ذات يومٍ... عاصف




هنــــــاك أنـــــاسٌ


مرشحون بالفطرة


لأن يكونوا نقطـــة


إرتكاز المصـــائب


بحيث لا تستطيـــع


هـــــذه الأخيـــــرة


تجنبهـــــــم كلمــــا


عصـــف جنونهـــا



وأنــــا ولــــدتُ في


موســـم العواصـف.

قصر من ورق




حيــــــن تختــــــــــار

 أن تســــــكن معـــــي

 بيـــن دفتـــي كتـــاب



وحيــــــــن تـــــــقرر

أن تتحول الى أبجديةٍ

أكتـــب بهـا قصصي

اتوجـــك... حبيبـــي.












في أزمنة الحرب



نبوءات العرافات... أنا

 وأنيـــــــن الخـــــائبين

 
فـــــــــــي دفتــــــري
 
 قمـــــــــرٌ ذبيــــــــحٌ
 
 وشمـــــسٌ غــــاربة
 
ومئـة نجمة منطفئـة...
 
 وبـردٌ وألـــف حزن.

 





ما أجمل الطفولة




ليتني بقيتُ طفلة

 كلما كتبتُ كلمة

 
صـفَّق الجميـــع

 
وقالوا "برااافو"

 
وأنا... وبكل هبل

 
أصدقهـــــــــم.




 

الانتقام




الليلة حفل خطوبتي إلى حبيبي أحمد، الكل مشغول بالتحضيرات منذ حوالي الشهر. وقد حلت زوجات أخوتي مكان شقيقاتي. فأنا البنت الصغرى والوحيدة بين أربعة أخوة رجال، ولأنني أفتقد لوجود شقيقة ترافقني في التحضيرات، فقد تولت زوجات أخوتي الأربعة الأمر، فكنَّ يرافقنني بالتتابع للتسوق والتزود بكل ما هو ضروري لحفل الخطوبة.

أكثر زوجات أخوتي قرباً مني... هي منى زوجة أخي الأصغر جهاد، فقد كنا متقاربتين في السن، كما أن منى لم تنجب بعد، لذا فمرافقتها لي أسهل بكثير، لأنها ليست مضطرة للقلق على طفل سينتظرها عند جدته.



حانت الليلة الموعودة... وأخيراً سألبس خاتم الخطوبة، بعد أن تمَّ عقد قراني على حبيبي أحمد. ولأنني شخصية غير تقليدية، ولأنني مجنونة و"خوتة" كما يقول الجميع، فانني رفضتُ أن يكون لنا كعروسين منصة خاصة للجلوس، بل أنني أصررتُ على الجلوس على طاولة بين المدعوين... وهكذا كان.



ما ان دخلتُ إلى القاعة، وأنا اتأبط ذراع أحمد حتى لاحظتُ تجهم وجه منى، لقد بدت وكأنها على وشك البكاء.

أمسكتُ بيدها وأنا أسير إلى طاولتي وأبتسم للناس.

جلسنا فبادرتها قلقة:

 - ما الذي جرى معكِ؟ لما هذا الوجه المتجهم؟ هل مات أحد؟

أجهشت بالبكاء وقالت وهي تكاد تَشْرَق بدمعها:

- لم يمت أحد سواي.

فقلتُ وأنا أهزها بعنف:

 - أخبريني ماذا جرى لكِ؟

قالت وأنا أحاول أن أمسح دموعها بالمنديل:

 - لقد اكتشفتُ أن شقيقكِ جهاد... زوجي أنا قد تزوج عليَّ.

فصرخت:

- ماذا تقولين؟

الحمد لله أن الموسيقى قد طغت على صوتي فلم يسمعني أحد.



أتت والدتي نحونا... أمسكت بذراع منى وقالت:

 - تعالي معي وأمسحي دموعكِ ودعي الليلة تمرَّ على خير.

حاولتْ منى أن تتكلم فقالت أمي:

 - اخرسي منى... ولا تتسببي بفضيحة ليلة خطوبة ابنتي الوحيدة.



كانت حفلة صاخبة، جوَّها مشحون جداً، وقد لاحظ الكثير من الأشخاص ما يجري. وأحمد سألني عدة مرات ما الذي يجري... ولما منى تتصرف بهذه الطريقة مع جهاد؟

كان واضحاً أن هذا الأخير يحاول جاهداً أن يراقص زوجته منى وأن يحاوطها بعنايته، لكنها كانت تتهرب منه بطريقة ملفتة للنظر. مما نشر في الحفل جو مشحون مكهرب، فسكنني احساس بأننا نقيم الحفل على فوهة بركان سرعان ما سينفجر.



لبستُ خاتم خطوبة أحمد... لكن فرحتي لم تكد أن تبدأ حتى علا الصراخ وسط الحفل... منى كانت تنزل جام غضبها على جهاد، والأخير مذهول مما يجري.

أنتهى الحفل بشجار، والمدعويين بدؤا بالانسحاب واحداً تلو الآخر دون أي كلمة.

وقبل أن يرحل آخر الضيوف كانت منى تخبر أشقائي عن زواج شقيقهم جهاد.



ذهل الجميع... كنتُ على وشك أن يغمى عليَّ، حملني أحمد وشقيقه إلى السيارة وذهبا بي إلى المنزل.

لم أتكلم طوال الليل، وأحمد جلس واجماً في الزاوية لا يجرؤ على محادثتي بعد أن بكيت وصرختُ بصوت عالٍ حين حاول أن يهدئني.

كانت ليلة طويلة جداً... سوداء جداً... مظلمة جداً... عشتها كما لو أنها ألف عام في الجحيم.



وصلت والدتي وأشقائي الأربعة وزوجاتهم عند الفجر. كانت منى معهم، تتأبط ذراع جهاد مبتسمة.

نظرتُ اليهم بإستغراب... وسمعتُ صوتي وكأنه يأتي من مكان آخر:

- هل جننتم جميعاً؟... أم أنني أنا التي جُنَّت؟

أمسكتني أمي من ذراعي وأجلستني بجانبها وقالت لي وهي تربت على رأسي:

- لا حبيبتي... لم يجنّ أحد... لكنه سوء تفاهم بين منى وجهاد.

نظرتُ إليهما معاً بذهول وقلت:

- سوء تفاهم!؟... هل أثرتِ فضيحة يا منى وأفشلتِ حفل خطوبتي لأجل... سوء تفاهم!؟
فقالت أمي:

- يا حبيبتي... لقد طلبتْ أمينة ابنة خالكِ من جهاد أن يساعدها للحصول على فيزة وإقامة في أميركا لتكون مع شقيقها هناك. وبعد أن سألوا عدة محامين عن طريقة للمَّ شملها مع شقيقها، نصحها المحامون بالزواج من رجل مقيم هناك ويحمل الجنسية... وأنتِ تعرفين أن جهاد يحمل الجنسية الأميركية، ولديه منزل هناك. لذا أحب أن يساعد ابنة خاله... فعقد عليها وأسكنها منزله في أميركا إلى أن تتأكد السلطات من زواجهما رسمياً فتمنحها إقامة... هو زواج صوري.



لم أحتمل ابتسامة منى... وكأنها تشمت بي لأنها نجحت بإفشال ليلة عمري.

نظرتُ إليها وإلى جهاد وقلت:

- وصدقته يا منى؟

فأجابت بثقة:

- طبعاً صدقته، لقد اتصلنا بأمينة وأخبرتنا الحكاية.

لا أعرف أي شيطان سكنني، وأي ابليس بدء يزعق في دماغي.

ابتسمت بخبث وقلت:

- وما أدراكِ أنهما يقولان الحقيقة؟... ما أدراكِ أنهما ليسا زوجين حقاً وأنه جعل مقرها أميركا حيث ترفضين أن تسافري معه؟... ألا تعلمين أنهما كانا حبيبين في المرحلة الثانوية قبل أن تجبرها والدتها على الزواج من ابن شقيقها الذي توفي بعد عامين من زواجهما؟



ذهل الجميع... ونعق غرابَ البينِ في سمائهم.



اقتربتُ من أحمد... وهو مصدوم مثلهم. قبلته على وجنتيه وقلت:

 - سامحني حبيبي أريد أن أنام... ما رأيكَ أن تذهب أنت أيضاً لمنزلكَ كي تنال قسطكَ من النوم؟... لقد كانت ليلة طويلة ومتعبة.