حرفٌ... في قصيدة



حرفٌ... في قصيدة





أعطاني الأول...

عقداً من اللؤلؤ...
 
أبيض... نقيّ...

بخلاف نواياه.




وأما الثاني...

فقد أهداني

قصيدة شِعر...


قال فيها...

أن شَعري ليل سهره

وأن أنوثتي معبد عشقه...



فأخترتُ أن أرتدي القصائد.

قدرٌ... أحمقُ الخطى



قدرٌ... أحمقُ الخطى



ســأثقب فنجـــان قهوتــي



لعلك تتسرب أيها الغائب



مــن أقـــدارٍ مرســـومةٍ



فــي ذاكــرة فنــــاجيني.

فروغ فرخزاد عـــــروس المأســــاة



فروغ فرخزاد

عـــــروس المأســــاة



مأساتها أنها ولدتْ في زمانٍ غير زمانها. مأساتها أن فكرها المتحرر كان عصياً على الفهم.


لم تكن كجميع فتيات عصرها، لم تلفت انتباهها الأعمال المنزلية والخياطة، بل كانت تهرب من منزلها إلى الحارة لتلعب مع الصبية.

ولدت فروغ فرخزاد عام 1935 في طفرش/إيران. تزوجت حين أتمت عامها السادس عشر من برويز شابور قريبها الذي رأت فيه الهروب الكبير من سجن والدها العسكري، الذي أحصى على أولاده وخاصة على بناته أنفاسهم وسكناتهم وحركاتهم. وانتقلت مع زوجها إلى الأهواز حيث رزقتْ بولدها الوحيد. لكن عشقها للحرية وللأدب والشعر، جعلها تُصدم بمن اختارته زوجاً لها، حين أصبح مع الوقت يتحول ليصبح دكتاتوراً مثل والدها. حصلت على الطلاق بعد أقل من عامين، وقد حرمها زوجها من حضانة أبنها... فاستسلمت للأمر الواقع، وتفرغت للأدب. عادت إلى طهران، وطبعت ديوانها الأول "الأسير" عام 1955.

عام 1958 زارت أوروبا حيث تعرفت إلى المنتج والكاتب إبراهيم گولستان، الذي عملت معه في إنتاج الأفلام. والذي ربطتها به قصة حب كبيرة. لكن المجتمع برمته اعتبرها مجرد عشيقة له، هو الرجل المتزوج ورب الأسرة.

كانت في نظرالمجتمع إمرأة مطلقة، تحمل أفكاراً نسوية جدلية، لا تمت إلى المجتمع المحافظ بصلة،  فقد كانت ترتدي فساتين عارية الأكمام، وتدخن بشراهة وتشرب الكحول، كما أنها كانت تعيش كزوجة مع عشيقها إبراهيم گولستان الذي أسس لها منزل خاص للقاءاتهما الحميمة، ويقال أنه فرضها على المجتمع كمساعدة له في عمله الانتاجي، بعد أن نفذت ومثلت تحت إدارته العديد من الأفلام الوثائقية، التي تعالج قضايا المنبوذين والمعذبين في المجتمع. حتى أنها كانت تحضر حفلات الاستقبال التي يقيمها في منزله الزوجي، حيث تستقبلها زوجة إبراهيم وكأنها فعلاً مقتنعة أن فروغ هي مجرد مساعدة لزوجها، غاضة النظر عن أقوال الناس.
 تفاهم عميق الأغوار ربط فروغ وإبراهيم، فكانت تكتب له الأشعار وتقول عنه الرجل الوحيد الذي فهم جموح روحها.

من أشعارها الأشهر التي كتبتها لحبيبها إبراهيم:

وجودي كله آية مظلمة

تكرركَ دائماً في نفسها

ستأخذك إلى سَحَر الاندهاش

والعود الأبدي.

أنا تأوهتك في هذه الآية: آه...

أنا، بهذه الآية، ربطتكَ بالشجر والماء والنار.



وقد تركت تحت إدارة إبراهيم گولستان ، أعمالاً أدبية وأفلاماً لها بصمتها الخاصة في المجتمع الإيراني في زمن الشاه ذاك.

 كما كانت من المناهضين لإرتداء الحجاب، لكنها دافعت عن المرأة المحجبة إذا كان الحجاب هو خيارها الأصيل.  إضافة إلى  أنها كانت ضد حكم الشاه، إذ اعتبرته ديكتاتوراً يكتم على أنفاس شعبه، كما أنها بالمقابل اعتبرتْ أن سلطة رجال الدين خانقة وظالمة بحق الإنسان، وبحق المرأة خاصة.


رأت في والدتها وشقيقتها بوران نموذجين عن خضوع المرأة الإيرانية لسلطة الذكور، وقد كان من بين أشقائها الأقرب إلى روحها شقيقها فريدون فرخزاد وقد كان مغنياً وناشطاً سياسياً.

منذ أن حصلت على الطلاق عاشت بعيداً عن منزل أبويها. فقد غضب عليها والدها العسكري ومنعها من دخول المنزل، أو الاتصال بأيٍ من أفراد الأسرة، فكان تلقاهم أحياناً في السر، وخاصة والدتها.

توفيت في حادث سير وهي في الثانية والثلاثين من عمرها. دفنت في مقبرة ظهير الدولة. وقد بلغ غضب والدها عليها حداً، أنه ولم يقبل بإعطاء أي تصريح للصحافة بعد وفاتها.

ولأن الناس تحب نسج الأساطير حول المشاهير وطرق وفاتهم، فان الكثيرين أكدوا أن فروغ كانت تقود السيارة بنفسها، وأنها كي تتفادى الاصطدام بحافلة نقل تلاميذ مدرسة، قد انحرفت واصطدمت بشاحنة كانت أمامها. فتوفيت هي والمصور الذي كان برفقتها. لكن لم يؤكد أحد من عائلتها الخبر أو ينفيه.
ويقال أنها دفنت في مدافن ابراهيم گولستان العائلية، بحيث يقال أن قبرها قد شُيِّد بجانب قبر معد لإستقبال إبراهيم.

أصيب إبراهيم گولستان  بعد وفاتها بالاكتئاب، وأعلن أن الموهبة الشعرية بعد فروغ قد ماتت، وأن لا أحد يمكن أن يأخذ مكانها في العمل الثقافي ولا الأدبي. لقد كانت بنظره فريدة زمنها وعصرها.



وقد أوصت أن يكتب هذا النص على شاهد قبرها:



أنا أتكلم عن نهاية الليل

أتكلم عن نهاية الظلام

وعن نهاية الليل أتكلم.

إذا ما جئت إلى بيتي

أيها العطوف

فهات مصباحاً ونافذة

لأرى إزدحام الزقاق السعيد.

وحيدة




وحيدة



تتهادى حياة البعض
كإنســـــيابية نــــهر




أمـــــا حيـــــاتي أنا
فنهـــــــــر هــــادر
يجـــــــــرف مـــن
حولـــــه الــــورود
ويغتال الفراشـــات
والزهور والعصافير



لــــــذا فـــــــــإمرأة
وحيـــــــدة أنــــــــا
كحـــــرفٍ زائـــــدٍ
لا معنـــــى لـــــــه
فــــــي صفحــــــة
روايــــة فاشـــــلة.

Twitter Bird Gadget