



وأخيراً وليس آخراً، حسان يقول لخطيبته ندى:

لبنان اشتاقت لك!


لبنان مذكر وليس مؤنث وهذا أمر يعرفه العالم أجمع. فأي أغنية لفيروز تتغنى به تقول ذلك:

بيقولوا زغير بلدي... بحبك يا لبنان...


الدكتورة خولة حمدي- ومع فائق الاحترام لشخصكِ الكريم- روايتكِ ضعيفة، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على ضعف لا بل إنعدام معلوماتك عن لبنان وتحديداً عن المقاومة وشعبها وبيئتها في جنوب لبنان.