قنديل الغربة




صَهَرَ الحب... جسدي

فتحولتُ الى ضوء...

هـــــل رأيتنــــــي...

وأنــا أنيــر غربتـــك
 
بشمــــع أصـــــابعي؟

 


السان فالنتين



السان فالنتين

هكذا أفهم عيد الحب




عاش القديس فالنتينو قبل نحو 1700 سنة، وكان غنياً بالمشاعر الإنسانية وبالإيمان.


اشتهر في فترة الاضطهادات التي وقعت في عهد الامبراطور "كلاوديوس". فقد كان

هذا الأخير يمنع المحاربين من الزواج لكي لا يتشتت تركيزهم عن الحرب. بيد أنّ

الكاهن فالنتينو كان يمنحهم بركة الزواج سرّاً. اكتشف أمره وسُجن. خلال أسره،

شفا الأب فالنتينو إبنة سجّانه أوغسطين، وأعاد إليها البصر، فكانت تعتني به

في أسره. أرسل لها قبل موته، رسالة شكر وعرفان بالجميل. من هنا، أصبح تبادل

الرسائل عادة في هذا العيد. مات شهيداً بقطع الرأس عام 270. وفي القرن الخامس

اعتبر القديس فالنتينو شفيع الحب.

هو قديسٌ وشفيعٌ للمؤمنين بالدين المسيحي، ولا علاقة له بالهرج والمرج الذي يقوم

به شبان هذه الأيام. أما اللون الأحمر عند هذا القديس فقد كان يرمز للشهادة في سبيل

الدين.

إلا أن الزمن حوَّل الاحتفال بهذا القديس إلى مهزلة أسموها عيد العشاق.

إذن "السان فالنتين" هو عيد الإيمان والمحبة التي فقدناها في زمن الحقد هذا. فما

أحوجنا لأعياد محبة، تعيد الإلفة إلى القلوب والمحبة إلى الأرواح والتسامح بين

البشر.



ولأن الحب بمعنى العشق بين إمرأة ورجل، لا زمان محددٌ له ولا مكان ولا عمر،

ولأنني لا يمكن أن أحتاج لعيدٍ عالمي كي أحب حبيبي. لذا ففي يوم "السان فالنتين"

شفيع وقديس المحبة، أرفع يداي بدعاءٍ وصلاة لله تعالى أن يهدينا جميعاً سواء

السبيل، وأن ينشر المحبة بيننا وأن يؤلِّف بين أرواحنا جميعاً.

دون كيشوت التكفيري




اندحر العدو الصهيوني عام الفين، وهُزم في حرب الألفين وستة. وأصبح الانتقام

شغل العدو الشاغل. كما أصبح موضوع زرع الخلاف بين أبناء الوطن الواحد

هاجس لدى العدو، بعد أن تأكد بنفسه أن تفتيت المجتمع الواحد، وزرع الفتنة بين

أبنائه هو أنجع سبيل لجعل نفسه بمنأى عن مقاومة هذه المجتمعات.

وبعد أن بحث جهابذة العالم عن شخصية قيادية تحقق لهم مآربهم في أوطاننا...

أسعفهم الأدب العالمي... ووجدوا فيه ضالتهم!

 كان دون كيشوت قد ضاق ذرعاً بتابعه سانشو بانزا الأحمق، الذي بدأ يتابع ما  يجري حول العالم عبر ما يسميه الشبكة العنكبوتية، كما أنه بدأ بطرح العديد من الأسئلة التي يُحارُ
 دون كيشوت في الاجابة عنها. فهو- أي سانشو بانزا- يسأله دائماً عن طواهين الهواء التي يحاربانها...

 فـ "لماذا نحاربها؟... ولماذا تحاربنا؟ وما الهدف

من هذه الحرب؟"... والمصيبة أن سانشو بانزا أصبح له رأي وبدأ يقول أن الحرب

ضد طواحين الهواء عبثية ولا طائل منها! 
 

"الأحمق لا يريد أن يفهم أن طواحين الهواء هم الأعداء متنكرون،  وأن هدفهم زرع

الغواية والرذيلة  في المجتمع، إذ يمكن أن تفهم النساء أنها طواحين "هوى"... وبذلكَ

يغويِّن الرجال بإسم "الهوى" فتقع الحُرمة في المجتمع. وتُرتكب المعاصي والرذيلة.


وكانت نكتة الموسم حين صرَّح سانشو العظيم بأننا يجب أن ننفتح على طواحين الهواء هذه، وأن نحاورها لنعرفها ونفهم عملها!.



ضحك يومها دون كيشوت بغيظٍ من حماقة سانشو وطرده من منزله صارخاً فيه:

"بئس التابع أنتَ يا سانشو... فأي تابع يسأل أميره عما يفعله ولما يفعله."

وهكذا خرج سانشو بانزا من حياة دون كيشوت، وأصبح هذا الآخر من دون أتباع يتحفهم بآرائه، ويحثهم على القتال تحت إمرة

 سيفه.



لذا فقد كان موفد الغرب إلى دون كيشوت هو حبل الخلاص له من وحدته ومن نيران الحقد المشتعل في قلبه على العالم أجمع، بعد

 أن سخِر منه فرسان كل زمن، وبعد أن رفضت السينيورة

دولوسينيا حبه وأعتبرته مخبولاً.



أرتدى دون كيشوت قفطاناً وأطلق لحيته وأصبح أمير جماعة يُفتي ويحلل الوضع السياسي والديني والاجتماعب للمنطقة العربية،

 وللعالم أجمع... يعطي صك البراءة لهذا، ويهدر دم ذاك...

يُحلل ويُحرِّم حسب المصلحة. 
وأما أتباعه مراهقي ثورات الربيع العربي فقد بدؤوا يتزايدون

 يوماً بعد يوم. خاصة أنه وعدهم بجناتٍ

تجري من تحتها الأنهار ومن فوقها حوريات الجنان لو قتلوا كل طواحين الهواء-

عفواً أقصد لو قتلوا كل الأعداء.

وهكذا خرج أتباع دون
 كيشوت- أو
 الدونكيشوتيين الجدد- لمقاتلة طواحين الهواء.