أريد حلاً



أريد حلاً

يا بروفسور الغرام

عندي مشــــــــكلة
 
الشـــــوق قــاتلني

وحـــالتي بهدلــــة

رُحــــت أســــــأل

فيلســوف العذرية

عــــن المســـــألة

فقـــــــال لــــــــي

إمشـــــــــــــــــي

يـــــا بنت من هنا

هو أنتِ لســــــــه

مصدقة الكلام ده!؟

مــــــا أنــــــا قلته

قبــــــــــل مــــــا

أعرف الغــــــرام

وقبل مــــا أعرف

إيــــه يعنـــــــــي

أشـــواق متشعللة.

كليوبترا العصر


كليوبترا العصر

     إعتدتُ من الدنيا على مزاحها الثقيل، الذي يصل أحيانًا لدرجة العنف الدموي، إذ تتركني بقلبٍ نازفٍ يشكو لوعة الوجع والأحزان، وتخلفُ عينايا وقد قرحهما الدمع، بعد أن حفر على الخدين خطوط من ألم.
كل ذلك، جعلني من ذوي الأمزجة الميالة للكآبة الدائمة، حتى لكأن الفرح يندم إن زارني سويعة ذات يوم فضيل.
زارتني إحدى جاراتي الثرثارات، من ذلك النوع من النساء الذي يعرف مخرجاً لكل مأزق وحل لكل مشكلة. وقالت بإبتسامتها الواثقة "صدقيني يا إمرأة، الحل الوحيد هو أن تزوري طبيباً نفسياً كما أفعل أنا... وها أنا أنظري كيف أبدو دائماً فرحة ومتألقة رغم أن صاحب السمو "البعيد المنيِّل" زوجي قد تركني مع ستة أولاد"!
والله لا أخفيكم سراً فقد أعجبني الإقتراح، وقلت لنفسي لما لا أيتها الخائبة، لعل لدى هذا الطبيب عصا سحرية، تحولكِ من أميرة الأحزان الى بسمة تزرع الأمل حولها.
وهكذا ذهبتُ الى الطبيبة نفسها التي تعالج جارتي.
بدأت الجلسة، بتفاهم وتناغم إمرأتين قد إختبرتا نفس مصاعب وهواجس ومحن وشؤون الحياة وفنونها وضروبها. آه كم ضحكنا على مواقف نتعرض لها نحن النساء دائماً. وإستمرينا هكذا لبعض الوقت الى أن حان موعد الجد، وبدأت أروي للطبيبة عما أعاني وأقاسي في الحياة، كنتُ أضحك أحياناً من ذكريات تدمع لها الطبيبة فأندهش، ثم أبكي لأمر ذكرتني به دموعها، فتبتسم وتقول لا عليكِ كل شيء سيكون بخير.
والله أحسستني ألعب أمامها في فيلم كوميدي، فإن بكيتُ إبتسمت، وإن ضحكتُ دمعت عيونها، حتى خلتُ أن خللاً قد أصاب جو الغرفة كان يوصل كلامي معكوساً الى أذنيها، لكنها أكددت لي مراراً أنها تسمعني جيداً، وتفهمني أكثر من نفسي حتى.
وبعد مرور أكثر من ثلاث ساعات على جلستنا الأولى، شخصت حالتي على أنها حساسية مفرطة في مشاعري، تجعلني في قمة الألم كلما تألم شخص أمامي، حتى لو كان ذلك في مسلسل تركي تافه، وأرق دائم يستوطن في ضميري، لدرجة أنه لا ينام ولا لحظة ليريح ضميره من التأنيب على أقل الخطايا والذنوب.
طبعاً لم أفهم التشخيص، لكنني سألتها "ما الحل يا دكتورة؟"
فأجابت بثقة عالية، إجراء عملية قطع الوتر الذي يربط ضميرك بعقلك، وتناول دواء مدى الحياة يخمد الأحاسيس في دمائكِ ويجمد الحس الإنساني فيها!"
وافقتُ على إجراء العملية، ومررتُ في طريقي على الصيدلية لصرف الدواء، طبعاً إبتسم الصيدلي الشاب، واعتقدني أمازحه لغاية في نفس يعقوب، فقال "ما رأيكِ أن نتناول غداءاً صحياً أفضل من ألف دواء يصفه الطبيب" فشكرته وأوضحتُ له أن زوجي الغيور وأطفالي الخمسة بإنتظاري لأحضر لهم الغداء.
وخرجتُ مسرعة فإذا بصوت يناديني التفتُ فإذا به عجوز يتكىء على عصاه، سبق ولمحته منذ قليل داخل الصيدلية، فقال بطيبة إبتسامته "عذراً يا إبنتي لكنني سمعتُ حواركِ مع الصيدلي صدفة" فأجبتُ بخجل "لقد أساء فهم مقصدي" فقال "أعذري شبابه، ما زال عظمه طرياً على هكذا أمور... ما رأيكِ يا إبنتي أن أقترح عليكِ طريقة تستفيدين فيها من علاج طبيبتكِ، وتكرسين فيها شخصيتكِ الجديدة؟".
وبناءاً على  إقتراح العجوز الحكيم الذي أعجبني منطقه، ها أنا الآن أبحث عن وظيفة!...
المؤهلات: سوف أخضع قريباً لعملية قطع الوتر الموصل بين ضميري وعقلي.
أتعهد بتناول دواء مخدر للمشاعر والأحاسيس مدى الحياة، كي أقضي على عادتي السيئة جداً بالتعاطف مع مشاكل الناس.
سوف يتم وضع جهاز في أذني يقلب لي الشتائم لتصبح أرق عبارات المودة والإعجاب والتفخيم والعظمة.
الوظيفة المطلوبة: رئيسة دولة من دول العالم الثالث!.  
ومن يجد لي وظيفة سوف أمنحه عمولة خاصة جداً، بأن أجعله رئيساً للوزراء!.
   

Twitter Bird Gadget