وحشة



وحشة





أيها البركان الثائر


أعرني قدميك



لأعبر غابات



العمر الموحشة.

فلسطينية



فلسطينية


أطلقوا علينا النار على حاجزٍ اسرائيلي في دولتي المغتصبة. 

خبأتُ أطفالي وتلقيتُ الرصاصات.

 قالوا عني شهيدة.

 والحُكَّامَ العرب شربوا مع العدو نخب موتي.






اللوحة للرسام الفلسطيني الفنان عماد ابو شتيه



الحسين (ع) ثورة كل زمن



الحسين (ع) ثورة كل زمن



رفض الذل... قتلوه. انتصر الحق.


سلطوا سيوفهم عليه... انتصر الدم على السيف.


شعارهم هيهات منا الذلة... هم رجال الله في الميدان.


دعاهم لقتال الباطل... تآمروا على فلسطين.


تآمروا على فلسطين... حررتها الأمهات بدماء أبنائها.

منى


منى




كنتَ كاذباً في صدقكَ، وفي كذبك كنتَ بارعاً لدرجة أن الصدق أستوطن عينيك دافناً الكذب في أعمق أعماقهما.


يوم دخلتُ إليكَ لأحصل على صورٍ شخصية لي بالـ "لوك الجديد"، صعقتني الطيبة في وجهك. ببضع لحظاتٍ أخذتني الصداقة معك إلى أبعد مدى. أيها المصور البارع، كم كنتُ مأخوذة بأسلوبك الانسيابي في الكلام والاهتمام وزرع الأمل والبسمة على وجه كل من يقف خلف عدسات كاميراتك.

بلحظاتٍ فهمتَ معاناتي، قلت "الحزن في أعماق عينيكِ له حكاية" فأخبرتكَ أنني

مطعونة من أبٍ يمارس الكذب عليَّ منذ أزمانٍ وأزمان. فبداية أخبرني أنه يحب أمي

لكنه قتلها بأنانيته! ثم أخبرني أنه لن يتخلى عني، لكنه تزوج وأتى بخالة إلى المنزل تنغص عليَّ عيشي، قال أنه سيعتني بي لكنه رماني في مصحة للأمراض النفسية!

حاول المستحيل لأجل أن أوقع له على وكالة ليتصرف بإرثي من والدتي، الشيء الوحيد الذي بقي لي منها، بعد أن أخفت زوجته الجديدة معالم والدتي وآثارها من المنزل، حتى صور أمي مزقتها ولم تترك لي صورة واحدة لها، أتملى منها كلما شدني الحنين إلى حضنها.



تعاطفتَ معي لدرجة أن الدموع كادت أن تنفر من عينيكَ وقتها. فعشقتك!

كنت صورة مختلفة عن أبي، أنتَ تماثله في العمر، لكنكَ كنت صادقاً وشفافاً وأكثر حناناً وحباً منه.

أصبحت تدعوني للخروج معك، كنا نتناول الغداء في مكان والعشاء في آخر، إلى أن تعمقت جذور حبك في قلبي.

شهورٌ مرت على علاقتنا وتعلقي بك يشتد يوماً بعد يوم. إلى أن شاركتَ أبي بمؤامرته الدنيئة!... فهل تذكرها!؟

سوف أخبركَ قبلاً عن خدعتكَ الكبيرة، سبق أن قلتُ لكَ أريد أن استأذن  زوجتك كي أتزوج بك، فأنا لهذه الدرجة صادقة مع نفسي، فأخذتني إلى منزلكَ... التقيتُ بزوجتكَ وكانت غاية في اللطف معي! فقررتُ أن أكون صديقتها لا ضرتها.

بعدها ببضعة أيامٍ، حاول والدي وللمرة الألف أن يجعلني أوقع له على أوراق ارثي من والدتي، بعد أن أقنع جميع أفراد عائلتي بأنني مريضة نفسياً وأحتاج لعلاج طويل في المصحة. رفضتُ قاومت، زعقت وكسرت كل ما وصلت له يداي يومها. حاول أبي والكثير من أفراد عائلتي المجتمعين عندنا أن يهدؤني لكنني رفضت، دخلتُ غرفتي ثائرة ورفضت فتح الباب لأحدٍ سواك. أجل طلبت من أبي أن يحضرك، وكان استديو عملك في المبنى المقابل لمبنى سكني. أتيت بعد الحاح من عائلتي أخذتني معك، جبنا شوارع بيروت بالسيارة ونحن نتحدث، أخبرتكَ أنني لا أريد أن أعود إلى المنزل، طلبتُ منك أن تتزوجني فوراً!... وفجأة وجدتُ نفسي في مصحة الأمراض النفسية، أعارِكُ رجالاً يريدون تقييدي. وأنتَ تخليت عني بعد أن ساعدت والدي بمؤامرته وأوصلتماني إلى المصحة!

ضربتُ جهاز التمريض كله، خدشتُ أيديهم ووجوهم فأسلتُ منها الدماء، وهربت.

لكنهم أعادوني عنوة ومقيدة إلى المصحة.

كنتُ مريضة نفسياً... صحيح. حقيقة لن أنكرها بعد الآن. فكلنا معرضون للمرض، وأول خطوة نحو العلاج هي الاعتراف بالمرض، وهذا ما ساعدني على فهمه طبيبي الخاص.

أثناء علاجي اختفيتما أنتَ وأبي تماماً،  لم أرَ أي منكما يزورني أو يحاول حتى أن يكلمني عبر الهاتف.



خرجتُ من المصحة، وعدتُ إلى منزل والدي الكاذب، فوجدتك قد سكنتَ منزلاً في المبنى المقابل لمنزلي تماماً، وزوجتكَ هي غير تلك الزوجة التي سبق أن عرفتني بها!

إذن كذبت عليَّ أنت! لم تعرفني إلى زوجتك بل احتلتَ عليَّ فقط اتقاء لثورة جنوني.

والله وحده يعلم من كانت تلك المراة التي عرفتني بها.


أثناء علاجي فهمتُ أشياء كثيرة، وأمورٍ كانت غائبة عن ذهني المريض تماماً. لعلك أشفقتَ عليَّ بعد أن علمتَ أنني مريضة، لكنكَ لم تحبني. صدقاً لم تحبني كأنثى بل أشفقتَ على صباي المتهالك تحت عجلة المرض النفسي. أما أنا فلعلني أحببتكَ حقاً، لكنكَ كنتَ بالنسبة لي تعويضاً صادقاً عن أبي، وكنتَ كاذباً تماماً كأبي!

وهكذا تكون قد اختصَرتَ عمر الحب... بطعنتين... وشوكة في حلق الغياب.



Twitter Bird Gadget