حَبْلُ... الحَبَل



كنتُ طفلة حين سمعتُ


للمرة الأولى مصطلح


 "فستـــــــان حَبَـــل"!


 اعتقـــــدتُ يومهـــــا


 أن ذلكَ يعنــــــــــــي


 "فستـــان مِن حِبَال"!


لكنني بعد أن نضجتُ


عرفــــــتُ بفضـــــلِ


 مئــــــات الحكايـــــا


 أن "الحَبَل" هو فعلاً


 "حَبْــــــــــلٌ" أبدي


 يربط ألـــدّ زوجين.

القلق في الحضارة



إن أصعب ما في عيشنا في اللاواقع، هو تلك الساعات القليلة من الواقع التي نضطر لعيشها، لنكتشف هول مأساتنا في عالم الحقائق المرّة والواقع المغِرق في سواده، فنعاود الهروب الى اللاواقع، حيث نتألم لكونه عالماً إفتراضياً لا يمكن أن يكون في الواقع. وهكذا ندخل حلقة مفرغة من اليأس سواء في الواقع أو في اللاواقع.
إنها حال جيل أصبح واقعه هو عالم إفتراضي يفتح أمام عينيه من خلال شاشة مضيئة يعتقدها كل عالمه وواقعه. فهناكَ يُصادق وهناك يُحب وهناكَ يتلقى الكثير الكثير من الجراح والخيبات. 
فكم من صبية أحبتَ من خلال النت، لتكتشف بعد قليل أن من أحبته ليس سوى شبح لا عنوان له، إرتدى عفة القديس كي يأسر قلبها، وسرعان ما تركها فريسة الأحزان، لأنه قرر أن يعود الى واقعه الذي هو في معظم الأحيان أبعد ما يكون عن فكرة الإرتباط والحب الصادق.
وكم من شابٍ تورّط مع فتاة في قصة حب، ليكتشف بعدها أن من أحبها ليست سوى شاب مثله، أو يكتشف أنها فتاة لعوب، "تشاغلُ" معه عشرة شبان.

 تقع على عاتقنا نحن جيل  من تخطى الأربعين، مهماتٌ جسام، وهي توعية مَن حولنا مِن الشبان على ضرورة التعامل بوعي وحذر مع أناس نلتقيهم في العالم الإفتراضي.
مع ضرورة أن نبدأ بالعمل على إيجاد أساليب تربوية وتوعية شبابية على ضرورة وأهمية الإستفادة من التكنولوجيا المعاصرة، والتعامل معها وإستغلالها في موضوعات تغيّر حياتنا نحو الأفضل، وتجعلنا في مواكبة دائمة للتطور الحاصل في الحياة. ويجب التشديد على أن أهم خطوة لتحقيق هذا الهدف هو التعامل بصدق وشفافية مع كل إنسان نتعامل معه من خلال هذا العالم الإفتراضي، لأننا جميعاً يجب أن نعي أن مَن يُحرك هذا العالم هم أناس من لحم ودم ومشاعر. 
إن التربية والتوعية على التكنولوجيا هي الحل لجميع ما يتعرض له شبابنا من مشاكل ومآسٍ في التواصل فيما بينهم.

مجرد رأي....


ثالثنا




منعونــي مــن التنــزه


مــــــــع صديقـــــــي


 كـــــي لا يكـــــــون


 الشيطــــان ثالثنـــــا



فأصبحتُ حين أسأم


 أختلـــي بالشيطـان


 وأطرد صديقــــــي


 كي لا يكون ثالثنا!.

أغنية المـــطر



ذات مطرٍ... إلتقينا. كنتَ جالساً تحتَ المطر على مقعدٍ عتيقٍ في حديقة الخذلان، تحاول الإغتسال من دنس عشقِ إمرأة مهووسة بالهجر، انتهكت طفولتكَ ذات اشتعال رغبة، حين نقلتكَ بلياليها الحمراء من طفلٍ بالكاد بدأت مراهقته إلى رجل ناضج صدئت مشاعره لكثرة ما لقنته من دروس العهر. متجاوزة كل أعراف الإنسانية ومتجاوزة حقكَ بأن تحيا كل شقاوات الشباب وأن تخوض كل تجاربهم مع الحب والحياة إلى أن تصل إلى نضجكَ الكامل ووعيكَ بالحياة وتناقضاتها ومزاجيتها. وحين حققتْ خرابها في روحكَ، اختفتْ كما تختفي جنية أتت إلى أحلامنا فتنقلنا إلى عالمها المرعب، لتتركنا هناك عرضة للكوابيس والمواجع.

أما أنا فقد كنتُ هناكَ، على أملِ أن ألتقط برداً يقيني من الحنين للفحة "هوى" تأخذني من يُتمي المستديم وتضعني كعصفور جريح تحتَ جناح حبيبٍ يقيني برد الوحدة.

ذات مطرٍ هناكَ إلتقينا... فعشقتكَ وعشقتُ المطر.

ذات لقاءٍ تحتَ المطر، وبعد أن تغلغلتْ قطرات حبكَ في مساماتي، قلتَ لي "احملي براءتكِ الجميلة وارحلي من حياة رجلٍ مثلي مدنسٌ بالخطايا والآثام... فمن كان له ماضيَّ الأسود لا يحق له أن يطمع بمعاشرة الملائكة".

فأجبتكَ "لا تحزننَّ على ما فات... فما رحل من أعمارنا سوى الألم، وما خسرنا سوى قلوبٌ أقسى من الصوّان، ما دقتْ يوماً مع إيقاع قلوبنا. فانفض الحزن من عينيك ورافقني إلى مدينة الطهر ليعمِّدكَ الزمان هناكَ أمير التائبين".

وذاتَ مطرٍ آخر قلتَ لي "بياضكِ يزيد سواد روحي عتماً وظلاماً".

فقلتُ "دع بياضي ينير صباحات أعمارنا، وهاتِ من عتمكَ قبسَ ظلامٍ ليستكين ليلنا في حضن الأمان".

ذاتَ مطرٍ نظرتَ في وجهي وقلتَ "فيكِ من الطهر ما يكفي لغسل دناسة مدينة بأكملها".

فأجبتكَ "نحنُ الأيتام يعطينا الله من براءة ملائكته ما يقينا ظلم الأيام وقساوة الزمان... نحن أيتام الحياة والحب، نولد بقدرة هائلة على العطاء، لننقلها إلى قلوبٍ نحن أحوج ما نكون إليها في شتاءات الوحدة والصقيع".

فقلتَ بإبتسامتكَ الساحرة "ومن يستطيع أن يقاوم يتماً جميلاً كهذا؟"

قلتُ بمرارة "يقاوم يُتمنا ويطعن أفئدتنا كلَ جبارٍ ما عرفَ يوماً ما معنى أن يبيع طفلٌ قطع الحلوى بدلَ أن يلتهمها أمام مدفأة، بعد أن يكون قد رجرج الثلوج تحت قدميه وهو يلعب بالكرة ويبني رجلاً من ثلج".

نظرتَ إلى منطقي مذهولاً. فأكملتُ قائلة "أنتَ عرفتَ قلبي ودخلته دون إستئذان لأنكَ مثلي إختبرتَ برد اليتم ووحدة جريحٍ مطعونٍ بسيف الغدر والخذلان".

ذاتَ مطرٍ... تعاهدنا على الحب والوفاء... تعاهدنا على لملمة إنكساراتنا وشظايا أعمارنا المتناثرة...

ذاتَ مطرٍ... أصبحتْ دنيانا ربيعاً في موسم الصقيع... وأصبح المطر عزف السماء وحبنا قصيدة كل صباح ومساء.

ذات مطرٍ... التقينا.

عشقتكَ... عشقتني... غسلنا أرواحنا بماء طهره... من البكاء.

ذاتَ مطرٍ... التقينا... فأصبحتْ قصة حبنا، حكايات سمَرَ أمسيات الصيف... وأغنيات ليالي الشتاء.