سُجُد نبي يهودي أعتنق دين المقاومة



سُجُد

نبي يهودي أعتنق دين المقاومة





سُجُد قرية وادعة- هي قريتي بالمناسبة- تقع في جنوب لبنان/قضاء جزين. يبلغ ارتفاعها عن سطح الأرض حوالي 1300م، وتبعد عن العاصمة بيروت 95 كلم.

 

سميتْ سُجُد على إسم النبي سُجُد بن بنيامين خليفة النبي يوسف بن يعقوب.

عاشت أزمنتها قرية حافظت على أصالتها وبدائيتها، إلى أن اجتاحها العدو الاسرائيلي عام 1982، وهجَّر أهلها ودمَّر منازلها عن بكرة أبيها، بدعوى أن النبي سُجُد يهودي وأنهم الأحق به، والأهم لأنها كان معقلاً للمقاومة وانطلاق عملياتها. وقد

دنسوا أرضها الطاهرة حتى عام 2000 عام التحرير.


ولأنها ترتفع فوق جميع جبال منطقة أقليم التفاح، فقد كان العدو يتمركز على تلتها حيث كان مقام النبي سُجُد، وأطلقوا وابل صواريخهم على قرى أقليم التفاح حيث تبدو أمامهم من فوق التلة، ممتدة ككف اليد.
 

وأنا أجول في قريتي، طالعتني روعة المناظر، وتغلغل في مساماتي عبق عطر الشهداء الذين ارتفعوا دفاعاً عن أرضها والممزوج بالتراب. وأنا أطل من تلالها على بقية التلال والوديان، حيث قرى أقليم التفاح، جميلة متلألئة متألقة وادعة، همست الوديان بأذني بأسماء الشهداء الذين ارتفعوا دفاعاً عن هذه

الأرض، وحمل لي النسيم عبق عطرهم وروائحهم، عبق الأقحوان الذي تلوَّن بدمهم... عبق النرجس الذي صلى عليهم.
 

من تلة سُجُد أستطاع العدو أن يدمر ويقصف ويقتل شعبنا، ومن تلة سُجُد أستعدنا عزتنا وكرامتنا، فما إن استطاع المقاومون البواسل أن يحرروا موقع سُجُد، حتى هرب العدو من المنطقة بأسرها وهو يجرّ أذيال الخيبة.
 

سُجُد... عدنا إليكِ بفضل دمائهم وتضحياتهم وعطاءاتهم. جنوب العزة منكَ نبعت العزة والكرامة، منكَ طلعت أجيال المقاومة البواسل. {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا}
 

أيها المتآمرون على الوطن، أذكروا أنه لولا المقاومة لما حررنا وطننا من رجس الاحتلال، لولا أبطال المقاومة، لما سهرتم... لما فرحتم... لما احتفلتم... لما كنتم أعزاء في وطنكم، لما بنيتم كل المعالم السياحية التي تتغنون بها اليوم، لولا رجال المقاومة، لما بقيّ وطن أسمه لبنان.
 

أيها الأبطال الشهداء في عليائكم... أيها البواسل المرابطون على الثغور... وأنتم تضحون... وأنتم تعملون بصمت لأجل عزة هذا الوطن. سُجُد وجميع أنبياء الله فخورون بكم وبعطاءاتكم.
 

أيها الأبطال... الأقحوان يصلي عليكم... والنرجس يصلي عليكم... وكل زهرة في البراري تهديكم ألف تحية.


أيلول



أيلول





أيلولٌ آخر...


وأنتَ لم تأتِ بعد!







فكم أيلول يجب أن يمضي...


قبل أن تُغرق... عطشي


زخات مطرتكَ الأولى؟

غادة الكاميليا والسيلكون



غادة الكاميليا والسيلكون





تأملت غادة الكاميليا صورتها في المرآة... وتلمست بأطراف أناملها تجاعيدها العميقة. رحم الله زمناً كانت فيه غادةً يأتمر بلحظ عينيها عليَّة القوم وصفوة الرجال.

فكم من عاشقٍ استمات تحت قدميها، وكم من ولهانٍ فرش أرضها بالغالي والنفيس.


أين ذهب عشاقُ زمنها ذاك؟ وأين أصبح جاهُ غادة الكاميليا؟

لقد مات عشاقها جراء جرعة شيخوخة زائدة أو ناقصة، وتركوها نهباً للوحدة والافلاس. وهي تبهرها الأضواء، والفضائيات تحفل بكل ألوان الطيف، ليتَ عاشقٍ واحدٍ فقط من عشاقها لم يمت لعله كان سيوصلها إلى فضاء الفن تمارس فيه هواية التفنن بجذب العشاقِ المولهين.



زارتها صديقةٌ لها من العصر البائد، وأطلعتها على أحدث ابتكارٍ يعيد الشباب والنضارة  لعجائز في أرذل العمر، ويمحو عن الوجه أي قبح أو تشوه.




... وخرجت غادة الكاميليا من إحدى العيادات المختصة، صبية  ما زال صباها في أوج إشتعاله.



... وفجأة ظهر صاروخ عابر لجميع الفضائيات، سيدة الاستعراض والمسرح الغنائي... أميرة الكليبات... القنبلة المفخخة أو عفواً... القنبلة المنفخة... غادة الكاميليا.
 

عشقها جيل الهشك بشك... وقلدتها الفتيات في طريقة ارتداء ملابسها... عفواً أقصد قلدتها الفتيات في طريقة ارتداء عرِّيها... وأصبحتْ أيقونة الفن!

 ورحم الله زمن الفن الأصيل.



وهكذا أصبحت غادة الكامليا الفنانة رقم واحد في جميع الدول العربية المنكوبة بتخلفها وجهل أجيالها. تحاضر في الفن والموضة والموسيقى، وتعطي رأيها بفيروز وصباح... وأم كلثوم... وتعوي بأغنياتهنَّ وبأغنيات الكبار... وتحاضر في خصوصية هذا الزمن الفني الجديد... وتحاضر في خصوصية كل زمن... والأدهى أنها أصبحت تحاضر في العفة أيضاً!
 

وعلى الفن الأصيل السلام... وعلى الزمن الجميل السلام... وعلى الذائقة الفنية ألف ألف سلام. 





Twitter Bird Gadget