غريبتين وليل


غريبتين وليل
 

   غريبتين وليل حالك... ونجومٌ ضوؤها خافتٌ  تكاد أن لا تُرى بالعين المجردة، وفي المدى تتلألأ أنوار منازل يحوي كل منها حكاية ما... يحوي سرّ ما.
غريبتين وبرد... والحافلة تتوغل في عتم الشتاء، وريحٌ تغافل النوافذ ليتسلل صقيعها الى الأوجه كصفعة جليدية تبث قشعريرة في الأجساد المنهكة بعد يوم عملٍ كامل، ليتكلل في نهايته برحلة شاقة من صخب المدينة الى صمت الجبال، خلال موسم يطول أكثر مما يحتمل صبر إنسانٍ يحب دفء الشمس وصخب الحياة.

غريبتين وشتاء في موسم هجرة الطيور من صقيع الأعالي الى دفء السواحل... وحافلة تحاول أن تقطع طريق الثلج لتصل الى بيوتٍ تحوي أسراراً، يعمل كل منا جاهداً كي لا  تتسرب من النوافذ، لأجل أن لا تخبر عنا آلاماً وأوجاعاً ونقاط ضعفٍ... وربما جنون.

غريبتين في حافلة... ومقعدٍ صغيرٍ يحويهما معاً، وقربٌ جسدي لا يوحِّد الأرواح الهائمة فوق الذكريات والحكايات.

نوال غارقة في أسود ملابسها، والهاتف يكاد أن يلتصق بأذنها لطول المكالمة، وقصة إفتراق عاشقين يروي الزمن تفاصيلها عبر هاتف طويل في حافلة وليل مثلج.

غريبتين وليل وحافلة... ونوال تقسم له عبر الهاتف أنها سوف تعيد له كل هداياه، وإستعطفته أن ينتظر الى أن يأتي ليخبرا أهلها بفك وثاق الخطوبة، فالهدايا كثيرة ولا تستطيع هي أن تحملها وحدها.

غريبتين وبرد وليل... وهاتف لم تستطع نهى أن تتجنب سماعه، لشدة قربها من الغريبة الغارقة في أسودها... والهاتف.

غريبتين وليلٌ شتوي... والذكرى المؤلمة تنهمر على نهى... ذكرى حبيبٍ رحل دونما عُذر أو إعتذار.

غريبتين وليل حالك... ونهى تتعاطف مع هذه العاشقة التي تعيش الآن أقسى وأصعب آلام روحها... تتعاطف مع عاشقة تمسك الهاتف بيد، وتمسح دموعها باليد الثانية.

غريبتين وشتاء وبرد قارص في ليل حالك... ونهى لا تعلم أن الغريبة الغارقة في أسودها وهاتفها... هي نفسها غريمتها، التي تركها حبيبها لأجل أن يرتبط بها!.

أسطورة الوردة الحمراء

أسطورة الوردة الحمراء




يحكى أنه في زمان غير زماننا، وربما في مكان غير مكاننا، كانت الحيوانات و النباتات تتكلم.
ومن ذلك الزمان أختار لكم هذه الأسطورة التي أصبحت رمزاً للعشق والعشاق على مدى الأزمان، أسطورة الوردة الحمراء.

وقع عصفور في حب وردةً بيضاء، لكنها كانت تصده دائماً وترفض سماع إعترافه بغرامه لها، لكنه لم يمل و لم ييئس، وواصل المحاولة. الى أن كان يوم، وافقت فيه الوردة أن تستمع للعصفور، لكنها فعلت ذلك بغرور و تعالِ، وإنما فعلت ذلك بهدف التسلية. وأجابت بإستهتار: عندما أصبح وردة حمراء سوف أحبك.
أنقطع أحساس العصفور بمن حوله، ولم يعد يشعر إلا بالكلمات الأخيرة للوردة البيضاء وهي تتردد في أذنيه عندما أصبح وردة حمراء سوف أحبكأصبح وردة حمراء سوف أحبك
وردة حمراء سوف أحبك
حمراء سوف أحبك
سوف أحبك
أحبك

وفجأة!!! أنطلق العصفور بسرعة عاليه وارتمى في شجيرة الأشواك وهو ينتفض غير مبالٍ بالأشواك اللتي كانت تخترق جسده الصغير وتمزقه، وبعد برهة من الزمن، خرج منها وهو مضرج بدمائه، حدث كل ذلك على مرأى ومسمع من الوردة البيضاء، طار رغم الألم والجراح، حتى إذا ما أصبح فوق الوردة البيضاء أخذ يحوم حولها ودمه يتساقط فوق أوراقها البيضاء و الناعمة، كانت الوردة تشاهد وتشعر بما يفعل العصفور،
ولكنها لم تستطع أن تتكلم أو أن تتحرك، ظلت واقفة في مكانها تشاهد لونها الأبيض الناصع وهو ينقلب للأحمر القاني
وفجأة!!! وقع العصفور أمام الوردة، ونظر لها مبتسماً وهو يحتضر
وقال: الآن أصبحتِ وردة حمراء فهل تحبينني؟
حينها فقط أدركت الوردة كم أحبها العصفور
ولكن بعد فات الأوان.
وهكذا جاءت الوردة الحمراء تعبيراً عن الحب والوفاء.

بعد مليون سنة


بعد مليون سنة

ماتتْ الريح



وتحطمتْ الأجنحة

غار البحر في أعماقه

إنتحرتْ العصافير

ورمتْ الفراشات


نفسها في النار

إرتدتْ الورود


 أسود حدادها

رحل الرحيل

مات الموت

وإشتعلت الحقائق

ومن يومها


وأنا أقيم في

 قاعةٍ إفتراضية

أنتظر الخلاص

وفجأة!!!!!
 وبعد مليون سنة

تجسد أمامي

روحاً عذبةً


  أنارت الظلمة

 من حولي

فوجدتُ أن



طائرة اليقين

ما زالتْ في إنتظاري

وعلى ضوئها
رأيتك!!

يا الهي...أخيراً أنت.

عائد من الماضي



عائد من الماضي


للحظاتٍ لم تستوعب ما تراه... أهو حقاً أمامها؟ أم أنه خيالها الجامح؟... الخيال الذي كثيراً ما أخذها الى أماكن في أقصى بقاع الأرض... الخيال الذي أحضر لها دائماً طيفه، منذ أن قرر أن يطعنها تلك الطعنة الموجعة التي ما إندملت جراحها يوماً، والتي يبدو أنها لن تندمل حتى نهاية العمر.
وقفا ينظران الى بعضهما بصمت، كمن يحاول أن يستوعب ما يراه أمامه، أو كمن يحاول إستعادة رباطة جأشه وإخفاء صدمة أو مفاجأة لم يكن يتوقعها.
إبتسم بتردد وقال:
 - مرحبا.
أجابت بصوت متحشرج:
- أهلاً...
- كيف حالك؟
أرادت أن تقول " تقصد كيف حالي بعد أن أدرتَ ظهرك لي".
لكنها إكتفت بأن قالت:
- الحمد لله.
ما أجملها من كلمة فضفاضة، تسمح لك بالإجابة عن السؤال، لكنها تبقي لك مساحة من الحرية بأن لا تخبر السائل عن أي شيء، مبقية الإجابة الحقيقية مفتوحة على كل الإحتمالات.
بعدها أصبح الصمت هو سيد الموقف... إستفاقت من ذهولها وقالت محاولة أن تكمل طريقها:
- أستأذن... 
 أمسك ذراعها مانعاً إياها من المسير وقال:
- دقيقة لو سمحت.
أبعدت يده عن ذراعها... وانتظرت كلامه.
قال بخجل وتردد:
- علمتُ البارحة... أنكِ... ما زلتِ... عزباء.
لم تجب... فأكمل:
- إعتقدتكِ...قد تزوجتي...عماد...
للحظات لم تذكر مَن يقصد، لكنها سرعان ما إستوعبت إنه يقصد عماد جارهم البعيد، الذي لم تستطع يوماً أن تميز بينه وبين أيٍ من أشقائه.
فقالت بعد أن إستعادت زمام أمرها:
- ولما أتزوج من شخص لا أعرفه؟
إرتبك أكثر وأجاب:
- هكذا قيل لي وقتها.
قالت بإستغراب:
- وقتها؟!...
قال بسرعة قبل أن يفقد شجاعته:
- أرجوك ريم...أعطني فرصة أن أوضح لكِ الكثير من الأمور...
قالت بجرأة بالغة لتزيد من أرباكه:
- عن أي أمور تتحدث؟
- يبدو أن كل ما جرى كان سببه سوء فهم.
أرادت أن تصرخ في وجهه " وهل تعتقد أن السنوات السبع من العذاب التي قضيتها بسببك كانت مجرد سوء فهم؟".
لكنها إكتفت بالقول:
- لا أعتقد أن بيننا أي أمور تستحق الإيضاح.
وإبتعدت مسرعة  تاركة إياه وسط ذهوله، راقبها وقد رافقتها روحه، وأخذت ضربات قلبه تعنف " أيعقل يا الهي أنني فقدتها كل هذه السنوات، لأجل... لا شيء!".
     جالست أصدقاءها بعض الوقت، ثم إستأذنت للمغادرة بحجة موعد ضروري. لكن موعدها لم يكن سوى مع الألم، ألم جرحٍ نازفٍ منذ أن غادر دون وداع ... منذ أن رحل مع المغيب دون أن يلتفت وراءه، تاركاً لها قلب ينزف حتى الرمق الأخير.
وضعت نفسها في أول سيارة أجرة صادفتها، وتلفظت بإسم أول منطقة خطرت لها... البحر.
هناك حيث ستخبر الأمواج عما فعله بها...

 عشر سنوات مرت منذ لقاءهما الأول، أو الأصح أن تقول أن السنوات العشر هذه قد مرت على لقائها هي به، أما من ناحيته فقد بدأ هذا اللقاء قبل ذلك بفترة طويلة... طويلة بما يكفي ليراقبها... ويعرفها... ويحبها ربما.
تنبهت يوماً الى شاب في منزل الجارة الأرملة يترصد حركاتها وتحركاتها، إذ أنها كثيراً ما رأته عند الساعة السادسة والنصف صباحاً ينتظر في النافذة ... ينتظر شيء ما، لكن ما لم يخطر لها وقتها أبداً هو أنه يمكن أن يكون بإنتظارها هي.  
مرّ عام وهو على حاله هذه، وقد أصبح واضحاً للعيان أنه يرصد تحركاتها ويلاحقها. ، واضح لدرجة أنه لم يعد بإمكانها أن لا تنتبه لوجوده... وقتها إكتشفت أنه طوال هذا العام بصيفه وشتائه، كان ينتظرها هي... هي ولا أحد سواها.
علمتْ أنه إبن هذا المنزل الذي لا بد لها من المرور أمامه في غدّوها ورواحها، من وإلى منزلها.
قرَّبت بينهما صدفة غير متوقعة، المسافات الشاسعة. ففتحت له بابها على مصراعيه، هي التي إعتادت أن توصد جميع أبوابها في وجه أي رجل... وسكنها يقين أنهما على قاب قوسين أو أدنى من حبٍ سوف يصبح جارفاً ومتبادلاً بينهما. ووشم الإنتظار أيامها... كانت تنتظر إعترافه بحقيقةٍ أصبحت واضحة لهما هما الإثنين... كانت تنتظر إعترافاً يخرجهما من لعبة القط والفأر التي يلعبانها معا، والتي بدأت تصبح غير لائقة بالنسبة لثقافتهما هما الإثنين، وبالنسبة لنضجهما، فاللف والدوران حول أي موضوع هو من شيم المراهقين، وهما تجاوزا هذه المرحلة منذ زمن.
     وفجأة إختفى من أمام أنظارها، لم تعد تراه واقفاً في النافذة أو على الشرفة، كما أنه لم يعد يلحق بها حين تمر أمام منزله. ولم يقلقها الأمر فقد بدا لها تصرفاً طبيعياً بالنسبة لما طرأ على علاقتهما، لقد أصبح بإمكانه أن يكلمها في أي مكان وأي وقت، لا بل أصبح بإمكانه أن يطرق بابها ليزورها كما يفعل الجيران... وأكثر من ذلك إعتبرته دليل قرار منه بأنه حان الوقت ليتصرفا كراشدين يملكان زمام أمورهما، وترك أفعال المراهقين هذه.
وانتظرت مبادرته...
لكن!...
ما أكثر الجارات الثرثارات، وما أكثر تفاهاتهن، لكنهن، وأحياناً دون قصد، ينقلن لنا الخبر الذي نحتاج معرفته الأكثر. لقد ذكرت الجارة موضوع عقد خطوبته على........
 دام سفره سبع سنوات، وأثمر زواجه طفلين... ولم تره أبداً طوال هذه السنوات.   
 كانت تعتقد أن الجرح قد التأم وأنه لم يعد في قلبها سوى ذكرى إنسان حاول أن يدخل حياتها، لكنه حوّل الى جهة أخرى، لربما لأنه إكتشف أنه دخل المنطقة الخاطئة. لكن يبدو أن رؤيته مجدداً قد أضرمت النار التي كانت تتظاهر بأنها خمدت.

والآن يريد أن يوضح... سوء الفهم!... عذابها هي سوء فهم؟!. لن تسامحه أبداً. ولن تستمع اليه... فليرحل أو يبقى... لن تهتم له ولن تكترث لما يمكن أن يقول.
   صباح اليوم التالي أرسل لها من يخبرها أنه سوف يزورها بعد ساعة لأنه يريدها بأمر هام. خطر لها أن تغادر المنزل، كي لا تترك له فرصة أن يعكر صفوها أكثر مما فعل البارحة. لكنها لا بد أن تمر أمام منزله إن غادرت، ووقتها قد يصرّ على أن يستوقفها في الطريق. وقبل أن تصل لحل يجنبها اللقاء به، حضر... وهو ينتظرها في الصالون.
تمنى لو أنه يستطيع أن يحضنها، لكنه لم يجرؤ حتى على مد يده للمسها.
وإكتفى بأن قال:
- شكراً لأنكِ إستقبلتني.
فقالت بتحدٍ:
- لم تترك لي خياراً غيره.
وعلم أن مهمته لن تكون سهلة أبداً.
  أخبرها بداية أنه عاد الى الوطن، لأن زواجه قد فشل، وأنه حصل طلاقه منذ أسبوع. نظر في وجهها فلم يرى تعبيراً، كان الصمت يلفها وكفى. وتابع أنه وافق على أن يعطيها الحق بحضانة الأطفال.... وعندما لم تعلق على أي كلمة مما قاله، قرر أن يدخل في صلب الموضوع الذي حضر لأجله... ما الذي جرى منذ سبع سنوات، ولما قرر الرحيل فجأة.
أخبرها أنه منذ عشر سنوات حين أنهى دراسته في الخارج، وعاد الى الوطن يحمل شهادة في الطب، لم يكن ينوي مغادرة البلاد مجدداً أبداً، وأنه أسس عيادته من أجل إستقراره النهائي في البلد. ثم رآها... ورغم من أنها لم تفطن لوجوده بداية، إلا أنه أحبها وحلم بيوم تعي فيه مشاعره وتبادله غرامه، ليصبح أسعد رجال الأرض. لكنه وهو يتهيء لإبلاغها بمشاعره، أخبرته الجارة الثرثارة بأنها ستتزوج من عماد... ولم يحتمل فكرة أن يرى حبيبته تتزوج من آخر... وتتخلى عنه بهذه البساطة. لذلك قرر أن يثبت لها أنه غير آبه لها... فتزوج بسرعة، وسافر الى حيث لا يراها ولا يسمع بأخبارها... لكن زواجه فشل لأنه لم يحب هذه الزوجة أبداً، ولأنه لم ينساها هي أبداً. وأخبرها أنه فوجىء عندما رآها بأنها لم تتزوج عماد، كما سبق وأخبروه.
قالت بصوت أشبه بالهمس:
- إذن تزوجت لأنك إعتقدت أنني سوف أتزوج من آخر؟
أومأ برأسه إيجاباً.
إرتفعت نبرة صوتها قليلاً وقالت:
- صدقتَ ثرثرة إمرأة جاهلة... دون أن تسألني؟
- هذا ما جرى بالتفصيل.
- ولما أتيت الآن؟
- قلت لك... لقد طلقتُ زوجتي.
- أنا أسألك لما أتيتَ اليَّ الآن؟
- لأقول لك ما لم أجرؤ على قوله سابقاً... أنا أحبك... ولم أنساكِ يوماً.
- إرحل خضر... إرحل ولا تعد الى هنا.
- أرجوك ريم... أنا لم أستطع العيش من دونك.
- أنتَ عشتَ من دوني سبع سنوات... وأنجبت طفلين... والآن لم تعد لأجلي، بل عدتَ لأن زواجك قد فشل. ولو لم يفشل زواجك لما عدت أبداً.  
  لاحقها بإصرار هذه المرة، وقام بالمستحيل فقط كي تسامحه، حتى إنه إعتذر منها أمام الناس. وشرح قصته معها للقاص والدان.
لكن ريم كانت دائماً تردد لكل من يحاول أن يتوسط له " تخلى عني بسبب إشاعة... وهو لم يعد لأجلي".

 زارتها شقيقته فجر يومٍ قارص البرودة. وأخبرتها أنه تعرض لحادث سيارة خطير وهو الآن يحتضر، ورجتها أن ترافقها لتراه.
همست له من خلال دموعها:
- أرجوك لا ترحل مجدداً وتتركني وحدي.
عاد من الموت واستفاق من غيبوبته وهمس:
- إن لم تكوني حلماً فسوف أعيش.
وعقدا خطوبتهما... بعد أن أخبرته أنها في كل ما تعرضت له من أحزان وأفراح، لم تفكر بأحد سواه.. فوعدها أنه عاد ليبقى ولن يرحل مجدداً أبداً مهما حصل.
   

ومرت الأيام...
وعصفت أجواء البلدة الوادعة من جديد! خبر هزَّ الناس جميعاً. شاب يدَّعي بأنه يقيم مع ريم علاقة غرامية، الزمته بإنهائها كي تتزوج من الطبيب الذي يفوقه جاهاً ومالاً.
فسخ خضر عقد قرانهما، دون أن يترك لها مجالاً كي تثبت برائتها. وبدأ بحزم حقائبه.
 نصحها أحد أقربائها بأن تتقدم بشكوى بحق الشاب بتهمة تشويه السمعة والإفتراء... وهكذا كان...
     النتيجة كانت مذهلة! لقد أثبتت التحقيقات أن الشاب قد تقاضى خمسة آلاف دولار لتشويه سمعتها... والمحرِّض إحدى العائلات الحاقدة التي رفض خضر، كما فعل شقيقه قبله، أن يرتبط بإحدى فتياتها!... وهكذا دفعت ريم الثمن مرتين.
عاد من سفره فجراً... ولم يستطع أشقاؤه أن يمنعوه من طرق بابها في هذا الوقت من الصباح.
منعته من الدخول وقالت:
- بإمكانك أن تموت هذه المرة دون أن تنتظرني... فأنا لن أسامحك... ولن أعود اليك.
وأغلقت الباب بهدوء... وعادت الى سريرها لتكمل نوماً هنيئاً، لن تسمح بعد الآن لأحدٍ أن يقطعه.
 



السفر الى المستحيل




السفر الى المستحيل

حجزتُ لي مكانين
على طائرة العشق

والمضيفاتُ 
فاغِراتٌ الأفواه
عجزاً عن
فهم جنوني
ساذجاتُ الترفِ 
لم يفهمنَّ
أنني لم أكن
أسافر وحدي
كما بدى لهُن
لقد كنتُ
أسافر مع حزني
هذا الوفي
الذي أبى 
أن يتركني
بعد أن تخليّتَ
أنتَ عني
لتلحق بطائرة
المسؤولية
الملقاة على عاتقك
منذ آلاف السنين
تائهان التقينا يوماً
في مطار الخيبات
جريحان أصبحنا
في مشفى الأمان
وحين برئنا
من جراحنا
وإستفقنا من
غيبوبة الوله
إكتشفنا أن الحياة
قد حجزتْ لنا مقعدين
على طائرتين
متعاكستي الإتجاه
وخيَّرتنا أن
نقرر المصير
وتوهم كل منا
أنه إختار
بملىء إرادته
لكن القدر وحده
كان من يحرك
خيوط اللعبة
وإنتهتْ توأمتنا
بأن قادك ضميرك
الى طائرة
محملة بمسؤولياتك
وقادني جنوني
الى طائرة العشق
يرافقني حزني
ويرتديني الحنين
يا صاحب
الضمير الحي
كل رحلة
وأنت
وحنيني
وأنيني
بخير.

المعجب الأوحد



المعجب الأوحد

     منحني الله حضوراً يأسر القلوب، كما أخبرني أستاذي في
معهد التمثيل، لذا فقد علمني كيفية إستعماله كتقنية هامة في لعب أدواري المسرحية.
وتخرجتُ في معهد التمثيل شبه محترفة، لكثرة ما إستعان بي المخرجون في لعب أدوار قصيرة أو متوسطة الطول. هذه المشاركات أثناء دراستي، جعلت مني ممثلة مسرح من الطراز الأول، كما وصفني النقاد، فكثير منهم إعتبرني ممثلة قديرة رغم حداثة سني وحداثة خبرتي المسرحية.
وزادت الأيام خبرتي وجماهريتي، فزاد من حولي المعجبون،
الذين كنتُ أعتبرهم كل ثروتي، فنجاحي هو رضاءهم،
وإبداعي هو إزدياد أعدادهم.
     وهكذا  مضت سنوات... المعجبون يزدادون عدداً، وأنا أبدع في عطائي أكثر، وأتقن إستعمال أدواتي ومهاراتي التمثيلية.
وبحكم شهرتي، ورود كثيرة كانت تصلني، كلها تحمل بطاقات يزينها كلام جميل، من معجبين ومن عشاق أيضاً.
لكن!... سحر كلام بطاقاته، وضَوع وروده أخذني الى أبعد مناطق الحلم، وأعمق بحور الحب.
وهكذا أصبح إسمه هو كل أبجديتي... فبعض الأشخاص يحوزون مكانة في الروح، تصبح معه أحرف أسمائهم، نغمٌ تتراقص على وقعه نبضات القلوب.
سطرين على بطاقة  صحبة باقة ورد، تلك هي جنتي.
كلامه يبعثرني ويعيد تشكيلي من جديد حرفاً في قصيدة عشقِ لم أعِ ألوانها قبل أن يصبح قلبي أيقونة تحمل إسمه، كنقش فينيقي عتيق، يصطبغ بلون أرجوانٍ، أنتجته روحٌ تواقة الى لون حبٍ يضيء الحياة من حولها.
     ذات أمسيةٍ، أصبحتْ كل تاريخي، حمل لي الأثير صوته،
إبتدأه بشعرٍ سبق وأهداني إياه " قال لها تعالي نجلس في القمر
فقالت له ما أولعك بالجمع بين الضرائر".
وهكذا أصبح صوته هو سيمفونية عشقي، وأحرفه أبجدية تكتبني آلاف قصائد حب.

   أصبحتُ أبدع كل عرضٍ، لأجله هو فقط، لأجل أن أرى في عينيه نظرة إعجابٍ مفعمة بالعشق.
كنتُ أقف نهاية كل عرضٍ لأحيي الجمهور، مستقبلةً تصفيقه الحار وهتافاته بإبتسامة باردة، وقلبي يصرخ، من أنتم أمام روعة حضوره في كل تفاصيل حياتي، ومن قال أنني أبدع لأجلكم وبفضلكم؟ إنني أبدع لأجل معجبٍ أوحد، إختصر كل جمهور نجاحي، أنجح فقط لأجل معجبٍ أوحد، أعاد بي تشكيل الممثلة والأنثى التي لم أكنها قبل لمس يديه.

سجينة الطابق الثاني عشر

  
سجينة الطابق الثاني عشر

     معلقة بين الأرض والسماء، تتناهبها الأفكار والهواجس في شقة واسعة الأرجاء، يسكنها البرد ليلاً نهاراً، وكأنه  لو جُمعتْ أجهزة التدفئة كلها داخل الشقة لن تفي بالغرض. فالبرد يعشش في الأماكن التي تشهد كل يوم حكاية انهزامها وانكسارها، هي المنذورة منذ صغرها للقضايا الكبرى كما أفهمتها أمها يوم نفذتْ أول إعتصام لها وهي مراهقة، لتسجيل موقف تجاه ما وصفته حينها بأنه حدٌ من حريتها، وتدخلٌ سافرٌ بحياتها. كان ذلك يوم منعها والدها من محادثة إبن الجيران لأنها كبرت على التعاطي مع الصبيان دون حسيب أو رقيب. دافعت عن حريتها دون أن تفهم المعنى  الكبير لكلماتها، هي الطفلة التي لم تتجاوز بعد الثالثة عشر من عمرها.                    
أشرق وجه أمها وهي تخبرها أن أفضل ما يمكن أن تفعله كي تنال حريتها هو أن تتعلم وتثقف نفسها كي تتولى قضية تحرير النساء من جميع أنواع العنف والتعسف الممارس عليهنَّ منذ بداية توليِّ الرجل زِمام أمور الكون والمجتمعات.                           ولم تفقه معنى لما قالته أمها، لكن هذه الأخيرة وعدتها أن تشرح لها كل ذلك حين تصبح جاهزة لإستيعاب عمق المشكلة، وأفهمتها أنّ كل ما عليها أن تفعله الى ذلكَ الحين، هو أن تتعلم وتتعلم ولا شيء غير أن تتعلم، مع ضرورة أن يحفظ ويعي  فكرها الصغير أن كل ما تتعرض له الآن من تسلط والدها ما هو سوى مرحلة عابرة يجب أن تتخطاها بنجاح.                                
أجالت  بصرها في أرجاء الشقة الواسعة... الباردة، التي يسكنها الصقيع ويعشش فيها البرد، رافضاً الخروج مهما حاولت أن تسيطر عليه.                                                     
"إذن هذا هو نجاحي يا أمي!". أين النجاح في عزلة تامة داخل شقة فاخرة البرودة، في الطابق الثاني عشر من بناء في أحد شوارع لندن الراقية؟. وقفت في النافذة تنظر الى لندن....لندن الباردة، المفعمة بالفخامة ... لندن الضباب ... لندن المطر المستمر منذ أربعة أيام دون توقف.
  ما الذي يربطها برفاهية البرد هذه؟... ما الذي يربطها بشقة أشبه بصالة عرض كبيرة لكل ما يقدر عليه رب المنزل من ترف؟ أيعقل انها واسعة هكذا كي تشبه المسارح اللندنية الراقية لتشهد كل يوم وعلى مدار الأيام ودون توقفٍ، مهزلة وجودها وسط البرد في شقة في الطابق الثاني عشر من أفخم مباني لندن؟... ودون أن يكون لها سبب مقنع لوضع حد لهذه المسرحية الهزلية التي بدأت تتحول الى دراما مغرقة في المأساوية!. انها مأساة ممثلة لكثرة ما ارتدتْ الأقنعة لم يعد لها وجهاً معروفاً. لقد غابت حقيقتها تحت الأقنعة المزخرفة بكل ألوان الرضا والقبول الذين عليها ان تظهرهما أمام الرجل الذي اختارها لتكون تسلية وحدته وبلسم جراحه... آه من جراحه العميقة
الباقية في روحه وروحها أبد الدهر.                    
                                            
   تابعت دراستها بكل الإصرار الذي زرعته فيها والدتها، بيقين من ستتغير حياته بعد نيل هذه الشهادة، هي ليست مجرد شهادة. إنَّ سعادتها كلها ووجودها وكيانها  المستقل مرهون بوجود هذه الشهادة. لأجل هذا الحلم كرست نفسها كليةً من أجل تحقيق حلمها وحلم كل النساء المرهونات لحساب إنتظار تغيير ما يُبدل حالهنَّ ويخرجهنَّ من عزلة الحريم هذه، المفروضة عليهنَّ وإن اختلفت الأساليب وإن اختلف الزمان والمكان.                                         
نالت شهادتها الجامعية في الحقوق يوم توفيت والدتها جراء الضرب المبرح الذي تعرضت له على يد زوجها المتسلط!... لماذا؟ ببساطة لأنها واجهته وأصرَّت على مخالفة أوامره حين قررت أنّ إبنتها يجب أن تعمل لا أن تتزوج العريس الذي أحضره على شاكلته.              
ولأن الحرب الأهلية كانت وقتها هي السيد والحكم، فقد وجد له محامياً عمل على تحريف القضية لتصبح قضية زوج يدافع عن شرفه أمام زوجة مستهترة تريد أن تأخذ ابنتها الى حياة المجون التي تحياها. وهكذا أقفِلتْ القضية والنعجة أصبحت هي المذنب في مهزلة بطلها رجلان...  ولم تنفع شهادة أشقاء المغدورة بأن شقيقتهم تعرضت للضرب المبرح فقط لأنها دافعت عن ابنتها حاملة الشهادة الجامعية في الحقوق، والتي يستحيل أن تقبل بتصرفات شاذة من أمها لو وجدت. لكن ....لا أحد يصدق شقيقاً مطعوناً في شرفه وقلبه.        ما زالت كلمات والدتها الأخيرة وهي تلفظ أنفاسها تتردد في ذهنها    " لا تعيشي مع هذا الوحش، غادري المنزل".                                                  
أوجد لها خالها مكتب محاماة تتدرب فيه، وكان المكتب لإبن مديره المباشر. وبدأت تدريبها تحت إشراف المحامي الذي أعجب بجهودها واجتهادها، فمنحها كل الإمكانات كي تثبت جدارتها. وهذا ما فعلته. لكن!... حصلت عملية سطو على بنك راح ضحيتها الحارس الليلي. والجناة لم يلقَ عليهم القبض إلا بعد أكثر من سنة على الحادثة، والمخطط للحادث كان... والدها!.
أثناء التحقيق أفاد بأن إبنته المحامية هي مَن أعطاه النصيحة بالفرار والتواري طوال هذه المدة. لكن القبض عليه جاء نتيجة وشاية من أحد أفراد العصابة الذي طمع بالمزيد من المال.                                 حتى الآن قد يبدو الخبر عادياً، لكن تبعاته لم تكن عادية أو منصفة إطلاقاً، لقد أوقفتها نقابة المحامين عن العمل وقدمتها للمحاكمة. وحين لم يثبت عليها الجرم، قامت النقابة بعمل إحترازي ومنعتها من مزاولة المهنة، بعد أن ارتبط إسمها بعمل إجرامي كهذا. وخاصة أن والدها هو المخطط الأول للعملية.                                                    وهكذا أصبحت عاطلة عن العمل في منزل خالها الذي سرعان ما ضاقت زوجته بالوضع وأصبحت تتذمر من كل شيء وكأن إبنة أخت زوجها قد جلبت معها الى هذا المنزل النحس وسوء الحظ.                                                                                          
وهكذا وجدت نفسها دون عملٍ في منزل بالكاد يتقبل وجودها. وبدأت مع مرور الوقت تصبح عبئاً ثقيلاً على كل من حولها.                                                               
    دخلت عليها زوجة خالها يوماً ووجهها يحمل البشرى السارة كما قالت. أخبرتها أن جيرانهم القادمون من إحدى الدول العربية يبحثون لقريبهم المغترب عن عروس تكفيه شرَّ الوحدة والغربة.           ووجدت نفسها أمام خيارين... القبول بعريس لم تره يوماً... أو البقاء مع زوجة خالها التي أوحت لها بأنها ستحول حياتها الى جحيم إن لم تتزوج وتضع حداً لوجودها بينهم...            
وتزوجته...                                                                       من ناحيته كان رجلاً صريحاً وواضحاً، فقد أخبرها بقصته كاملة، كان متزوجاً من إمراة مواطنة بلده وقد أنجبا ولداً وحيداً قبل أن يحصل على فرصة للعمل في لندن ككاتب صحفي. لكن زوجته ربيبة القرية قد بهرتها لندن ببريقها، سرعان ما سرقها البريق من أسرتها، فأرادت أن تحيا حياتها بحرية مطلقة  دون وازع من مسؤولية أو ضمير!... وهكذا طلقها وأصبح وحيداً مع طفل صغير، حتى أمه نبذته ورفضت تحمل مسؤولياتها تجاهه.
... ووجدت نفسها تتقبله، أقله انه متعلم وعلى مستوى ثقافي، فهو إذن رجل يمكن التفاهم معه والعيش بقربه، خاصة انه يعرف كل شيء عنها وقد أبدى منذ أن تعرف اليها تعاطفه معها ضد كل الظلم الذي تعرضت له، بسبب والد لم تختره بارادتها... ومن منا يختار والديه؟!...                                                                                           
وهكذا وجدت نفسها تسكن شقة واسعة باردة الفخامة، في الطابق الثاني عشر في بناء من أبنية لندن الراقية،  مع زوج قمة في التهذيب والرقي والبرود الإنكليزي... وطفل صغير من ذوي الإحتياجات الخاصة الذي يحتاج للرعاية على مدار الساعة.                         
 القت نظرة على الطفل النائم بوداعة، دون أن يعي ما سببه وجوده لها من مأساة... إذ لعل والده أراد الزواج تحديداً لأجل أن يجد لإبنه من يرعاه أثناء غيابه. أما عن وحدة هذا الزوج فلا شيء مؤكد، فعلى ما يبدو هو من الرجال المهمّين في لندن، مهمٌ لدرجة أنه قد تنقضي أيام لا يجد فيها متسعاً من الوقت لرعاية طفله، أو عروسه التي تزوجها منذ بضعة أشهر فقط. عروسه التي  سرعان ما نسي وجودها، وإذا التقاها صدفة في المنزل، تعامل معها ببرود وتحفظ جنتلمان إنكليزي مع كونتيسة قادمة من القرن الرابع عشر، دون أن يلاحظ حرائقها أو فوران دم شبابها الذي آثر دفنه مع طفل معوق، بين أربعة جدران باردة في بلد أكثر برودة من حياتها الخاوية من أي حس أو وجود بشري.                                                      
طبعاً لم يكن مسموحاً لها بالخروج وحدها، لأن لندن كبيرة على صبية غريبة قادمة من الشرق حيث الكل يتكلم لغة واحدة. لكن السبب الغير مُعلن كان غيرة زوج يحمل عقدة من زوجة سابقة شاركه فيها الكثير من الغرباء.                                                                وتقبلت سجنها في شقة واسعة وباردة مع طفل معوق، وخادمة تصرّ على أن تفرض رأيها بكل كبيرة وصغيرة، فهذه لندن يا سيدة... هنا لا أسياد ولا عبيد.                           
وحاولت أن تصنع من معرض الجليد هذا، منزل زوجي، فتفننت بالقيام بكل ما من شأنه أن يلفت نظر زوج ما زال في ريعان شبابه. لكنه كان يقابل إغراءاتها بالإبتسامات الودودة، كتلك التي نلقيها في وجه طفل بريء يحاول أن يسترعي انتباهنا بعيداً عن شؤوننا الهامة جداً.  ولم يأبه تلك الليلة لكل محاولاتها بالتقرب منه  أو حتى لمسه لقد كان مشغول الفكر لدرجة أنه بالكاد بادلها قبلة لا حرارة فيها، وأدار ظهره لينام.                                                
هل كان حقاً نائماً أم يتظاهر بذلك كما تفعل هي في معظم الأحيان، حين تمتنع عن الحركة كي لا توقظه، وتتظاهر بالنوم في وقت تتقاذفها فيه الأفكار لتأخذها الى عالم تشرق فيه الشمس، عالم فيه حبيب تشتعل في دمائه نار الشوق واللهفة.                                
" عدم القدرة على النوم والإمتناع عن الحركة: إنه منزل الزوجية" تلك هي جملة كونديرا الشهيرة التي وصف بها حال الكثير من الأزواج في عالم التظاهر، إبقاءاً على زواج لا ندري أحياناً لما نُبقي عليه.                                                                              
وقفت طويلاً في النافذة  تنظر الى البعيد، هناك حيث لا برد ولا وحدة ولا سجن، ولا بروتوكول إنكليزي، هناك حيث تستطيع أن تتحرك بحرية، أن تخرج ساعة تشاء وأن ترافق من تشاء. هناك حيث زوج يعي صباها وحرائقها وثورات كيانها...                             
كالمعتاد عندما تريد منه شيئاً إتصلت به وطلبت منه موعداً على العشاء، فوافق على الحضور باكراً الى المنزل.      
 الكثير من القرارات الهامة أتخذتها خلال النهار... لكن ما حصل بحضور قريبته التي تزور لندن لبضعة أيام الغى كل خططها.    
    بعد تناول العشاء، دعاها الى مكتبه ليستمع الى ما تريد قوله.   فأخبرته أنها شعرت خلال النهار بوعكة، فنصحتها قريبته بإجراء فحص للحمل... هنا نظر اليها بإنتباه... فقالت والدمع يكاد ينفجر من عينيها أنها حامل... إبتسم بود... لا بل بسعادة وقال إن ذلك أفضل ما يمكن أن يحصل له ولها.                                                      
وقال بإبتسامة مشرقة " الآن سوف تهدئين وتصبحين مسؤولة أكثر، فالأمومة لا يليق بها الطيش والنزوات العابرة".  

  جالت في الشقة الباردة وتأملتها ملياً، وحين وصلت الى صورة أمها وضعت يدها على بطنها الشاهد على هزيمتها وقالت " إنه إنتصاري الثاني يا أمي على سجن الحريم، فها هو طفل قادم ليربطني بهذا الجنتلمان الإنكليزي أكثر من الإنكليز أنفسهم".                                      

أقسم بالريح

أقسم بالريح

يتفتح خلال
ليل وحدتي
شوقي اليك
مرجاً من أزهار
الإنتظار
آهٍ كل تلك 
الظلماتُ بيننا
والكوابيس تلفني
بوقاحة الإحتضار
أيها البعيد كنجم
القريب كوشم
أيها الأناني
كبراءة الطفولة
القريب
كنبض الحنين
أيها الحساس
كالغفران
أيها القاسي
كالهجران
أيها الموجع
كالصمت
يا إعصاراً إجتاح
هدوء أمسياتي
يا نغماً
أكمل اللحن 
في أغنياتي
المسافة بين 
قلبك وقلبي
لحظة بوحٍ
وجسر ليلٍ طويلٍ
ترفض عبوره
في ليل وحدتي
يتفتح الهوى
ورود جنون
فأجدني
أحرّض الزمن
على منحي
مجد الكوارث
فوحده الزلزال
سوف يدمج 
بقايانا معاً
في فرحة
لقاء الأحبة
بعد طول إنتظار
وحدها ثرثرة بركان
ستصهرنا معاً
في بوتقة
العشق المجنون
أيها الرائع
كقصيدة حب
البعيد المنال
كأمنياتنا العربية
العنيد كصمود
 قرانا الحدودية

أقسم
بالريح والطيران
أن أنتقم منك
سوف أتغلغل
في حروفك
وأشكّل أبجديتك
وأقسم
أنك بعدها
سوف تطلّق
كل النساء
لتكون معي.
Twitter Bird Gadget