هـــــــي... وأنــــــــا




تقتلــــــــه هــــــــــــي
 

ببطء مـــا لــه ضميــرٌ



ويـحرِّم عليَّ المجتمـع



حــــق الـــحداد عليـــه



فهي زوجتــه الشرعية



وأنا إمرأة عتم المشاعر.

من سانتا إلى طفل العولمة




صغيري... يا مَن ستدنس براءة طفولتكَ نجاسات الحياة.

غداً عندما تكبر... سيخبرونكَ أنني أسطورة اخترعوها ليُفرِحوا بها الأطفال في موسم ولادة سيد المحبة والعطاء... طفل المغارة.

لكنني أرجوكَ أن تؤمن بي... ولو في خيالك... لأنني مدينة فرحٍ مستعدة لإستقبالك

كلما ضاقت عليكَ فسحات الأمل.

فغداً عندما تكبر... ستكتشف أنني حقيقة الجمال المطلقة التي تعيش في قلوب

الأطفال، وأنهم هم البشاعة التي تشوّه براءة الأطفال وتهديهم بدل الأعياد شيخوخة

قبل الأوان... وحزنٌ قبل الأوان... وموتٌ قبل الأوان... وإن أهدوهم فرحةً فسيكون

ذلكَ بعد فوات الأوان.

غداً عندما تكبر... ستكتشف أنني كنتُ الفرح الذي تنتظره من عامٍ لآخر، الفرح الذي

ستندم لأنهم سرقوه منكَ بإسم الحقيقة، فالغد سيعلمكَ أن لا مكان حقيقي سوى خيال

الأطفال وبراءة ألعابهم ومعتقداتهم، أما جميع ما تبقى فليس سوى عتم يتراكم فوق

عتم يسمونه الحياة. سيعطونك معولُ النضج ويطلبون منكَ أن تؤسس حياتكَ.

وستكتشف أن هذه المهمة هي المستحيل بعينه... فإن لم تمت في طفولتكَ فداءاً

لحروبهم ومناحراتهم، فستتخرج كي لا تجد عملاً...  وإن وجدته فإنه لن يقيم أودك...

وإن تزوجتَ لن تجد ما يقيكَ أنت وأطفالكَ شظف العيش، وإن أنجبتَ فسيقتلون

أطفالكَ لأجل أن يحيا الوطن.

يا صغيري... لأنني اؤمن بحقك بأن تحيا الحياة وتعرف الحب والطفولة والبراءة

والفرح... أطلب منكَ أن لا تصدقهم. بل أبقني في قلبكَ والجأ إليَّ في أحزانكَ،

فمملكتي دائماً ستكون مفتوحة الأبواب في وجهك، وستجد في منزلي كل ما يسرُّ

خاطرك. وستجد في عالمي دائماً ما يرفّه عنكَ ويهديك الفرح والبسمة.



كيف تصل إليَّ؟

فقط أطبق عينيكَ على صورتي... وسنلتقي في عالم الأحلام. فقط... لا تدعهم يا

صغيري يسرقون منكَ الحلم.

والآن... فلننم يا صغيري لنلتقي على ناصية حلم... فأنا أحب أن أهديكَ بمناسبة

ولادتكَ براءة الطفولة وسكينة الأحلام.





الإمضاء: سانتا الذي لن يتخلى عنك أبداً.




رسالة إلى سانتا كلوز




رسالة إلى سانتا كلوز





أذكر أنني وعيتُ الدنيا، وأنا أعلم أن سانتا هو مجرد أسطورة، رمزٌ خيالي لقدوم

ميلاد السيد المسيح (ع). لا أعلم لمَن يعود الفضل بمعرفتي هذه... لأمي...

لمدرستي... أم لصديقة لربما عرفتْ المعلومة قبلي؟ لكنني  على يقينٍ أنني - ومنذ

حداثتي- أحب أيقونة العطاء هذا.

فرغم كونه أسطورة وحكاية من حكايات الخيال، إلا أن فكرة أن يستطيع رجل واحد

وفي ليلة واحدة أن يوزع الهدايا على أطفال العالم أجمع، قد بهرتني وجعلتْ من

طفولتي مرتعاً لأكثر الأحلام غرائبية وإستحالة على التحقق. وذلكَ جعل مني إنسانة

بخيالٍ خصبٍ يحملني معه منذ آلاف السنين إلى مدنٍ لا يدخلها غيري، وإلى بحار

لا يجيد العومَ بها أحد مثلي... وإلى عوالم تفتح أبوابها بكلمة سرٍّ وحدي أعرفها.



ولأنه مادةً أسطوريةً خصَّبتْ خيالي بأروع الحكايات وأكثرها سحراً، فإنني أريد أن

أوجه إليه رسالة حيث هو... في مدينة تدعى... "خيال الأطفال".



عزيزي سانتا...

 تحية طفلةٍ شاخت ألعابها وشابتْ لهول ما رأتْ وسمعتْ من غرائب وعجائب زمن

العهر هذا.

أرجوكَ أن توزع- في عامنا هذا- البراءة قبل الألعاب، والخيال قبل الهدايا.

 فأطفالنا شاخت فيهم الطفولة، فلم يعودوا يصدِّقون حبكَ لهم وعملكَ الدؤوب لأجل

إسعادهم. فالحب بالنسبة لهم أصبح أن يتحكم الآخر بمصائرهم ومصائر أهاليهم. أفلا

تحبنا الدول الغربية، لدرجة أنها تقتلنا وتضعنا في السجون والمعتقلات!؟

ألا يحبنا الزعماء في أوطاننا لدرجة أن يستدعوا الغرب ليعلمنا الديمقراطية وحب

الحياة!؟

إذن... يا عزيزي سانتا

هذا العام بدل الهدايا أحضر أكفاناً ببياض براءتهم المسفوكة الدماء، فأطفالنا

يجوعون بإسم الله... ويُقتلون بإسم الله... وفتياتنا يُسبَونَ بإسم الله والبيوت تُهدم بإسم

الله... والمدن تُدَّك بإسم الله.



عزيزي سانتا...

إذا استطعتْ هذا العام أن تصل إلى دولنا المنكوبة، ستجدني بإنتظاركَ على ناصية

حلم... فأجلب لي معك عصا سحرية تجعلني عصفورة حبٍ ترتل أناشيد العطاء في

مدنٍ لم يعد يسكنها إلا الخراب والموت. أسفلت طرقاتها جثث، وأنهارها دماء

زاكيات... لعلها تقوم من تحت رمادها.


الإمضاء: إمرأة ترفض مغادرة طفولتها.







أدب الأطفال من الأسطورة إلى العنف الممنهج



أدب الأطفال

من الأسطورة إلى العنف الممنهج





عاش الطفل لمئات السنين كطفلٍ راشد. بحيث كانت الصرامة هي ديدن الآباء

والمربين. فعاش هذا الطفل حسب أعراف وقوانين وسلوكيات مجتمع الكبار

الأشبه بقصة مرسومة الشخصيات، على كل ممثل أن يقوم بدوره كما هو مرسوم له

بين الأسطر، دون أي حرية للخروج قيد انملة عن السرد. استمر الحال  قروناً عدة.


وبقي الطفل، حتى القرن الثامن عشر تقريباً، "راشداً صغيراً" في نظر الكبار.

إلى أن وضع الكاتب الفرنسي الذائع الصيت وقتها جان جاك روسو كتابه "إميل".

منطلقاً من نظريته الخاصة قائلاً "اننا لا نعرف شيئاً عن الطفولة. ولضلال أفكارنا

عنها نزداد بالمضي في أمرها ضلالاً على ضلال. وأحكم الكتاب يوجهون أنفسهم

إلى ما ينبغي للرجل أن يعرفه، من غير اعتبار لما يستطيع الطفل أن يتعلم. ذلك انهم

ينشدون الرجل دائماً في الطفل، من غير أن يراعوا ماذا يكون الطفل فعلاً قبل أن

يغدو رجلاً".

لافتاً فيه الأنظار إلى أن للطفل براءته الخاصة وكيانه الاجتماعي الخاص. فكان كتابه

هذا عن تربية الطفل وطبيعته، وقد نال الكتاب وقتها إهتماماً خاصاً، فبدأت النظرة

للطفل تتغير، وبدأت أساليب التربية تتطور. وقد تم الاعتراف بحق الطفل في

المطالعة الترفيهية. وبذلك أصبح الأدب تربوياً وتعليمياً وترفيهياً في الوقت عينه.

واختلط الأدب بالمطالعة الموجّهة نحو اكتساب المعارف والمعلومات. مما انعكس

إيجاباً على موقف الراشد من الطفل.

وهكذا بدأ الكتَّاب يخضعون لقواعد ومعايير خاصة في كتابة قصص الأطفال،

واعتماد لغة مبسطة لا تكلف فيها ولا إطناب. وهكذا أصبح القارئ الصغير يقوم

برحلات سعيدة في الأساطير والروايات التي تهدف لتلبية حاجة الطفل للمعرفة

والعلم كحاجته للتسلية والنمو بسعادة.

وضع أول كتاب للأطفال وليام كاكستون عام 1484 وقد كان الكتاب تحت عنوان

"خرافات إيسوب". وكرت بعدها سبحة قصص الأطفال في جميع أنحاء العالم.

وطالعنا الكتَّاب على مدى العصور بأشهر قصص الأطفال، المنطلقة من الخرافة

والسحر والأسطورة.

إلى أن عرفنا أدب الأطفال المعاصر، القائم على العِلم بنفسية وقدرات الطفل الذهنية،

مقدِماً المعلومة الصحيحة بقالب ترفيهي بسيط جميل، يستوعبه الطفل كإستيعابه للعبة

يلعبها مع رفاقه.  وبدأ كتَّاب قصص الأطفال يدلون بدلوهم في هذا المجال، واضعين

علومهم وخبراتهم تحت إمرة أدب أطفالٍ حان الوقتُ لنلتفت إليه وإلى أهميته في حياة

أطفالنا.

فعلم النفس التربوي قد عرفنا إلى تأثير البيئة المحيطة بالطفل على عقله ونموه

وشخصيته وتركيبته النفسية والعقلانية، لذا فقد كان من الضروري أن تقوم هذه

العلوم بتشريح كل فكرة أو نشاط خاصين بالأطفال. وقد كانت نتيجة دراسة مدى

تأثير القصة على عقل ونمو ونشأة الطفل، أن وضع كتَّاب قصص الأطفال وعلماء

النفس التربوي والتربويون، القصص الخيالية والخرافات والأساطير في خانة

القصص ذات التأثير السلبي على الطفل، لأنها تعلمه الجبن والتخاذل، كما وتعطيه

حلاً سحرياً خرافياً لجميع ما يواجهه من مشكلات، في الوقت الذي يجب فيه على

الأهل والمربون عامة، تلقين الطفل دروساً عن أصح الطرق للتفكير بالمشكلة وكيفية

حلها بروية ومنطق للتوصل إلى أنجع النتائج.

لكن!... وللأسف الشديد، فإن حرب هؤلاء الكتّاب ذوي الضمائر الحية، قد أصبحت

حربٌ شعواء مع أدب وميديا الألفية الثالثة!

فقد سيطر التلفزيون على عقول الأطفال، وأخذ "الآي باد" جُل وقتهم ووعيهم

وثقافتهم العامة. وللأسف الشديد أن أفلام التلفزيون وألعاب الأنترنت تعتمد إعتماداً

كلياً على بشاعة الرسم... ركاكة القصص... ضعف المعالجات... وبالدرجة الأولى

إنها قائمة على العنف والمزيد من العنف ولا شيء غير العنف.

وهكذا أصبح الطفل يلهو بمتابعة برامج الرسوم المتحركة وأبطالها من وحوش

وديناصورات وقتلة ورجال فضاء وروبوتات... وكلهم عنيفون شرسون يقتلون


بسهولة، وكأن القتل والعنف ضد الآخر عمل بسيط لا قانون يُحاسب عليه ولا مواثيق

دولية تضع له حدوداً وجزاءات.

وهكذا أصبح الطفل يعتقد أنه للتخلص من صديقه المزعج، يستطيع أن يلقيه من

الشرفة، وأن يعطي معلمته أو أستاذه هدية فيها عبوة ناسفة. وأن يخرج من المنزل

ويختفي أياماً ليمازح والديه.

والأنكى أنني شهدتُ في "الآي باد" ألعاب يُقطَّع فيها "المدير" (يعتقده الأطفال مدير

المدرسة) ويُقتل بأبشع الوسائل، والتي يعتقدها الطفل كلها مضحكة ومسلية.

والأهل منقسمون إلى فئتين أمام هذا الاجتياح الشرس لعقل الطفل، أهلٌ مثقفون

يعون أهمية إبعاد الطفل عن هكذا أجواء، بتأمين البدائل التربوية الصحيحة. أو أقله

يتحكمون بما يشاهد الطفل على التلفزيون ويتحكمون بألعاب الكومبيوتر.

أما الفئة الأخرى من الأهل، وللأسف هم الأكثرية الساحقة في زمن العولمة،

فيرون في التلفزيون وألعاب الكومبيوتر ملجأً يتخلصون فيه من صخب أطفالهم،

وهكذا يتعلم الطفل المزيد من ضروب الشقاوة، فتزاد الأم توتراً وتنهال عليه

بالضرب، الذي يصبح بالنسبة له بعد فترة أمراً بديهياً لأنه يتلقى الضرب دون

أن يفهم السبب، ودون أدنى حد من العقوبة البناءة التي تشعره بأخطائه ليتجنبها.

وأيضاً دون وجود سياسة المكافآت لهذا الطفل على أفعاله الحسنة.

تأتي بعدها، مرحلة مراهقة هذا الطفل وشبابه الأول، لتغريه الفضائيات بمواسم

جديدة متجددة من أحدث أفلام الأكشن!... أفلام قتل... دمار... سلخ... ذبح... تفجير...


مطاردات شرسة حتى الموت... انتقامٌ بأبشع وسائل القتل...!

والنتيجة... أجيالٌ من الشباب العنيف الشرس الذي تربى على فكرة العنف، وأصبحت

مشاهد الدم بالنسبة له شيئاً اعتيادياً.



بالله عليكم ماذا جنتْ أيديكم على هذا الطفل، وكيف تريدون من هذا المجتمع ألا

يصبح مرتعاً للقتلة؟ وبأي وجه ندعو الله طالبين منه عيشاً كريماً وأوطاناً آمنة وذرية

صالحة؟