نكبة الأخلاق





نكبة الأخلاق



صرح لوتريامون علانية في كتابه "أناشيد مالدورور" بأنه 
يرفض كلياً مبدأ الأخلاق، ويدعو إلى التحرر التام منها.

 

لعلك هانىء في عليائك
 لوتريامون، فها أن البشرية- 
في السنة الرابعة عشر من 
 الألفية الثالثة- تطبّق مقولتكَ
 بحذافيرها.
 

لقد اغتالوا الأخلاق من بين ظهرانينا، فأصبح الفساد سمة العصر.

فقد انفصل الدين عن الله. وانفصلت السياسة عن الأخلاق. 
وانفصلت التجارة عن الضمير. وانفصل الحب عن الوفاء. 
وانفصل العقل عن المنطق.

انفصل الفن عن الابداع. وانفصلت المراكز عن الكفاءات.

انفصل الزواج عن المودة والرحمة. وانفصل الثوب عن الحشمة.

وانفصلت البشرية عن انسانيتها.


أصبحنا أشبه بأسطورة الخلق التي تدعي أن الله قد خلق الأعضاء
 منفصلة ومن ثم نظمها في أجساد.

لكن الأسطورة عندنا "تلخبط" حالها، والأعضاء تنافرت ولم 
تتوائم.

إذ أصبحنا نرى بشر بأدمغة حمير. وآخرون بعقول خراف.

الشيطان ارتدى جسد الملاك. والملاك مغلول في قيود القهر.

وباقٍ لنا من الزمن ساعة قبل أن نطوِّب مجرم الحرب( فلان)... 
قديساً!

ولن أقترن بك



ولن أقترن بك





سوف أقترن 
 
 بكل رجال الأرض


عداكَ أنت... 

لتبقى ثورتي
 

وأبجديتي التي تكتبني


ونزقي الأدبي
  

 الممنوع من الصرف.

زعيم طائفي


زعيم طائفي




لعب على التناقضات. قتله أسياده... واتهموا به الشرفاء!





موطن الأحلام



موطن الأحلام



في الصباح نرتب الأسرة


وتبقى الأحلام مبعثرة...


تحت الوسائد.

 
 

جورج جرداق قنديلٌ انطفأ



جورج جرداق
قنديلٌ انطفأ





ولد- قنديل الأدب- جورج جرداق عام 1933 في مرجعيون/جنوب لبنان. وتوفي في 6 نوفمبر عام 2014.




كان مدرسة نقدية بحد ذاته، حاول الكثيرون أن يتخرجوا فيها فما نجحوا، فجورج جرداق فريد من نوعه، لا يشبه إلا نفسه.

شكَّل على مدى عقودٍ وعقود، مدرسة في النقد وفي الشعر والأدب. حتى أصبحت كتاباته خالدة في ذهن كل متابع وعاشقٍ لهذا الرجل. فسيبقى الشعر يذكر رائعته "هذه ليلتي" التي غنتها أم كلثوم بحنجرتها الماسية.

سيبقى الأدب يدين له بالفضل الأكبر لكتابته مجموعة عن أهم شخصية في تاريخ البطولة والمقاومة، الإمام عليّ بن أبي طالب (ع).

فقد وضع موسوعة كاملة عنه سمّاها "الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانية"، وتقع في خمسة أجزاء بعنوان "عليّ وحقوق الإنسان"، "بين عليّ والثورة الفرنسية"، "عليّ وسقراط"، "عليّ وعصره"، "عليّ والقومية العربية"، ثم أتبعها بملحق كبير بعنوان "روائع نهج البلاغة". 


سُئل مرة عن سبب كتابته عن هذا العظيم فأجاب...


"کتبت حول الإمام عليّ ابن أبي طالب لأن ‫عليّ كان نموذجاً وهو يؤسس في دولته إلى العدالة ولأن ‫عليّ كان أستاذ عصره وجيله في الحكمة والفلسفة بل أستاذ الأجيال التي تعاقبت من بعده".
أما عن سرّ عدم كتابته عن شخصية أخرى غير عليّ ابن أبي طالب فقال "لم أجد من هو أهل بعد عليّ للكتابة، فعقرت قلمي في أن أكتب لشخص غيره... وهو ما حدث بيني وبين عليّ، وما يجب أن يحدث بين الآخرين وعليّ يجب ألا يكون ما هو معتمد على عرقية أو فئوية أو حزبيه أو ايدلوجية ضيقة،  بل إن العدالة المتوفرة في عليّ من عادات عربية أصيلة كحب الخير والمساعدة والنخوة والشهامة والكرم والرجولة والبطولة والفروسية والشجاعة والعدل والإنصاف والثقافة والأدب والفكر والعلم والدين أي الزهد ومخافة الله وما غير ذلك أمور تدفعني في أن أتخذ من الإمام عليّ عليه السلام أيقونة قومية عربية أتفاخر بها".
(حديثه نقلاً عن ويكيبيديا)


وستبقى الساحات الثقافية والفنية تشهد له بالفضل في تقويم اعوجاجها من خلال مقالاته الساخرة التي هدفت أول ما هدفت إلى تقويم كل اعوجاج في المجتمع على جميع مستوياته الثقافية والفنية. إذ لم يكن لشيء أن يقضّ مضاجع أهل الشهرة كما فعلت تلك العين الثاقبة، التي ترى أدق التفاصيل، حتى تلك الخافية عن الأعين. ولم  يكن لأي مغني أو "بلعوط" كما يقول جورج جرداق، أن يهرب من عقله الناقد وقلمه الساخر برقيّ وأناقة. هو الذي تنبأ يوماً في أحدى مقالاته خلال ثمانينيات القرن الماضي، بأن يصبح لأحد المخرجين شركة أو "... كوربريشن لتفقيس المطربين" وهذا ما حصل، إذ سرعان ما تكاثرت البرامج الفنية، حتى أصبح لكل مواطن مئة مطرب يقرعون ليل نهار طبلة أذنه البريئة، ويفرضون عليه زعيقهم ونعيبهم.


كما قدم جرداق برنامج "على طريقتي" 
عبر أثير إذاعة "صوت لبنان".


أما عن طفولته فقد كان جورج الصغير يهرب من المدرسة، فينتقي صخرة تحت شجرة تظلله، ليحفظ شعر المتنبي، وفقه اللغة العربية في مجمع البحرين للشيخ ناصيف اليازجي. وعندما اشتكت المدرسة من فراره الدائم، حاول ذووه معاقبته، فتدخل شقيقه فؤاد معللاً "إن ما يفعله جورج يفيده أكثر من المدرسة". وتشجيعاً له أهداه "نهج البلاغة" للإمام عليّ بن أبي طالب، قائلاً له: "إقرأه واحفظه".


بعد انتهاء دراسته التكميلية في مدارس جديدة مرجعيون، انتقل جورج جرداق إلى بيروت، ليلتحق بـ "الكلية البطريركية" عام 1949.

وقد كان الشيخ إبراهيم اليازجي، أكبر علماء العربية على الإطلاق، أحد أساتذتها في القرن التاسع عشر، ومن تلامذته خليل مطران شاعر القطرين. أما جورج جرداق فقد درس على يد الأديب المعروف رئيف خوري، وعلاّمة عصره فؤاد أفرام البستاني مؤسس الجامعة اللبنانية، وكان أستاذ اللغة والأدب الفرنسي الشاعر ميشال فريد غريّب الذي كتب شعره بالفرنسية.


في هذه الأجواء، كان من البديهي أن يؤلف جرداق كتاباً في سن مبكرة. ففي الثامنة عشرة من عمره، كتب باكورته "فاغنر والمرأة" عن الموسيقي والفيلسوف الألماني عام 1950. ونظراً إلى أهمية الكتاب، قرر الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي إدراجه ضمن لائحة الكتب التي يجب على طلاب الدكتوراه في الأدب قراءتها بإمعان، كذلك أصرّ أحد المستشرقين الألمان على مقابلة جرداق وأخذ إذنه في ترجمة كتابه إلى اللغة الألمانية.


في عام 1953 بعد تخرجه انتقل جورج جرداق إلى التأليف والكتابة في الصحف اللبنانية والعربية من جهة، وإلى تدريس الأدب العربي والفلسفة العربية في عدد من كليات بيروت من جهة أخرى.



Twitter Bird Gadget