قلمـــي


قلمـــي


قلمــــــــــــي هو 
 
نجمتي المضيئة

التــي أمتطيهـــا 

وأســـــافر بهــا

 بسرعة الضوء

بيــــن العوالـــم

والأزمــــــــــان

لأخط حكايـــات

عشــــــــــــــاقٍ

 أشعلهم الشـوق

 وحكايات عشــــاق

 سيشتعلون به حتماً

 مهما طال الزمان.

صلاة الإستحضار


صلاة الإستحضار



صـــــــائمة إلا عن
 
 نقــــاء حبـــــي لك

أفطــــــر وطيفــــكَ 

ضيف مـائدة إيماني

أصلـــــي صـــــلاة 

الإستحضـــــــــــار

لعــــــــــلكَ تعــــود 

ذات فجـــــــــــــــرٍ

من غياهب غربتك.

شهر الخير يا رمضان


شهر الخير يا رمضان


عصـــــافير الجنــــــة 
توَّحد الله الخالق الديَّان

فـــي أغلالها حُبســــتْ 
شياطين الإنس والجــان

ملائكــة الســـماء تنشـر
 صلاة التوبــة والغفران

علــى كــلِ مؤمنٍ موَّحِدٍ 
عــــــاشقٍ لرب الأكوان


يــــــا شــــهر الخيــــر
 واليُمّـــن والبركــــات

شـــــقيٌ كل مَن لم يَنلْ 
فيـكَ شفـــاعة الرحمن

فــــــــلاقى ربــــــــه 
وفـــــــي شِــــــــماله 
كتــــــابُ الخــــذلان

خُـــــط  فيــــه  مـــن
 رحمة الله محــــروم
ومـــــن شـــــــــفاعة
 الأنبيــــــاء والقرآن.



رسالة من حياتي الأخرى


رسالة من حياتي الأخرى


زرعــــتَ عمــــري
 بيـــاسمين الشــغف
وضـــوَع أحمــــــر
ورود العشـــــــــــق
وكتبتني قصيدة حبٍ
بقطــرات عطـــرك

لكن فرس الرحيـل
ألزمني ذات مغيـــبٍ
على إمتطاء صهوته
تــاركاً لكَ صورتـي
في إطـــار الذكرى


ويـــرأفُ بحــــــالي
 مــــلاكَ المـــــــوت
ويتواطأ معي الغياب
فيُخرجني كل صباحٍ
من إطــــــار رحيلي
لأســـقي ضوَع حبكَ
وأتنشق عبق عطرك.










قانون رقم 522



قانون رقم 522





حالكٌ عتم هذا الليل من حولها، هي طفلة الخامسة عشر ربيعاً، المولودة في جرود
جبال معتَّقة القساوة، ما زال الجهل يتخمَّر في زواياها منذ آلاف العصور.
سجينة حُكمٍ أبديّ هي، فمنذ أن وعتْ طريقها، حكم عليها والدها بأن تكون مرسال
الغرام بينه وبين خمَّارة آخر الجبل! فكانت المسكينة تخرج كل ليلة مهما اشتدت
 قساوة الطقس، لتحضر زجاجة شراب غريب يجعل والدها في قمة الجنون والغرابة،
 فمرة يضرب زوجته وأولاده لأغرب الأسباب وانعدامها أحياناً! وأحياناً يسجن
الأبناء في غرفة ويلقي بنفسه فوق والدتهم التي تبدأ بالصراخ والشتائم، وهم في
سجنهم خائفون ترعبهم صورة أمهم التي تُقتل على مسمع منهم!

 كفتْ هي عن تصور امها ميتة منذ أن أفهمتها صديقتها حقيقة ما يفعله والدها، وكيف
 أنها بسبب هذا الفعل الموجع تنجب المزيد والمزيد من الأطفال. وهكذا كانت كلما
 وجدت نفسها سجينة الغرفة مع أشقائها التسعة، تعمل جاهدة على مسح دموعهم
 مطمئنة اياهم بأن والدتهم سوف تكون بخير.
وها هو يتمادى في جنونه، فقد أصبح لا يتوانى أن نزعها عنوة من فراشها في
 منتصف الليل لإرسالها الى الخمارة كي تأتيه بشراب الجنون خاصته.

نظرت حولها بهلع! يا الهي ما أحلك هذه الظلمة حولها، تكاد أن لا ترى طرف أنفها
 لشدة الظلام.
وصلت الى الخمارة وهي ترتجف برداً وذعراً. رائحة كريهة تفوح في المكان،
 والرجال مكدسون فوق بعضهم البعض، منهم نائم، ومنهم من يتكلم دون انقطاع،
 والكل يمسك بيده كأساً من شراب الجنون الذي يتناوله والدها.
يدٌ غدارة أتت من لا مكان وسحبتها الى زاوية مظلمة، وبدأت ترفع عنها أثوابها بشدة

 وقسوة وعنف مرعب. بدأت بالصراخ، لكن اليد الحديدية كمتْ فمها، وحاوطتها
 بقساوة، ثم ارتمى عليها جسد هائل ذو رائحة كريهة شعرت وهي سجينة تحته وكأنه
 يطحن عظامها طحناً. وتسرب كل قهر الوجود من قلبها الى عينيها! ان الجسد النتن
 يفعل بها ما يفعله والدها المجنون بإمها!
علت من حولها أصواتٌ جهورية صارخة، أصوات رجال يبدون بكامل قوتهم،
 بعكس هؤلاء الأنذال المتراكمون كالقمامة فوق بعضهم في هذا المكان الموبوء.
رفعت رأسها فوجدت فوقها رجل يحمل مسدساً بيد وبيده الأخرى يمسك بالحيوان
 الذي ارتمى عليها! وصرخ الرجل: من هنا... تعالوا... لدينا حالة اغتصاب!.

كان الطبيب في المركز الصحي يفحص جسدها عضواً عضواً، وهو ينظر الى
 الممرضة المرافقة له، نظرة غامضة، فتطلق هذه الأخيرة شتيمة كلما التقت عيناها
 بعينيّ الطبيب.
أنهى الطبيب فحصه وخرج، غطتها الممرضة بالأغطية وهي تقول: لا تخافي يا
 صغيرتي... لقد أصبحتِ في أمانٍ الآن.
عن أي أمانٍ تتحدث هذه المرأة!؟ ان بطنها سوف ينتفخ كأمها... وستنجب طفلاً بعد
 أن تملأ الدنيا بصراخها من شدة الوجع! وسيكون طفلاً معذباً باكياً مثلها ومثل
 أشقاءها.
مرَّ النهار بطوله دون أن ترى أحداً بإستثناء الممرضة اللطيفة. كانت هذه الأخيرة
 تعتني بها، أحضرت لها طعاماً وماءاً نظيفاً في كوب، وأعطتها حبوباً جعلتها تشعر
 بالنعاس وتنام رغم الذعر الثائر في قلبها. وهبط الليل الحالك من جديد، والذئاب
 كانت تعوي بشدة مماثلة لشدة عوائها ليلة أمس وهي سجينة تحت جسدٍ نتن مجنون.  
دخلت والدتها حمراء العينين من شدة البكاء، ضمتها الى صدرها وبدأت تنشج بقوة
انتقلت اليها فوجدت نفسها تشارك والدتها البكاء والعويل. وحين كفكفت الأم دموعها
انقلب حالها فجأة! وتحولت الى نمرة شرسة غاضبة، وانهالت على الفتاة الصغيرة
 بالضرب والشتائم بأقذع كلام، وهي تبكي وتصرخ وترجوها أن تصدقها بأنها لم
 تفعل شيئاً. لكن والدتها لم تتوقف عن ضربها، إلا حين حضرت الممرضة وأبعدتها
 عنها وهي تصرخ بها: متخلفة ومجنونة وحيوانة أيضاً.
أعطتها الممرضة المزيد من حبوب الدواء، ومرَّ عليها الوقت وهي بين الصحو
 والمنام، تسرقها من إغفاءاتها كوابيس مرعبة، عن رجل رائحته نتنة يرتمي عليها،
 ثم تأتي والدتها وبيدها سكين طويل تغرزه في قلبها وهي تردد: عاهرة... مدنسة...
 وسخة...
لم تعرف كم مضى عليها من زمنٍ وهي تحت رحمة نومٍ كأنه الصحو وكوابيس
 مرعبة كأنها الواقع. 
دخلت عليها الممرضة بوجه واجم قاتم الحزن، وكأنها تكتم غضباً مستعرّاً في
 صدرها. حاولت هي والطبيب أن يشرحا لها بكلمات بسيطة أن عائلتها قد اتفقت مع
عائلة  المجنون ذو الرائحة النتنة على أن يتزوجا! وأخبروها إسم الفاعل فعرفت أنه
 ابن الجيران الذي لطالما كانت تخاف نظراته المجنونة. هو الآن في السجن، لكنهم
 سوف يطلقون سراحه لأنه تعهد بأن يتزوجها!

توسلت الطبيب والممرضة أن لا يسمحا بذلك، فهي خائفة، مرعوبة، تكاد تموت
 ذعراً من فكرة أن تصبح زوجة هذا النتن الحيوان الذي يعبُّ شراب الجنون مثل
 والدها. سوف يفعل بها مثلما يفعل والدها مع أمها، وستتحول هي الى جسد منتفخ
 ينجب أطفالاً بائسين مثلها ومثل أشقائها، جوعى يرتجفون برداً وخوفاً.
لكن الطبيب أفهمها أن ذلك غير ممكن، لأن القانون في صف والدها الذي اتخذ
 القرار. ما هو هذا القانون!؟ وما معناه؟ ولما يحق لهذا القانون أن ينفذ كلام والدها،
 ويعطيها زوجة لهذا النتن المرعب!؟

وشرح لها الطبيب القانون رقم 522 الذي يسمح للمغتصب بأن يتزوج ضحيته كي
تسقط عنه الدعوى!
لم تفهم أي شيء، لا مبرر أقنعها، ولا حجج أجابت عن تساؤلاتها. كل ما فهمته هو
 أن عائلتها سوف تأتي مساءاً لتأخذها الى المنزل حيث ينتظرها العريس وأهله!.
وحلَّ الظلام الحالك من جديد، وعواء الذئاب أكثر عنفاً من أي زمن مضى... كانت
 تسير وراء والدها بعناء، وهي تحاول اللحاق بخطواته السريعة دون أن تجرؤ على
 التفوه بكلمة. لقد طلب منها الطبيب أن تلحق بوالدها، لأن هذا الأخير رفض أن يوجه
 لها الكلام. لكنه تعهد أن لا يمسَّها بسوء أبداً.

وصلا الى المنزل. لم تدري كم يبلغ عدد الضيوف هناك! لعل جميع سكان القرية
 موجودون لاستقبالها، أو لعلهم قد أتوا ليتشاركوا مع عائلتها بضربها وسحق
 عظامها، ومن ثم تسليمها للنتن المرعب!.
أدخلتها أمها الى الغرفة وأغلقت عليها الباب بعد أن أمرتها بأن تبدل ملابسها.
لم تعد ترى أي شيء حولها، لقد عمَّ الظلام حتى في الغرفة المضاءة. الذئاب يشتد
عويلها أكثر فأكثر، ولغط الناس في الخارج بدأ يصبح كعويل الثكالى والأيتام. ليتها
 تعود الى الممرضة لتعطيها علبة دواء لتنام الى الأبد، ليتها تنام الآن ولا تستفيق
 أبداً.
تسللت من الغرفة على رؤوس الأصابع، والعتم حولها يكاد أن يخفي معالم المكان،
 لكنها أصرَّت على إيجاد أي حبة دواء لتنام... تريد أن تنام... وصلت الى المطبخ،
 ووقفت في منتصفه تنظر حولها بيأس، دون أن تدري ما الذي تتوقع أن تجده هناك.
 وفجأة...! لاحت لها زجاجة صفراء كبيرة... انها زجاجة الديمول التي تقتل بها أمها
 الفئران والزواحف.
وعلا من رأسها صوت يحثها على الشرب... هيا يا مدنسة... اشربي... اشربي...
وستنامين للأبد، كما كانت تنام الفئران ولا تستفيق أبداً.

كشفت الممرضة عن وجه الجثة الهامدة، والطبيب في الخارج يشتم الناس لأول مرة
 منذ مجيئه الى هذه القرية النائية.
مسدتْ الممرضة رأس الطفلة، وقد أختفت عن وجه الأخيرة ملامح الذعر، وارتسم
 على محياها كل الهدوء والسلام والأمان، وكأنها كانت تبتسم لها ابتسامتها
 الأخيرة...مسحت دموعها وهي تبتسم بحرقة، وقالت: نوماً هانئاً يا صغيرتي. 


Twitter Bird Gadget