أيلول





أيلولٌ آخر...

وأنتَ لم تأتِ بعد!

فكم أيلول يجب أن يمضي...

قبل أن تُغرق... عطشي

زخات مطرتكَ الأولى؟






غادة الكاميليا والسيلكون




تأملت غادة الكاميليا صورتها في المرآة... وتلمست بأطراف 
أناملها، تجاعيدها العميقة. 
رحم الله زمناً كانت فيه غادةً يأتمر بلحظ عينيها عليَّة القوم وصفوة الرجال.

فكم من عاشقٍ استمات تحت قدميها، وكم من ولهانٍ فرش أرضها بالغالي والنفيس.


أين ذهب عشاقُ زمنها ذاك؟ وأين أصبح جاهُ غادة الكاميليا؟

لقد مات عشاقها جراء جرعة شيخوخة زائدة أو ناقصة، وتركوها نهباً للوحدة والأفلاس. 
وهي تبهرها الأضواء، والفضائيات تحفل بكل ألوان الطيف، ليتَ عاشقٍ واحدٍ فقط من عشاقها لم يمت لعله كان سيوصلها إلى فضاء
 الفن تمارس فيه هواية التفنن بجذب العشاق المولهين.




زارتها صديقةٌ لها من العصر البائد، وأطلعتها على أحدث ابتكارٍ يعيد الشباب والنضارة  لعجائز في أرذل العمر، ويمحو عن الوجه أي قبح أو تشوه.




... وخرجت غادة الكاميليا من إحدى العيادات المختصة، صبية  ما زال صباها في أوج إشتعاله.




... وفجأة ظهر صاروخ عابر لجميع الفضائيات، سيدة 
 الاستعراض والمسرح الغنائي... أميرة الكليبات... القنبلة المفخخة
أو عفواً... القنبلة المنفخة... غادة الكاميليا.
 

عشقها جيل الهشك بشك... وقلدتها الفتيات في طريقة ارتداء
ارتداء ملابسها... عفواً أقصد... عريّها.
وأصبحتْ أيقونة الفن!
 ورحم الله زمن الفن الأصيل.



وهكذا أصبحت غادة الكامليا الفنانة رقم واحد في جميع الدول العربية
المنكوبة بتخلفها وجهل أجيالها،
  تحاضر في الفن والموضة والموسيقى، وتعطي رأيها بفيروز وصباح... وأم كلثوم... وتعوي بأغنياتهنَّ وبأغنيات الكبار... وتحاضر
 في خصوصية هذا الزمن الفني
  الجديد... وتحاضر في خصوصية كل زمن... والأدهى أنها أصبحت تحاضر في العفة أيضاً!
 

وعلى الفن الأصيل السلام... وعلى الزمن الجميل السلام... وعلى
 الذائقة الفنية ألف ألف سلام.