طقوس القراءة




وأنـــــتَ تقـــــرأ نصـــــاً



ضـع يدك  علــى حروفــه



ســــــــــوف تشـــــــــعُرُ


 بنبض الكاتب ودقات قلبه.






لماذا أكتب





لا أكتب أدباً لأنني حزينة... بل إن الأدب هو من أورثني البكاء.



 فأن تكون لكَ القدرة على سبر أغوار

 النفوس المعذبة، فذاكَ وحده كفيل

بمنحك جنسية عابرة لجميع مدن


 الأحزان وموانىء الدموع. 

قاوم... وقاوم... وقاوم




نطق طفلٌ أولى كلماته فقال:


حين أخرج من شرنقة طفولتي




سأحمل حجراً... وأقــــــــــاوم.








العِلم بين الضمير... وموته




المكان: هيروشيما- ناغازاكي


الزمان: 6 و9 آب/أغسطس عام 1945

الحدث: إلقاء قنبلتين ذريتين أميركيتن

المشهد العام: دمار شامل وسكونٌ مطبق

الضمير الأميركي: في سُبات عميق



قد تكون القنبلة الذرية - في حينها- من أفظع ما توصل إليه الفكر البشري من تكنولوجيا الإجرام! حيث أن ضغطة زر كانت كفيلة بمحو مدن عن الخارطة العالمية، لأسباب مهما بلغت أهميتها تبقى دون مستوى الضمير الإنساني.


ملايين السنين هو الوقت الذي استغرقته البشرية لتصل إلى تكنولوجيا عصر العولمة. فهل أفسد العلم جودة الحياة؟ هل التكنولوجيا نعمة؟ أم أنها نقمة قد يصل بها الأمر يوماً إلى أن تمحو الوجود الآدمي عن وجه كوكبنا الجميل؟


كي نتوصل لإجابة يمكنها أن تكون شافية وافية، فلنستعرض رحلة البشرية منذ بدأ الخليقة.


عبَدَ الانسان القديم النجوم والشمس والقمر، وسجد لها بعد أن رأى منها العجب الذي أخافه وأقضَّ مضجعه. واستنباطاً من محاولاته لتفسير الظواهر من حوله وإيضاح غموض ما يراه، ولأن أفكاره نبعت من حجم إدراكه البدائي، فقد أنبثقت الخرافات  وانتشرت الأساطير.

حين سمع هذا الانسان البدائي  زمجرة الريح وجلجلة الرعد ورأى الصواعق تشعل النيران من حوله، والأرض ترتجف تحت قدميه والجبال تنهار والأرض تنشق، والبراكين تثور لتلقي حممها في وجهه. وحين لاحظ الكسوف والخسوف... فسَّر كل ذلكَ على أنه صراع بين آلهة الظلام وآلهة النور!

جميعها أمور أفزعته وأرعبته، فتصور أن قوى إلهية تمسك بزمام الأمور. ولأن الانسان مفطور على الاحساس بالأمان فقد أوجد لكل ظاهرة إلهاً يسجد له ويقدم له القرابين، إما تزلفاً لنيل رضاه، أو درءً لعصفه وغضبه. وللأسف الشديد فقد تمادى الانسان في استرضاء آلهته هذه  وعطاءاته لها لإسترضائها، إلى حد التضحية بأطفاله، مسيلاً دماءهم على مذابح الآلهة.


وهكذا عاشت البشرية قديماً، أشتاتاً متفرقة. فــ "الحضارة لا ترجع إلى أكثر من واحد في المائة من تاريخ الانسان على الأرض. فالشطر الأعظم من هذا التاريخ قضاه الانسان في حالة أقرب إلى الحيوانية يقوم على الجمع واللقط مما تجود به الطبيعة، ولم يبدأ تاريخه الحضاري إلا باستقراره مع الزراعة. فالانسان في شكله
 الحديث- الانسان الحديث
 Homo Sapiens

ظهر على الأرض فيما يبدو منذ حوالي مليون سنة، ولم يعرف أول ثورة اقتصادية إلا منذ حوالي عشرة آلاف سنة عندما اكتشف الزراعة في مكان ما في وادي ما بين النهرين أو على شواطىء البحر الأسود وربما في مصر، وبذلك انتقل من حالة الترحال والانتقال والاعتماد الكامل على الظروف الطبيعية إلى حياة الاستقرار والتمدين، وكان أن ظهرت الحضارات الزراعية  الكبرى في مصر ووادي ما بين النهرين وفي الصين والهند"*

وبذلك نشأت الجماعات الانسانية البدائية- حسب سان سيمون- بحيث عاشت على حالتها البدائية دهوراً طويلة متنقلة من عصر إلى آخر. "وخلال ما يقرب من عشرة آلاف سنة راحت البشرية في ظل هذه المرحلة الزراعية تتطور ببطء شديد وبشكل غير ملموس، ولم تتغير الحياة بشكل واضح إلا مع الثورة الصناعية"**

وانقضى عصر وراء عصر، والانسان تعينه ميزاته البدنية على التطور والتدرج على سلم الحضارة.



إذن... متى بدأ العلم؟

لا شك أن العلم بدأ يوم اخترع الانسان الأبجدية، فبعد الهيروغليفية ابتكر الفينيقيون أبجدية جديدة أخذت عنها جميع الأبجديات الأخرى. كان ذلك عام 1400 ق- م. أما توأم الأبجدية فقد كان الورق الذي أخترعه الصينيون في مطلع القرن الثاني للميلاد، وصدَّروه إلى العالم أجمع.


سيرة العلم سيرة طويلة بطول عمر البشرية، ولأن ما يعنينا في هذا المقال هو تأثير العلم على حياة الانسان فسننتقل للحديث عما قدمه العلم من اختراعات خدمت البشرية ونقلتها من حال إلى حال.



لعل أسلحة الدمار هي من أفظع اختراعات الانسان. لكن ذلك يجب أن لا يحجب الضوء عن أهمية آلاف الاختراعات التي أنقذت البشرية وقدمت لها وسائل العيش والاستمرار. فلولا اختراع البنسلين لما بقيت بشرية على قيد الحياة. فبعد أن كانت الأمراض والأوبئة تفتك بالبشر، اكتشف العالم الاسكتلندي فلمنغ الذي كان يعمل جراثيمياً (بكتريولوجياً) في أحد مستشفيات لندن، البنسلين. الذي كان له الفضل الأول والأهم في القضاء على جميع أنواع الأوبئة.


وعلى صعيد طب الأطفال، فلن ننسى البيولوجي الأميركي جوناس ادورد سولك الذي توصل إلى اكتشاف أول لقاح ناجح لشلل الأطفال
 عام 1954.

أما عام 1955 فقد ابتكر الطبيب الأميركي (البولندي المولد) البرت بروس سابين لقاحاً ضد شلل الأطفال يؤخذ عن طريق الفم.


أما على صعيد الصناعة فقد بدأ التطور في هذا المجال مع بدء الثورة الصناعية وذلك بعد قيام جيمس واط عام 1765 بتطوير آلة نيوكومن البخارية، واختراع أدموند كارترايت أول نول آلي عام 1785.



نشأت المدن الصناعية بعد هذه الاختراعات، وظهرت النقابات العمالية. وبعد أن امتطى الانسان الفرس والجمل والعربات ذات العجلات الخشبية في تنقلاته، قام نيقولا جوزيف كونيو عام 1763 بصناعة أول سيارة تعمل بمحرك بخاري. في حين صنع غوتليب دايملر عام 1889 أول سيارة تعمل بمحرك داخلي الاحتراق. وكرَّت سبحة مطوريّ السيارات أمثال كارل بنتز- رودولف ديزل، وهنري فورد الذي يعتبر أحد أبرز الرواد في صناعة السيارات.



أما الطيران فقصته مع تجربة العربي الأندلسي عباس ابن فرناسمعروفة جداً. إلى توصل الفرنسي كليمان آدر عام 1890 إلى إختراع طائرة تعمل على البخار وطار بها مسافة 48 متراً في مدينة باريس. أما الأخوين ويلبور وأورفيل رايت فقد قاما بصنع أول طائرة ذات محرك وقاما برحلة على متنها مسافة 25 ميلاً.




ما هي أهمية العلم؟

ماذا غير العلم كان السبيل أمام الكسندر غراهام بل ليقدم اختراعه الأهم وهو الهاتف. وقد تم له ذلك في 10 آذار/مارس عام 1876.

لتكر بعدها سبحة الاختراعات في مجال الإتصالات... إلى أن وصلنا إلى الشبكة العنكبوتية العملاقة "الأنترنت" والتي بفضلها قد أصبحت الكرة الأرضية قرية عالمية.



قدم العلم الكثير من الحلول لمشكلات اعتقدها الانسان لعصورٍ طويلة مستعصية على الحل. كما أوجد مشكلات لم تكن يوماً في الحسبان! ولعل أشهرها أو أخطرها القنابل الذرية والأسلحة الكيماوية... لا بل الأسلحة على أنواعها!


   إذن... بعد كل ما أوجزناه عن العلم... هل أنتَ من مناصري المصطلح اليوناني القديم  
Hubris
 والتي تعني أن "من تفكر الآلهة في انزال ضربة قاصمة به ستجعل منه عظيماً أولاً؟"

أم أنكَ من مناصري فرويد الذي اعتبر في كتابه "قلق في الحضارة" أن تطور وتقدم البشرية هو ما جلب عليها القلق والاضطراب النفسي؟


أم أنكَ ستوافق جواهر لال نهرو (أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال) في رأيه بأن "العلم وحده هو القادر على حل مشكلات الجوع والفقر والمرض والجهل والخرافات والعادات والتقاليد البالية والثروات الهائلة الآيلة إلى النضوب. والبلدان الغنية التي تتضور شعوبها جوعاً..."




برأيي المتواضع أن المأساة ليست في العلم بحد ذاته. لكن المأساة في المتعلمين حين يقتلون ضمائرهم ليضعوا اختراعات جهنمية تقضي على أمن البشرية وأمانها.

وسيبقى العلم دائماً بوجهه الخيِّر والحَسن هو مطلب جميع الشعوب، لأن بالعلم وحده يحيا الانسان.  







النظام الاقتصادي الدولي المعاصر- سلسلة عالم المعرفة/257
**المرجع السابق