مذيع/ة





أن تكون انساناً أبيض...يعني أن تكون بنصاعة النور والحق. لا أن تكون أبيض كالفضيحة الساطعة تدوس أول ما تدوس على كرامة
 البشر من حولك.



أن تكون صادقاً، فذلكَ قمة الانسانية والشفافية. لكن أن تنشر الفضائح بدعوى قول الحقيقة، فتلك مصيبة ما بعدها مصيبة!

أيها المتربع على عرش الاعلام، لم تكن الحقيقة تلكَ التي نشرتها،
 بل كانت وصمة عارٍ ساطعة على جبين إنسان حتى نهاية العمر.
  

إقطاعية




تسابقت خيول الفلاحين. ففاز حمار البيك بالتزكية.






 مثل فلاحي من زمن الاستعمار.

كم يشبه كل زمن.

عمالة


هناك ضوءٌ في الأفق
لعلك هناك أيها الحق
تختال كسرابٍ يتراقص
فوق هجير الرمضاء. 




موت



مات الكاتب. تاه أبطاله في أروقة النهايات.

 

جفاف




إلى رجلٍ ما زلتُ أنتظره منذ ألف عامٍ ولم يحضر بعد!






سندريلا الألفية الثالثة




والد سندريلا- ككل الرجال- لم يستطع تحمل العزوبية فترة طويلة بعد وفاة زوجته، رغم عشقه الكبير لها،
فالمثل يقول (أعزب دهر ولا أرمل شهر!).
لذا فسرعان ما عثر خلال سهراته العامرة على زوجة من سيدات المجتمع
والسيليكون. فقد كانت تقيم حفلة لأصدقائها وأصدقائهم، كلما حشت نفسها من جديد!

وهكذا احتلت سيدة السيلكون قلب والد سندريلا ومنزله. وانتقلت سندريلا الجميلة لتصبح ساكنة المطبخ.

خادمة!؟ لربما لو انها خادمة في هذا المنزل لحصلت على الحد الأدنى من الحقوق التي حصلت عليها خادمة عمي الأثيوبية، التي
 التي كانت تنعم بالدلال، وتحصل على الملابس والعطور
 والأحذية وأدوات التجميل والعناية بالشعر، بمناسبة وبغير مناسبة.

لكن الذي حصل أن زوجة أب سندريلا قد حولتها إلى عبدة تعمل ليل نهار، والوالد مقتنع أن زوجته تدرب ابنته الحبيبة كي تصبح
 ربة منزل حقيقية.
هبل!؟ لا بل قل حماقة و"حمرنة" من ذكرٍ يفكر انطلاقاً من شهواته.

ذات ليلة ربيعية دافئة، وبعد أن خرج والدها وزوجته دمية السيليكون إلى حفلة في منزل أحد الأصدقاء، وفي تمام منتصف
 الليل، قرع الجرس في منزل والد سندريلا، وكانت المسكينة
 وحدها في المنزل، فقامت لتفتح الباب على أمل أن يكون والدها قد
عاد. لكنها وجدت فارساً على حصانٍ أغبر يحمل يده اليمنى في يسراه وهي تنزف دماً.
 هلعت سندريلا فطلب منها أن تهدأ وتساعده.
أحضرت علبة الاسعافات الأولية، اعتنت بجرحه وضمدته. شكرها وامتطى حصانه وهو يبتسم لها ابتسامة ساحرة.
 
ابتلعه ليل الحديقة، وسندريلا تفكر بسندريلا الحكاية، التي عرفت أمير أحلامها ذات منتصف ليل.
 أيعقل أن دورها قد حان لتعرف أمير قلبها!؟.

مساء اليوم التالي، استدعاها والدها لأمر عاجل. حضرت وهي مضطربة، فلعل زوجته المصون قد شكت من أمرٍ ما وكالمعتاد
 سوف تتحمل هي التبعات.
لكن زوجة أبيها كانت لطيفة معها على غير العادة، ووالدها حضنها وعلى وجهه ابتسامة حنون!
 وضع في يدها منديلاً وقال:
- سندريلا؟ هل هذا منديلك؟
خافت أن تقول الحقيقة، فوجمت صامتة، لكن زوجة أبيها شجعتها بإبتسامة وقالت:
- أخبرينا الحقيقة ولا تخافي.
فأجابت سندريلا بتلعثم:
- لقد حضر ليلة البارحة إلى حديقتنا رجلٌ جريح وطلب المساعدة، فضمدتُ يده بهذا المنديل.
ابتسم والدها وزوجته، وقال:
- حسناً يا طفلتي لقد طلب الرجل يدكِ للزواج.
وجلت سنديلا وقالت:
- الزواج يا أبي؟ انا لم أكمل السادسة عشر من عمري بعد!
فأجاب بإبتسامة مستهترة:
- وان يكن، فوالدتكِ كانت في مثل سنكِ عندما تزوجتها. ثم أن الرجل محترم ومثقف هو مهندس زراعي.

ولأن زوجة والدها تريد أن تتخلص من وجودها في المنزل بأسرع وقت ممكن، ولأن والدها قد أصبح لعبة "ماريونت" تحرك خيوطه
 زوجته دمية السيلكون، فقد تزوجت سندريلا سريعاً من فارس
 الحصان الأغبر.

استفاقت المسكينة يوم الصباحية، على زعيق حماتها، والدة عريسها.

بالمناسبة لقد نسيتُ أن أخبركم أن فارس الحصان الأغبر لم يكن سوى ناظر على
فلاحي وعمال أرض المهندس الزراعي ذو السمعة العطرةرض البيك، والحصان الأغبر لم يكن
إلا بغلاً متهالكاً تحت هذا الكائن المسمى انسان.

وهكذا... أصبحت سندريلا زوجة ذكرٍ جلفٍ يعامل زوجته كما يتعامل مع التراكتورات
 وأدوات الفلاحة. تزوجها لتكون وعاءً ينجب أبناءً... ولتكون خادمة تعتني بوالدته المريضة أثناء غيابه!