كنتُ هناك



كنتُ هناك



لم أستطع النوم ليلة البارحة

كانت الموسيقى تصدح
بصوتٍ عالٍ

قالت أمي متأففة

 "نامي وبلا خوت...

ما في موسيقى ولا أي صوت!"



صباح اليوم التالي

 أرسل لي حبيبي

 رسالة من غربته

وقال "البارحة حضرتُ عرساً...

لقد كنتِ معي هناك... أتصدقين!؟".

مطانيوس ناعسي رجل بشفافية الماء وبراءة طفل



مطانيوس ناعسي

رجل بشفافية الماء وبراءة طفل





انسان قدم للأدب دم شبابه، ونبض قلبه المفعم بعشق أناس أراد لهم الأفضل والأروع، فلم يبخل عليهم بحكمة تجاربه وفلسفته النابضة بحب الحياة والإنسان.




يجدل من ورق الورد أحرفه، بإتقان شاعرِ خَبر الحب والوجع وصهرته الحياة بأفراحها وآلامها، لتجعل منه  كاتب برتبة فيلسوف ورجل ما زال يرفض حتى اليوم مغادرة طفولته.

ما زال يؤمن بأن الأدب هو الحياة ونبض وريدها، بالرغم  من انه ابن زمنٍ أصبح فيه الكتاب يباع في سوق "العِتَقْ"، والثقافة ذِمة، والكاتب في عداد المجانين.



عشق الفصحى فطوَّعها بين أنامله.  وحين يغادر فصاحة لغته، ليغني مواله، ترقص حروفه على أنغام عاميته، لتصبح مواويل شعبية وأهازيج القرية بكل أفراحها وبساطتها وتراثها المتغلغل في مساماته.



إنه بإختصار مطانيوس ناعسي نصف الأدب الآخر الذي رفض الإبداع أن يعتبره حرفاً زائداً بين كواكبه ونجومه.



باكورة أعماله المنشورة كانت رواية "حرف زائد" عالج فيها جمالية القناعة، وتفاؤل القيامة من الآلام كما تقوم عنقاء من رمادها. فمن فناء جسد "فادي" قام "ربيعٌ" غيّر معالم الحياة من حوله، فكان هو الرجل الذي أطلق النار على رأس الموت لتنتصر الحياة.



بعدها كانت روايته "نصفي الآخر" اليوتوبيا التي  تفوَّق فيها على أي يوتوبيا عرفتها الفلسفة على مرّ العصور. فيها نظرة رجل آلمه الواقع فأحب أن يرسم بقلمه عالماً أجمل ينقل اليه كل من أحب مرافقته على متن سفينة الحلم والخيال ليزور مدينة السحر والضوء والحرية.



أما ثالث كتبه فكان "طوجو" مجموعة قصصية تناسب كل الأعمار، مع حفاظها على مرتبتها كمجموعة تربوية تثقيفية للناشئة بإمتياز. اعتمدتها العديد من المدارس في لبنان ضمن منهاجها، بعد توصية مركز البحوث والانماء بها، التي جاء بها " إن قصص الكتاب تتحرك في فضاء درامي بعيد عن الجمود والتنميط الذي يُرهق كاهل التلميذ وينفّره من النص". 



ومن ثمَ رائعته... "أشْـــــــعُرُ" كتاب خواطر يرتدي حلة كتاب تعاليم مُعلمٍ أراد أن يُلقِّن تلاميذه ومريديه الدرس الأهم... "الحياة"، بكل ما فيها من تناقضات.



وأخيراً وليس آخراً يأتي كتابه "... ونسبح" مع مدرب وخبير السباحة وسيم ناصر. كتابُ شغفٍ بالبحر، يجعلكَ تقدِم حتى لو أنك قد بلغت مِن العمر عتياً لتعلم السباحة والانتفاع من دواء ربانيّ للجسم هو... الارتماء في حضن الأمواج.





هو كاتب من شمال لبنان، وُلِدَ سنة 1965، في قرية "عين يعقوب"، مسقط رأس والده، وترعرع في جارتها "بزبينا"، مسقط رأس أمّه.



انه مطانيوس ناعسي، الأديب الذي لا ينضب معينه، والرجل الذي تحتاج لرحلات غوص متكررة كي تسبر أعماقه. هو رجل بشفافية الماء وعمق بحر وبراءة طفل أصبح رجلاً، أو رجل يرفض أن يغادر طفولته كما يحب أن يقول. 



وتسألني ما هو الفراق؟



وتسألني ما هو الفراق؟



الفراق...

أن يُحتفى بمأتم زواجها من آخر...

وأنتَ في غربتكَ تنعي عذاباتك وشجنك.



عد إليها مسرعاً قبل وأدها...

يا مَن أعطتكَ روحها

وكانت بيد طيفها تمسح دموع أحزانك.

أنا عندي حنين



أنا عندي حنين



الحنين... حقل أقحوان
 


مـــا إن تمــطر عليــه



دمــــــوع العشــــــاق



حتـــــــــى يـــــــزهر



ليغطـي تـراب العتـب.
Twitter Bird Gadget