ألفُ حاسة وحاسة



ألفُ حاسة وحاسة





العشـــــق... 


حــــــاستي الأولــــــى


وعطـــر حضــــــورك

حــــــاستي الســــــابعة



ومـــــــا بينهمــــــا...
حـــواس همــس ولمـس

وحـــــرائق غوايــــــة. 

يوتوبيا الفصامي... ويوتوبيا المبدع


يوتوبيا الفصامي... ويوتوبيا المبدع



ينسحب الإنسان اليائس من الواقع، لعله يصل الى عالمه المنشود أو "يوتوبياه" الخاصة. 

من يعود من هذا العالم محملاً بفلسفته ورؤاه، هو مبدع. 
أما من يبقى هناك غارقاً في هلاوسه، فهو فصامي- بلغة علم النفس.


المبدع يسيطر على هلاوسه ويرتقي بها لأسمى مراتب الأدب والشعر والفن. 
أما الفصامي فتسيطر عليه هلاوسه، وتجعل منه أداة في يد قدرٍ مخبول.

فارس حلمي المستحيل



فارس حلمي المستحيل



حبيبـــــــــي فـــــــــــارسٌ

 

يمتطي أحلامي... والرحيل



صحــــراءٌ مــن الغربــــة



 تفرقنــــــــا...



وزمـــــــــــنٌ قـــــــــاهرٌ



وســـــــــوءُ توقيــــــــت.

أستجدي... نسياناً


أستجدي... نسياناً



لا تشفــى الجراح إلا بالنسيــان




وأنا اؤمن في ممارستي للعشق



 بأن النسيان ممارسة روحية



"لمن إستطـــاع إليه سبيـــلا".

مــــي ♥ جبران



مــــي جبران

عشق صوفي عابر للقارات





مَن لا يعرف مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي التي ذاع صيتها في عالم الفكر والثقافة، هي الرائدة في عالم الأدب في زمن كان يحتم فيه على النساء أن تبقين في مخادعهنَّ، يعولهنَّ ويتولى شؤونهنَّ ذكر من العائلة.


 ومن لا يعرف جبران الذي فتح عالماً أثار دهشة النقاد والباحثين وأثار فضولهم، هو عالم كتابة الرسائل الأدبية التي جعلتْ منه أباً لأدب الرسائل.

ومن لا يعرف قصة حبهما التي ملأت الأسماع.

عاشقين عاشا وما التقيا يوماً إلا على شاطىء الأدب. حبٌ لا مثيل له في قصص الحب والهوى،  جمعهما زهاء عشرين عاماً في عالم ضبابي خيالي لم يغادراه يوماً. فقد عاش هو في أميركا وعاشت هي في مصر.  حبهما كان وليد تبادل رسائل طريفة فيها سجالات أدبية وحوارات فكرية وروحية، فقد كانت مي معجبة بمقالات جبران وأفكاره. وقد بدأت بمراسلته بعد اطلاعها على قصته "الأجنحة المتكسرة"  التي نشرها في المهجر عام 1912م، فكتبت له تعرِب عن أعجابها بفكره واسلوبه،  وتناقشه في قضايا الزواج وقيوده، والحب وتقلباته حسب رؤيته في هذه القصة. مما قارب بين عقليهما وأفكارهما، لتجمعهما أجمل قصة حب.

تواصلا بالرسائل... وقد هدف كل منهما لرؤية ذاته في روح صديقه وحبيبه حتى لكأن تلك الروح هي المرآة التي ينعكس على صفحتها نور هذا الحبيب. وهكذا انجذب جبران لمي، وشغفت مي بجبران، فكان حبهما أقرب إلى عشقٍ صوفي تخطى حدود الزمان والمكان والحواس.

لقد كانت مي بالنسبة لجبران الحبيبة والملهِمة والصديقة. أحب فيها عقلها الراجح، كما أحب حبها له  واعجابها بأدبه.

ولكن!... وبرغم كل هذا الحب لم يصرح أيٌ منهما  بعواطفه للآخر،  بل لمحا إلى ذلك في رسائلهما.
فجبران لم يقل يوماً لمي "حبيبتي" بل أنه عبّر عن حبه بما هو أبلغ عندما قال "أنت تحيين فيّ  وأنا أحيا فيكِ" ووصف علاقته بها "بأنها أصلب وأبقى بما لا يقاس من الروابط الدموية والأخلاقية ". وبعد أن باح لها رجاها أن تطعم النار رسالته اذا لم تجد لبوحه الصدى المرجو في نفسها.

أما مي فقد  لملمت شجاعتها بعد إذ تجاوزت الخامسة والثلاثين من عمرها وكتبت أجمل رسالة حب:
 "جبران...
لقد كتبتُ كل هذه الصفحات لأتحايد كلمة الحب. إن الذين لا يتاجرون بمظهر الحب ودعواه في المراقص والاجتماعات ينمّي الحب في أعماقهم قوة  ديناميكية رهيبة، قد يغبطون الذين يوزّعون عواطفهم في اللألأ السطحي لأنهم لا يقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر، ولكنهم يغبطون الآخرين على راحتهم دون أن يتمنوها لنفوسهم، ويفضلون وحدتهم ويفضلون السكوت ويفضّلون تضليل قلوبهم عن ودائعها، والتلهي بما لا علاقه له بالعاطفة، ويفضلون أي غربة وأي شقاء (وهل من شقاء وغربة في غير وحدة القلب؟) على الإكتفاء بالقطرات الشحيحة.
ما معنى هذا الذي أكتبه؟ اني لا أعرف ماذا أعني به! ولكني أعرف انك محبوبي  وأني أخاف الحب، أقول هذا مع علمي بأن القليل من الحب الكثير  الجفاف والقحط واللا شيء بالحب خير من النزر اليسير، كيف أجسر على الإفضاء اليك بهذا، وكيف أفرّط  فيه؟ لا أدري... الحمد لله اني أكتبه على ورق ولا أتلفّظ به، لأنك لو كنت الآن حاضراً بالجسد لهربتُ خجلاً بعد هذا الكلام،  ولأختفيتُ زمناً طويلاً،  فما أدعك تراني الا بعد أن تنسى... حتى الكتابة ألوم نفسي عليها أحياناً لأني بها حرة كل هذه الحرية...  أتذكر قول القدماء من الشرقيين: إن خير للبنت أن لا تقرأ ولا تكتب... قل لي ما إذا كنتُ على ضلال أو هدى... فإني أثق بك وأصدّق بالبداهة كل ما تقول. وسواء كنتُ مخطئة أم غير مخطئة فإن قلبي يسير اليك، وخير ما يفعل هو أن يظل حائماً حواليك، يحرسك ويحنو عليك.
غابت الشمس وراء الأفق ومن خلال الأشكال والألوان حصحصتْ نجمة لامعة واحدة هي الزهرة إلهة الحب. أترى يسكنها كأرضنا بشرٌ يحبون ويتشوقون؟ ربما وُجد فيها مَن هي مثلي،  لها جبران واحد، حلو بعيد هو القريب القريب. تكتب إليه الآن والشفق يملأ الفضاء وتعلم أن الظلام يخلف الشفق وأن النور يتبع الظلام وأن الليل سيخلف النهار والنهار سيتبع الليل مرات كثيرة قبل أن ترى الذي تحب... فتتسرب اليها كل وحشة الشفق وكل وحشة الليل، فتلقي القلم جانباً لتحتمي من الوحشة في إسم واحد: جبران".  



ظلمها زمن السلطة الذكورية ذاك كونها أنثى وأديبة ولها رأي وفكر. نقطة استغلها ابن عمها أبشع استغلال ليستولي على ميراثها. فادعى أنها مجنونة بدليل فتح منزلها للرجال الغرباء. فصدقه الجميع خاصة بعد أن اعتلت صحتها بعد انفصالها عن جبران! وهكذا نجح في عزلها في مستشفى للأمراض العقلية. دخلته بعد أن راسلت جبران تخبره  عن مخطط ابن عمها، وطلبت منه أن يتزوجها لتتخلص من وصايته عليها. لكن جبران رفض الارتباط بها، بحجة أنه لا يؤمن بمؤسسة الزواج.

طعنة مؤلمة تلقتها مي في قلبها وروحها. فاستسلمت لمشيئة الحكم عليها بأنها مريضة نفسياً وعقلياً.

لكن المحللون يميلون للإعتقاد بأن جبران ما أحب غير مي رغم كل مغامراته العاطفية مع ماري هسكل وغيرها. لكن السبب الوحيد لرفضه الزواج من مي هو اعتلال صحته منذ شبابه.

بقيت قصة حب مي وجبران طي الكتمان، إلى أن فجعت مي بوفاة جبران عام 1931 فأعلنت للقراء عن علاقة حبهما برسالة مؤثرة موجعة، أعلنت فيها صراحة عن شوقها للرحيل. لكن القدر شاء لها أن تعيش بعد حبيبها جبران عشر سنوات كانت أسوأ مرحلة عاشتها، فقد أستبد بها الحزن والوحدة والوحشة،  فأصيبت بانهيار عصبي، تبعه انهيار في صحتها. فاعتزلت الناس.

قادتها محنتها تلك الى لبنان موطنها الأصلي، عندها أستغل ابن عمها حالها تلك وأدخلها ظلماً الى مصح الأمراض العقلية. وهناك قضت ثلاث سنوات متنقله بين (العصفورية) كما  كانوا يسمون مستشفى الأمراض العقلية، ومصح دكتور بيريز وبين بيت متواضع إلى أن هبَّ أقاربها لإنقاذها. فعادت إلى القاهرة  وذوت شيئاً فشيئاً إلى أن توفيت عام 1941  


جبران رفض الزواج بمي... فما الذي جعل مي تعيش وفية لهذا الحب ولذكرى هذا الحبيب؟


لا بد أن جبران كان قد صارح مي بمرضه، وأطلعها على سر إختياره القسري للعزوبية، ولا بد أن مي كان متيقنة بحدس الأنثى أن جبران يعشقها.  بدليل أن مي لم تحقد على جبران بعد إذ رفض الارتباط بها، لا بل عاشت ما بقي لها من سنوات على ذكراه، تكتب عنه وتنشر رسائل حبهما المتبادل، وترثيه بأفجع الكلام.

وبقيت صورة جبران بجانب مي، تلجأ إليها حين يعييها الشوق. وقد كتبت عليها بخط يدها "وهذه مصيبتي منذ أعوام".


Twitter Bird Gadget