الله يستر عليكِ



كنتُ أسمع منذ حداثتي من كل امرأة أقدم لها فنجان قهوة

 جملة شهيرة هي بمثابة "غليشيه" أو شعار

تقوله النساء للآنسات العازبات"الله يستر عليكِ"

 أي رزقكِ الله بعريس.






 أصبح عمري اليوم أربعون سنة... ولم أتزوج بعد.

 فأنا لم أفعل خطيئة تستوجب من الله إرسال رجل ليستر عليّ!.

بحري



أعشــــقكَ أكثـــــــر

حيــن تصبـح بحـراً

تتكســـــر أمواجــــه

على حواف أنوثتي.




عطر الذكريات



كلمــــــا مررتُ
 

 في مكانٍ عتيقٍ
 فــــــاح منـــه
 عطر حكـــايةٍ
 رحـل أبطالهـا
 لكـــن المكــان
  
خلَّد ذكـــــراهم.












ذاكرة الماء



مـــــا أروع أن يكون لكَ
 
ذاكــــــرة بلــــون المــاء

يبدع الزمــــــان عليهـــا

كـــــــــل مـــــــــــآسيه

ولا يترك فيهـــا أي أثر.

هذه حقيقــــة إكتشفتهـــا

وأنـــــا أرى عجـــــوزاً

فـــــــي أرذل العمـــــر

لا تفقـــــــــه شيئـــــــــاً 

تلاعب حفيدتها الصغيرة

وتســأل ابنة من هذه الطفلة!

يمــــــــامة



ذات حلــــــــمٍ...

رأيتني يمـامة سعيدة

أطير فوق السحــاب




والآن لم أعد أعرفُ

إن كنــــتُ امـــــرأة

حلمـــتْ أنهــا يمامة

أم أننــــــي يمــــامة

تحلــــم بـــأنها امرأة.












طريق الجلجلة



مصلوبـــــــــة علــــــــى
 
منصـــــــة الإنتظــــــــار


وصلتها... بعد أن حملتُ


غيـــــــــابكَ طويـــــــلاً


على طريق الجلجلــــــة.











استيقاظ الجميلة النائمة



كان ياما كان في سالف العصر والزمان، أنجبتْ ملكة مملكة السَحَاب طفلة في غاية الجمال. لكن جنية عجوزٌ شريرة انتقمت لعدم دعوتها إلى الإحتفال بالطفلة، بأن لعنتها بالموت حين ينغزها المغزل في إصبعها. لكن جنية طيبة بشَّرت الملكة والملك أن ابنتهما سوف تنام وسينام الجميع معها إلى أن يأتي الأمير بعد مئة عامٍ ليقبِّل الأميرة النائمة.


مضتْ مئة عامٍ، تطورتْ فيها الدنيا بأسرها وتمدينتْ فيها  البلاد، وانتقلتْ الحياة من سحر هدوئها وطيبة قلوب ساكنيها، إلى غابةٍ شعار ساكنيها الأوحد "إن لم تكن ذئباً أكلتكَ الذئاب". فيها كائنات بأجساد بشر وقلوبٌ من حجر، وحكامٌ قلبوا مقاييس الحكم ليصبح العدل هو سفك دماء الأبرياء من البشر.
شَعَرَ فارس من فرسان الحرية بالسأم من سياسات العهر وأزمنة العار التي تمر على الأوطان عقداً تلو عقد. فقرر السفر إلى السماء لعله يجد له هناكَ وطناً آمناً يحكمه العدل ويسوده الإنصاف. استخدم أجنحة نسر، فوصل في سفره إلى مملكة طمرتها الحشائش الضارة والأشواك المميتة. لكنه اقتلعها ببسالة، لأنه ما اعتاد في وطنه أن يدير ظهره للآفات ليتركها تعيث في الأرض فساداً.

أنهى معاركه بالنصر على أشجار الشوك. ودخل يتجول في أرجاء القصر، دخل غرفة في العلِّية، فأذهله وجه صبية ساحرة الجمال تنام بوداعة طفلٍ بريء. ولأنه وجد أن جمالها رباني ولم يعمل فيه أي مبضع طبيب تجميل، ولأن ملامحها كانت كما خلقها الله جمالها طبيعي لا سيليكون يحشوها أو شفط ينحفها. فقد انحنى على وجهها كعاشقٍ وجد معشوقته بعد دهورٍ، وقبَّلها بشغف على خدها الوردي.
استفاقتْ الأميرة بعد إذ بَطُلَ مفعول اللعنة عنها، واستفاق معها كل مَن في القصر. وكانت مكافأة الفارس على قبلته التي أعادت الحياة للمملكة أن وافق الجميع على طلبه للزواج من الأميرة الجميلة. وقد اشترطت عليه هذه الأخيرة أن يصطحبها بعد الزواج في رحلة إلى ممالك الأرض حيث كان يعيش.
هبطا بداية  في جنوب لبنان عام 2006 وكانت طائرات العدو تدكُ القرى والبلاد بشراسة، والدمار شامل بحيث أن الأميرة لم ترى حجراً على حجر. ارتعبتْ وسألت زوجها:
ما الذي يجري هنا؟
أجاب انه إعتداء إسرائيلي جديد على جنوب لبنان. لكن المقاومة سرعان ما ستنهيه بدحر الكلاب إلى مخابئهم ثانية.
ارتمت أرضاً إثر سقوط صاروخ قريب. وصرخت به:
لكن ما معنى هذا؟
حملها الأمير ورفرف بجناحيه طائراً وهو يقول:
لا تخافي... سنرحل من هنا وأخبركِ قصة صراع العرب مع إسرائيل.

ووصل المطاف بالعروسين إلى أرض العراق. وكانت في إستقبالهما سيارة مفخخة في سوق المتنبي، انفجرت سروراً لرؤيتهما، وأشعلت نيرانها إحتفالاً بمقدمهما المبارك. أنقذ الفارس عروسه من تحت الركام، فرأتْ عشرات الجثث حولها منهم أطفال ونساء.
فسألته برعب: ما هذا أيضاً يا فارس.
أجاب بخجل: انه العراق يا حبيبي.
بكتْ الأميرة وشعرت بالغثيان لمرأى الدماء وجثث الشهداء الملقاة هنا وهناك.
وبينما هما يهمان بالطيران مجدداً مرَّت دورية مشاة أميركية، كانوا مسعورين من شدة الخوف، ويطلقون النار كيفما اتفق فيسقط المزيد من الأبرياء.


بعد مواسم عسل جميلة... مرا على بلد خرج مواطنوه إلى الشوارع، وشاهدا حيوانات ضخمة تدوس الناس فتقتلهم.
فصرخت الأميرة: ما هذا يا فارس؟
فأجاب فارس: انها مصر يا حبيبتي... والشعب يقوم بثورة ضد النظام لإسقاط الرئيس.
فصرخت مجدداً: وما هذه الحيوانات الغريبة؟
فأجاب: هي الجِمال يا حبيبتي... أرسلها النظام لتدوس الناس في ميدان التحرير.

واصلا سفرهما... ووصلا ذات فجر إلى سماء دولة تشتعل بالحرائق وكتل النار تتطاير في سمائها.
فسألته مذهولة: والآن... ما الذي يجري هنا يا فارس؟
فأجاب: انها سوريا يا حبيبتي... وهذه حرب ضد النظام.
فقالت: وهل النظام يحرق الناس هنا؟ كما يفعل نظام مصر؟
فأجاب: كلا... هنا الناس هي التي تقصف النظام وكل شخص يؤيده، لأن النظام هنا ضد إسرائيل... لذا فأميركا واسرائيل قد جندوا كل طاقاتهم لتخريب البلد على رؤوس ساكنيها.
فسألته: وما هذه النيران التي تتطاير في السماء؟
فأجاب: هي الصواريخ والقذائف يا أميرتي... المعارضة تقصف الجميع والجيش يحاول حماية البلد والناس.
بكت الأميرة بكاءاً مراً.

وبعد أن جال بها على مواطن عرب النفط والشفط، وبعد أن رأت بأمِّ العين كيف يعيش هؤلاء في رغدِ من العيش والأمان والهدوء. لم تستطع كتمان تساؤلها:
لكن يا فارس لما هؤلاء العرب ينعمون بالأمن، بينما الآخرون تدك أوطانهم وتهدم بيوتهم فوق رؤوسم؟
أجاب فارس: انها حكاية طويلة جداً... بطول أزمنة العار وأزمنة الإستعباد والإستبداد والطغيان والعهر والدنس وكمَّ الأفواه.
قالت: لم أفعم شيئاً.
فأجاب: سوف تفهمين حين أخبركِ بقية قصة الصراع العربي الإسرائيلي، وأخبركِ الفرق بين العملاء والمقاومين. وعن ثمن ممانعة أي وطن عربي للإستيطان الإسرائيلي، والثمن الذي يدفعه الحُكام والملوك للحفاظ على عروشهم وكراسيهم.
وكانت جولة العروسين الأخيرة في فلسطين المحتلة، وغزة المنكوبة بالصمت العربي المخزي.

وفهمتْ الأميرة قصة أوطانٍ تعاني منذ وعد بلفور وستبقى تعاني إلى أن يظهر المهدي المنتظر مع المسيح ليخلصا العالم من نير العبودية والظلم.
بكت بحرارة وقالت: الآن وحالاً أرجعني إلى مملكة السحاب... ارجعني إلى أهلي.
وهناكَ أخبرتْ الجميع عما شاهدته وشهدته في ممالك الأرض. وقررتْ أخيراً أن تعود لنومها الأبدي.
لكن الفارس المغوار أقسم لها أنه لن يتركها في نومها الأبدي. وصرخ وهو يطير عائداً إلى وطنه:
قسماً بحبكِ وتراب أوطاني... سأقاتل إلى أن أنتصر فأعود إليكِ أو استشهد فألقاكِ في الجنة.

 وعاد الجميع إلى النوم رفقة الأميرة... والعهد ما يزال وعداً... بإنتظار عودة الأمير ليقبِّل عروسه النائمة.