أغنية عطرك



أغنية عطرك

أراقبك
وأنت أمام

المرآة ..تدندن
بأغنية ..عشق
قديمة
وصوت الشفرة
وهو ينساب
على البشرة
يصدر ..لحنا
وما أن تنتهى
تتعطر
ولكنك..تتوتر
من خوفك
أن تتأخر
فتلتقط..أشياؤك
الصغيرة
هاتفك
سلسلة مفاتيحك
وترحل
جسدا فقط
وتبقى روحك
وتبقى ..فوضاك
فى المكان
وعطرك
فى كل الأركان
ويمر الوقت
وأنتظر المساء
لتبثني ..الشوق
والحنان
وأنت لا تدري
انك لم تغادرني
وانك تسكنني
منذ بدء الأكوان.


نقحها أستاذي الفنان التشكيلي/ الشاعر أحمد سعيد
من جمهورية مصر الحبيبة

قيد أنثى

قيد أنثى 

      "كنتَ تقرأ أوراقي... وأقرأ أنا  عينيك... وترقب فيَّ الأديبة... وأرقب همس شفتيك... وأذوب في أخضر عينيك كما يذوب ندى على وريقات يانعات...
ويديك تلمس أوراقي... تلمسني... فأتحول الى أنثى مفعمة بأحاسيسها... أنثى متضوعة بعطر الغاردينيا...
أخالني أصبح ورقة ، وتقرأني أصابعك مع عينيك كأجمل قصيدة حب لم تقال.
أتحول الى نسمة ترطب عنقك المتعرق وحبات الكريستال على جبينك.
وترتشف قهوتك المُرَّة مع اهتمامك بقصائدي... وأرتشفُ مرار قهوتي مع شوقي الى لمس يديك...

      لكنه يقف حاجزاً بيننا ذاك الطفل بملامح العجائز... ذاك العجوز بوجه طفل ساذج ، لا يعرف من أبجدية الحب سوى أصعب حروفه على النطق ... صعبة أبجدية الحب عليه لدرجة أنه لا يجيد نطقها... لا بل حتى أنه لا ينطقها...
أصبحت أكره هذا الطفل العابث الذي يقلبني بين يديه كدمية لا أحاسيس في دمها... ويعزف على جسدي أسوء لحن لا يشبه الحب. أتمنى الإنعتاق من أسره، لأعيش معك حريتي... لأعيش صباي... أحلامي... جنوني... لهفتي... توتري... كبريائي... أنوثتي... وحتى طربي ودواري... "

      رفع رأسه عن أوراقها مذهولاً، لا يمكن أن يصدق ما تقرأه عيناه، زوجته الحبيبة الصغيرة! تكرهه... وتخونه!... المجرمة... حين سمح لها بممارسة الكتابة كان ذلك لإعتقاده أن كل كلمة حب هي له كما أوهمته دائماً... الآن اكتشف حقيقتها!... الكاذبة... المخادعة...
      عندما عادت مساءاً، عرف أنها كانت معه، فرائحته تفوح من ثيابها، وبصماته على بشرتها.

أخبرها انه يريد أن يطلقها، فبكت ورجته أن يخبرها عن خطئها، لكنه رفض الكلام،  سوف يتركها تتعذب، وسيخبرها  بعد أن يطلقها، أنه عرف بخيانتها.
... طلقها... ورمى قنبلته في وجهها "خائنة ومخادعة، تلاعبتِ بمشاعري طوال هذه السنوات".

      سأله الجميع عن سبب الطلاق، فأخبرهم أنها خائنة، لكن لم يصدقه أحد، هي لا يمكن أن تخونه، فلا واحدة من زوجاته الثلاث السابقات أحبته مثلها، وأخلصت له بقدرها. لكنه أصر على موقفه...  فهي خائنة... وكفى.

      صدر كتابها، وقرأ الإعلان في الصحف، كان يظهر غلاف الكتاب، ومقطعاً مما سبق وقرأه في أوراقها... إذن دليل خيانتها في كتابها... دعى كل أصدقاءهما ليأتوا اليه... وخرج ليبتاع عشر نسخ من كتابها.
أمسك الجميع بنسخهم وطالعوا بداية الموضوع بوجوم... الى أن...
وصلوا الى المقطع الأخير من القصة:
" الزمني والدي بالزواج منه، مع أنه يصغرني كثيراً في السن، لكنني كنت مطلقة ولزاماً عليّ أن أصبح في عصمة رجل... ومع أن هذا الطفل المسترجل لا يناسبني من أية ناحية، إلا أن والدي غصبني على الإرتباط به لأنه كان المتقدم الأوحد، وهكذا... "
      ولم تكن هي قد تزوجت قبلاً، وزوجها أو طليقها كان يكبرها كثيراً لا العكس، و...
إذن كانت قصة!... مجرد قصة.
أغلق الأصدقاء كتبهم وانسحبوا بهدوء تاركينه في الركن محطم المشاعر والضمير.

      بعد بضعة أيام استضافتها احدي المحطات لتتكلم عن مجموعتها القصصية، فأخبرتهم قصة كتابها، وقصة زواجها وطلاقها.
وسألتها المذيعة:
-  أيعقل انك ما زلت تحبينه؟
أجابت:
-  أجل... وسأبقى دائماً أحبه.
- الآن سوف يعرف الحقيقة، فهل ستعودين اليه اذا طلب منك ذلك؟
- كلا... لن أعود اليه أبداً...فأنا... لم أعد أحترمه.

Twitter Bird Gadget