دموعي


 دموعي





فـــــي زمـــــن


غيــــــــــــــابك


 دموعــــي بئر


 لا ينضــــــب.

فرسان الكلمة


 فرسان الكلمة


الحروف كالخيول
 
 منهــــا الأصيـــل

 ومنهـــا الدخيـــل.



 وطوبـــى لمــــن

كان فارسـاً أصيلاً

 يروِّض الحروف

كمــــــا تـــروَّض

 خيــول البراري.

اشــــــــتقتكَ



اشــــــــتقتكَ


 
الجميع كــان حاضراً


ووحدكَ كنتَ الغائب


لكنــكَ فــي غيـــابكَ


كنتَ أكثر حضــوراً


مـــــن الجميــــــــع.

بقلم رصاص


بقلم رصاص


مشكلة عالمنا الشرقي، أن العشاق فيه، يرسمون أحلامهم المشتركة بعهودِ وإلتزامات يخطونها بأقلام من حبر، ولكن ولأن الحياة المشتركة لها حساباتها الأخرى، ومتطلباتها المختلفة، فإنهم يصطدمون بجدار عازل يفصل القلوب، ويُجزىء المعاناة، ولا يترك لهم سوى خيارين لا ثالث لهما. 
 إما الإنفصال وتشتيت العائلة، أو العضّ على الجراح، ومراكمة الأحقاد. مما يجعل الحياة جحيماً، بحيث تتحول اللقاءات الى جلسات محاكمة، والأحاديث الى معركة إطلاق نار، والمواجهة الى فعل تعذيب. وبذلك يعتقد الطرفان أنهما يضحّيان من أجل الأولاد، دون أن يعيا أنهما يضحّيان
بالأولاد، فلا شيء أكثر إيلاماً لطفلِ من رؤيته لوالديه وهما يُمعنان في الكراهية والحقد تجاه بعضهما البعض.
لو أن كل خطيبين قادمين على حياة زوجية، يعيان ضرورة رسم أحلامهما بقلم رصاص، كي تكون قابلة للتعديل، حسب متطلبات الحياة المشتركة، وحسب تطور العلاقات وتشعّبها في جميع الإتجاهات، وحسب تغييرات مسار الحياة، والأهم حسب إتخاذ العلاقة الزوجية لأشكال وألوان أخرى، تفرضها سيرورة الزمن والتقدم، أعتقد حينها وحينها فقط سوف نقضي على الحد الأعلى من المشاكل والتعقيدات، ليبقى فقط بعض الهموم والهواجس التي يجب أن يعمل الزوجين على حلها بأرقى الأساليب وأسمى أنواع الوعي والفهم لما يدور في حياتهما المشتركة المعاصرة.   

وجدانيات ثائر


وجدانيات ثائر


خذينــي أمـــي
في أحضـــانك
فـــذلك أجــدى
من أي صمـت
أو كــــــــــلام

 فقد أوهمونــا
 أن حكمهــــم
 قبـــــــس من
 نـور الجنـــة
فأكتشفنـــــــا
 أنهــم للظلـم
العتم والظلام

خذينـي ليبقـــى
فـــي عروقــي
 بقايــا عطــرك
فالثورة طريقي
والشهـــــــــادة
 فـــداء وطنــي
هــــــي كــــــل
الأماني والأحلام.


إلى كل شهيدٍ قضى نَحبُه... وإلى كلِ معتقلٍ وأسير ينتظر.

عثمان في حرملك السلطان


عثمان في حرملك السلطان


دخل عثمان ابْنَ الخامسة عشر الى المنزل وهو يصرخ:
أمي... أمي... الحقيني يا أمي.
ذُعرتْ الأم وقالت:
ما بكَ يا عثمان؟
أجاب الولد: العسكر العثمنلي يأخُذُ الشباب الى الحرب.
وكانت مرجانة أمّ عثمان، الخادمة في جناح الحريم في قصر السلطان أو ما يعرف باسم الحرملك، تَعْرِفُ أنه بسبب عدم توافر ما يكفي مِنَ العبيد للحرب مع العدو البيزنطي، فقد أصدر السلطان فرماناً يقّضي بنظام أخْذِ شباب البلد للحرب. لكنها لم تكن تتصور أنْ يشمل الفرمان الأولاد مِن عُمْر ولدَها.
أول ما خطر لها ساعتها لحمايته هو اخفاؤه في غرفة التموين، فطلبتْ منه الإختباء هناك فوراً الى أنْ تلحق بِه بعدَ لحظات.
ودخلت مرجانة حاملة ملابس حريمية هي قفطان وسروال يلبس تحته مع منديل يلّف حول الرأس، وعباءة تغطي كامل الجسّم والرأس.
أعترض عثمان وقال:
وهل سأرتدي ملابس النساء يا أمي؟
أجابت مرجانة:
عليكَ ذلكَ يا ولدي وإلا سيأخذونكَ  الى الحرب وسأموت أنا خوفًا عليك.
وبعد مشادّة بيّن الأم وولدها، اقتنع عثمان أنْ يرتدي ملابس الحريم.
وهكذا حين دخل العسكر لتفتيش المنزل، لم يجدوا سوى امرأة قالت أنها خادمة في حرمّلك السلطان ومعها ابنتها الصغيرة.
صباح اليوم التالي، كان على مرجانة أن تعود لعملها في مطبخ الحرملك، فاصطحبتْ معها عثمان.
دخلت أولاً الى كبيرة جواري الحرملك المسؤولة هناك، واسمها جواهر خانم وقالت لها بعدَ أن الّقتْ عليها التحية:
أرجوكِ يا جواهر خانم أنْ تسمحي لأبنتي الصغيرة زبيدة أنْ تبقى معي هنا. فقد ماتت جدتها التي كانت تُعاونني في تربيتها.
نظرتْ جواهر خانم الى وجه الطفلة الخجولة الخائفة وأجابتْ:
حسنًا يا مرجانة فلتبقَ معكِ، لكنّ اياكِ أنْ تسمحي لها بنشرِ الفوضى هنا.
قبَّلتْ مرجانة يد جواهر خانم وأجابتْ:
أعدكِ يا سيدتي أنْ لا تشعري بوجودِها أبدًا. حتى أنني سأجعلها تُساعد في أعمال التنظيف في المطبخ.
وهكذا بدأت مشاهداتُ عثمان أو "البنت زبيدة" في حرمّلك السلطان. عرف أن  للحريم والجواري أجنحة مخصَّصة لهنَّ في القصر، ومنهنَّ والدة السلطان الحاكم، وزوجات السلطان ثمّ بناته وأولاده الصغار. ثمّ فئات مِنَ الجواري الحِسان كنَّ يعشنّ فى القصر.
لم تترك الخادمة مرجانة كبيرة أوصغيرة في المطبخ وغرف الحرملك إلا ودربتْ عليها عثمان، محذّرة ايّاه مِنْ أي خطأ يكشف أمره. خاصة حين لاحظتْ نظراته البلهاء كلما رأى جارية تتبخّتر بين الغُرَف.
كان يَفغر فمه ويقول لوالدته: يا الهي ما أجمل النساء هنا يا أمي. فتغضب مرجانة وتنّهره قائلة: تأدّب يا عثمان وإلا قطعوا رأسكَ ورأسي يا ولدي. 
ومَنْ يستطيع أنْ يغضّ الطرْفُ عن حسنهنَّ وهنَّ تتمايلنّ بالحرير والديباج والخلاخيل تصدح في أرجلهنَّ.
وكان أجمل مشهد في الحرمّلك بالنسبة لعثمان أو البنت زبيدة المعتوهة كما كانت الجواري يسميّنها وهنَّ يضحكنَّ مِنْ ذهولها، هو حدث زيارة السلطان لجناح الحريم، تصحبه "الكايا" وهى مِن موظفات الحريم السلطاني اختصاصها تنظيم الأوقات التي يقضيها السلطان مع ساكنات دوائر الحريم، وعلى نزهاته مع البعض منهنّ فى حدائق أجنحة الحريم. وقد لاحظ أن "مولانا" كان يعلن عنْ  وصوله  إلى منطقة الحريم بأن يرتدي صندلا مِن فضة يُحدث صوتًا على الأرض المكسوّة بالرخام. أما إذا فاجأهنّ "مولانا" بوجوده، فانه كان مِن قواعد البروتوكول ألا تنظر الحريم إلى وجه السلطان بلّ كنّ يغضضنَّ مِنْ أبصارهنَّ وينظرنَّ إلى الأرض حياء.
مضى أسبوع على وجود عثمان مع والدته مرجانة في حرمّلك السلطان. وجواهر خانم تتعجب لأمر الفتاة بسبب تصرفاتها ونظراتها العجيبة. حتى أنها استدعتْ يوماً الخادمة مرجانة لتقول لها:
يا مرجانة انّ ابنتكِ زبيدة شاذة وغريبة الأطوار. انها تنظرُ الى الحريم نظرة غريبة وكأنها لم ترَ نساءًا في حياتها.
لكن عندما بلغ خوف مرجانة قمّته، وصلَ أبناء شقيقتها من البرَّ الثاني بناءًا على استغاثتها، وأخذوا معهم عثمان المتنكر بملابس البنت زبيدة ليخفونه عن أعين العسكر العثمنلي.
حضرتْ مرجانة صباح اليوم التالي الى الحرمّلك وتوجهتْ مباشرة الى جواهر خانم وهي ترتجف من الذعر والمفاجأة:
ستي... ستي... لقد هربتْ زبيدة مقصوفة الرقبة ليلة البارحة مع الصياد، يبدو أنها كان تراقب الخوانم (أي الجواري) لتتعلم منهنَّ ماذا ترتدي وكيف تتزين.
ضحكتْ جواهر خانم وجميع الجواري من حولها لطرافة ما تفوهتْ به مرجانة.
وبينما كانت الجواري تضحكنَّ لطرافة ما تفوهتْ به الخادمة مرجانة عنَ ابنتها زبيدة، كان عثمان في البراري مع أبناء خالته متوجّهاً معهم الى بلدهم، يخبرهم عن مغامرته في حرمّلك السلطان ويقول:
أنا مُمتنٌ لأمي لأنها أرسلتْ لكم خبراً كي تنقذوني منّ السخرة في الحرب، لكنني سوّف أذكر دائماً جمال نساء الحرملك، ولن أنسى كل ما تعلمته منهنَّ عن النساء أبداً.
تغامز أبناء خالته فيما بينهم.
 وقال له أحدهم: هل تريد العودة الى هناك؟
فصرخ: لا...لا... يكفي أنْ أتذكرهنَّ فقط.

                                                                


Twitter Bird Gadget