جيلنا... وجيل الأبناء





جيلنا... وجيل الأبناء



أمضينا طفولتنا، رغم الحرب الأهلية والدمار، ونحن نتابع أروع الرسوم المتحركة، مثل السندباد البحري- زينة ونحول- ساندي بيل- نقار الخشب- توم وجري- سنووايت- بوباي...


 
جمال في الصور والألوان... روح صداقة ومحبة... أعمال خير تنشر الفرح... أسلوب أنيق وراقٍ ومهذب لإيصال فكرة تربوية للطفل.


 
أما جيل أطفالنا في الزمن الحاضر فهو يشاهد أغرب الرسوم المتحركة! أبشع صورة... منتهى القباحة... منتهى قلة التهذيب... قمة سوء التربية... قمة الوقاحة...
 
والأبشع أنها في منتهى العنف. الصداقة فيها معدومة، لا مكان فيها لروح التعاون إلا على الأذى ونشر القتل وتزِّينه وكأنه من أهم سلوكيات الحياة ومقتضياتها للنجاح.
 
فجأة يظهر لكَ وحشٌ من العدم، يدوس على مدينة بأكملها ليقتل البطل، وتدور حربٌ طاحنة بين البطل/ وهو طفل بالمناسبة، وبين الوحش، تدمرفيها المدينة بأكملها!
 
هل أوصلنا لأطفالنا فكرة عن الرحمة؟... طبعاً لا. 
هل وصلته رسالة عن الاحساس بأوجاع الآخرين؟... طبعاً لا. 


فأين هم أساساً هؤلاء الآخرون!

 

ارحموا الأطفال من العنف، كي نربي أجيالاً على الانفتاح والمحبة، وحب السلام.

جوهر الحياة



جوهر الحياة


الحياة ذات وجهين، وجه للسعادة وألف وجه للحزن.



 تصارعنا الحياة بقسوة معظم الأحيان لنستحق التربّع على أعلى مراتب نحققها خلال هذا الصراع.
 
 اذن إن أفضل ما نتعلمه من صراعنا مع الحياة هو هذا الحزن المكابر الذي يأبى أن يختفي من التفاصيل.
 
 لذا فعلينا أن نتعامل معه كما يتعامل سائس مع حصان جامح...
لا نصرعه لأنه من أهم وجوه الحياة، ولا نسمح له أن يصرعنا لأننا مثله نملك الحق في الحياة.

امرؤ القيس الثأر المرّ


امرؤ القيس

الثأر المرّ






هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو الكندي، والده كان ملك قبيلة كندة.
عرفه التاريخ بلقب الملك الضليل أو ذي القروح.
دينه كان الوثنية وعُرف عنه انه كان غير مخلص لها.
ولد امرؤ القيس في نجد وكان ميالاً للهو والترف والتهتك شأن أولاد الملوك، سكيراً
لا يرعوي عن التغزل بمفاتن أنثاه بقصيدة. ويُعتبر من أوائل الشعراء الذين أدخلوا
الشِعر إلى مخادع النساء. كان يتسكع مع صعاليك العرب، معاقراً للخمر معاشراً
للجواري والحِسان من كل صنف ولون. يقيم في خيمة في البادية إلى أن تنتهي أسباب
إقامته فيها.
التزم نمط حياة لم يرق لوالده فطرده وردَّه إلى حضرموت بين أعمامه أملاً في
تغيره. لكنه استمر في ما كان عليه من مجون وأدام مرافقة صعاليك العرب وألِفَ
نمط حياتهم من تسكع بين أحياء العرب والصيد والهجوم على القبائل الأخرى وسلب
متاعها.
كان يُعدّ من عشّاق العرب، ومن أشهر من أحب... ابنة عمه فاطمة بنت العبيد التي
قال فيها في معلّقته الشهيرة:  
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وإن تك قد ساءتك مني خليقةٌ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أغرك مني أن حبك قاتلي... وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وأنك قسمت الفؤاد فنصفه... قتيلٌ ونصفٌ بالحديد مكبل
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي... بسهميك في أعشار قلب مقتل
وبيضة خدرٍ لا يرام خباؤها... تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراساً إليها ومعشراً... علي حراصاً لو يسرون مقتلي
إذا ما الثريا في السماء تعرضت... تعرض أثناء الوشاح المفضل
فجئت، وقد نضت لنوم ثيابها... لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله، ما لك حيلةٌ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها أمشي تجر وراءنا... على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل


لم تكن حياة امرؤ القيس طويلة بمقياس عدد السنين ولكنها كانت طويلة وطويلة جداً
بمقياس تراكم الأحداث وكثرة الإنتاج ونوعية الإبداع.
فبعد حياة اللهو والمجون التي عاشها، وبعد أن هام عشقاً بابنة عمه فاطمة، تلقى خبر
مقتل والده ملك كندة على يد بني أسد، برباطة جأش. ومع أنه لم يكن أكبر أخوته، إلا
أنه أخذ على عاتقه الثأر لوالده والانتقام من قتلة أبيه، الذي أستدرجته قبيلة بني أسد
وقتلته أثناء أحتفالها بمقدمه إليهم.
يروى أنه قال بعد فراغه من اللهو ليلة مقتل أباه على يد بني أسد:
ضيعني صغيراً... وحملني دمه كبيراً.
لا صحو اليوم ولا سكر غداً. اليوم خمر وغداً أمر.
 وأنشد شعراً وهو في دمون (واد في شرق اليمن) قال فيه:
تطاول الليل علينا دمون... دمون إنا معشر يمانون... وإنا لأهلنا محبون.
فلبس رداء الحرب في اليوم التالي وإتجه صوب بني أسد فخافوا منه وحاولوا
استرضاءه إلا أنه لم يرض، فعمدوا إلى خداعه بأن رحلوا من مكانهم وخلوا مكانهم
لقبيلة بني كنانة. فقاتلهم امرؤ القيس ظناً منه انهم أخصامه.
إتجه إمرؤ القيس إلى اليمن وأقام بها زماناً يطلب مدداً من قومه. فجمع جمعاً منهم
وأتجه صوب بني أسد وانتقم من قاتل أبيه وذبح عمرو بن الأشقر سيد بني أسد.
وبدأ الطواف بين الأقطار والبلدان مطالباً باسترجاع مُلك والده.  فطوف في معظم
أرجاء ديار العرب، وذهب بعيداً عن جزيرة العرب ووصل إلى بلاد الروم إلى
القسطنطينية ونصر واستنصر وحارب وثأر، على أمل أن يستعيد مُلك والده.
إلى أن تعب جسده وأنهك وتفشى فيه داء كالجدري أو هو الجدري بعينه. وقد لقب ذي
القروح لأن جسده ملأته القروح بسبب مرضه، الذي  ترجح المصادر التاريخية، انه
كان بسبب بدلة الملك المسمومة التي أهداه إليها أحد ملوك النصارى، للتخلص منه.
فلقي حتفه في أنقرة أثناء توجهه إلى بلاده لتسلم ملك والده. في سنة لا يكاد يجمع على
تحديدها المؤرخون وان كان بعضهم يعتقد أنها سنه 540م، وقبره يقع الآن في تلة
هيديرليك بأنقرة.
ومثله مثل باقي شعراء  ما يعرف بالعصر الجاهلي، فالدلائل المادية عن وجوده
التاريخي تكاد تكون معدومة لإن الثقافة التي حافظت على هذا الإرث كانت ثقافة
شفهية وأول جهود تدوين الشعر الجاهلي بدأت في القرن الثاني والثالث بعد الاسلام.

انتجته دولة قطر والتلفزيون الأردني في مسلسل من إخراج خلف العنزي تأليف
جمال أبو حمدان بطولة رشيد ملحس- نورمان أسعد- ياسر المصري- لارا الصفدي-
نجاح سفكوني- وائل نجم... ونخبة من نجوم الشاشة الفضية العربية.







 























Twitter Bird Gadget