شهرزاد ترسم عالمها

شهرزاد ترسم عالمها
طلبــــــت منــــــي

أن أخبـــــــــــرك
عــــــن عـــــالمي

فـــــأخبرتك أنـــــه
فـــــــي عــــــالمي
الحيوانـــــــــــــات
تنطـــــق بــالحكمة


والطيــــــــــــــــور
تمشي على الأرض
بعـــــد أن تُهــــدي
أجنحتهـــــا للبشــر


والأطفــــــــــــــال
يــــــــولدون مـــن
أغصـــان الشـــجر


والعجــائز لا يمتِّنَ
بــــل يتضــــــائلنَّ
الــــى أن يختفيــن

وأخبرتـــــك أنـــه
فــــــي عــــــالمي
المغنــــــــــــــون 

يصــــــابون بالبكم
ســـــــاعة ولادتهم


والممثلون يُنحَتون
مـــــن خشــــــب 

مثــــــل بينوكيـــو
وأن أنــــــــــوفهم
تصغــــــر كلمـــا
كــــــذبوا أكثـــــر


وأن الفلاســــــــفة
عــــــــــــــاهرون
والعــــــــــــاهرات
يُحاضرنَّ في العفة



وأخبرتـــــك أيضاً
أنـه فــي عــــالمي
شهريــــــــــــــــار
يروي القصـــــص
وينصت مسرورا
وشــــــــــــهرزاد
تصبح هي السياف



فصرختَ دهشـــاً
كـــم هذا غريــب
لا أصدقـــــــــــه


وأجيـــــب ببراءة
وهل هي أغـــرب
من قصة إعتزالك
مطـــاردة النساء؟
فهل يتــوب الذئب
عن التهام النعاج؟
























قطار لا يصل

قطار لا يصل



ثلاث وحيدات كنا
ننظر من نافذة المقهى
الى مكان قطارٍ
لا يصل
قيل أن القطار
يمر مرة كل عام
في تلك القرية البعيدة
لكنه هذه السنة تأخر
فهل أصبح
محرماً علينا
حتى الهرب
من تلك القرية النائية؟
قيل لنا أن القطار
قد لا يسعه حملنا
الى المجهول
لكنه على الأقل
يعيد أحباء غادروا
لكن يبدو أن الرحيل
عن السكون المميت
أنساهم إتخاذ
قرارٍ بالعودة.




ثلاث غريبات كنا
والقطار لا يصل
تبادلنا نظراتٍ متسائلة
وكثيراً ما عدنا لنختفي
خلف دخان سجائرنا
ثلاث منبوذات كنا
في ذلك المقهى
الذي ينتظر معنا
وصول قطار
لا يصل
الساعات مضت ثقيلة ورتيبة
الى أن ملّ
منا الضجر
قررنا أن نتبادل الأحاديث
ربما كي لا يصبح
الصمت حرفة
واحدة تريد الرحيل
لأن الأهل قد ماتوا
وبقيت وحيدة
الا من صمت قاتل
وواحدة قررت البحث
عن مستقبلٍ
ربما فيه استقرار
لم تجده بين البشر والشجر
وأنا كنت أريد
أنا لم أكن أعرف
ما أريد
حين تحدثنا قررنا
أن نصطنع صداقة
تعيننا على إنتظار
العام المقبل
فربما يمر القطار
لا أعرف ان كنّ هنّ
سوف يجدنّ في صداقتي
ما سوف يذيب
جليد الصمت
لكنني كنت أعرف
أن فراغ قلبي
وهدوئي
لم يكن ليشغله
ويزهر ربيعه من جديد
سوى قرار واحد
تتخذه أنت بالعودة
مع ذلك القطار
إن كنت تذكر
فقد رحلتَ منذ دهر
عندما كنت
ما أزال صغيرة
يومها فقدتُ
الإحساس بالحياة
كل ما فعلته
أن حزمت حقيبتك
وروحي وصرخت
من نافذة القطار
إنتظريني سأعود
أنني أكبر يا هذا
الا تعي شبابي
وصمت القرية
يتسع أكثر
ويصبح أكثر ثقلاً
فراغ قلبي لن يشغله
سوى عودتك
لكن القطار 

لا يصل.















مناورة عشق

مناورة عشق


تشيح بنظرك عني
تناوِر بإدعائك النظر
الى مكان يتخطاني

لا تنظر في عيني
ولا تجذبك إبتسامتي
تغض الطرف عني


لكــــــــــــن...
يتمرد فيك الرجل
تمرر نظرك
على وجهي
فيلمع العشق
 في عينيك


أيها الصامت 
في بركاني
تشي بك 
نظراتك الخاطفة
تندم على البوح
المنطلق من عينيك


فترتدي 
ملامحك الوجوم
وتشيح ببصرك
عن مركز الشيطان
في عينيّ
وتهرب من أمامي
لتلاحق أعمالك


إكذب على نفسك
وأغرق في صلاتك
وإبتهل الى الله
أن يميت فيك العاشق

وحين تنتهي
سأكون في إنتظارك
لأعطي قلبك
جرعة الشفاء.











حين راقصها قلبي

 
 حين راقصها قلبي


   دعيتُ الى حفل زفاف أحد الأصدقاء، وعزمتُ على حضوره طبعاً، فلن أخفيكم سراً فأنا أستمتع بحضور كل أنواع الإحتفالات لأنني مولع بمراقبة رقص الحِسان وهنّ يتمايلن بكل الغنج والدلال والغوى الذي جُبلت به أجسادهنٍ التي تشبه أعواد الزنبق. كم أصبحتُ أحب الورود على أنواعها لأنها تتخايل أمامي كقدِّ صبيةٍ حسناء تتمايل على أنغامٍ ساحرةٍ تنطلق من آلةٍ لا تقل نعومةً ورقةً وعذوبة عن قدها.                                                       
     لكن أرجو منكم أن لا تسيؤا الظن بي، فأنا إنما أحب مشاهدة الرقص كفنٍ بحد ذاته. إذ يجذبني حس المرأة المرهف لدرجة أن يطيعها جسدها، فيتمايل مع روحها على إيقاع النغمات المتلاحقة لترسم بجسدها لوحة من تناغم الروح والجسد.                                                    
 أراقب كل ذلك في رقص الأنثى، دون أن أحمل لجسدها أي نوايا دنيئة، لا بل أنا أحترم هذا الجسد المتمايل مع الإيقاع، إنني أحب حالة الطرب التي تصيب الروح وتسيطر على الجسد.         وهناك رأيتها... كانت تتمايل وحدها، ثم سرعان ما أحاط بها الجمع تاركين لها الساح.                                            
لم تكن جسدٌ يرقص بل روحٌ تحلق في البعيد، في عالم عجائبي لا صلة تربطه بأي من الحضور، لكأنها كانت تراقص طيفاً تراه هي فقط، ذاهلة معه عما يجري من حولها. لم يكن رقصها رقصاً عادياً كالذي سبق لي أن شاهدته مراراً وتكراراً... فلم يكن تمايل جسدها تمايل الإغواء الكامن في أساس الرقص، بل كان رفرفة روح ملاك يريد الإنعتاق من أسر جسدٍ وضع فيه قسراً. ووجدتني أتساءل مع ذاتي... إن كانت روحها تريد الإنعتاق من أسر الجسد، ترى الى أين تريد الذهاب؟ أم أن وجهتها إنسان بعينه؟ رجل؟... أين هو إذن؟... لما     يتركها وحدها؟                       
 إنتهت رقصتها البديعة، فعادت أدراجها   بهدوء، مخلفة وراءها ساحة رقص إستعادت صخب راقصيها الكثر.     

     إستمريتُ بمراقبتها، كما كنت أفعل منذ قليل، محاولاً إستشفاف أي تعبير على وجهها، لكنها ما زالت تحمل ذات النظرة الساهمة، المتطلعة الى البعيد، أو ربما هي متطلعة الى الداخل. داخلها الغامض الذي ما إستطعتُ تبين لونه في ملامحها.     كانت إن حدثها أحد تبتسم بتحفظ يضع مليون حاجز   بينها وبين محدثها. لكن إبتسامتها المتحفظة كانت أكثر سحراً من أي إبتسامة رأيتها في حياتي. آآآآآآآآآآآآآآه من إبتسامتها كيف تموت على شفتيها، حين تضبطني متلبساً بمراقبتها.                                                       
وقررتُ أن أكتشف هويتها لأعرف سرها، حتى لو قضيتُ العمر كله وأنا أقتفي أثرها.                                                              
وعرفتُ عنوانها بعد أن تبِعتُ سيارتها طويلاً، لقد كان منزلاً بعيداً في منطقة نائية... ذكرني موقعه بأديرة الراهبات وصوامع النساك.                                    
وابتلعها ظلام الحديقة الصغيرة، ولم يبق لي منها سوى صورة شعرها الحريري الذي يلوح مع الهواء... ونفحة من عطرها.
ووجدتني صباحاً أقف أمام سور حديقتها، آملاً أن المح طيفها بعد ليلةٍ شديدة السواد قضيتها مؤرقاً.
                                                                    
ولم المح إنسياً في الحديقة، حتى لخلتُ أنني كنتُ أحلم، وأن المنزل خالٍ من البشر... الى أن كان العصر، رأيتها تخرج من منزلها وتتجه الى زاوية في الحديقة.                     
قرعتُ جرس بوابة الحديقة، وأنا أحمل باقة وردٍ ذبُل من طول الإنتظار. اتجهتْ نحو البوابة وثوبها الحريري الأبيض يتراقص مع الهواء... نظرت إليَّ بوجه نظيف من الزينة، ولم يرتسم عليه أي شعور بالدهشة أو المباغتة أو حتى النفور. كان كليلة أمس، وجه لا تعبير فيه، مجرد عينين تنظران الى عالم خيالي، أو لكأنهما تنظران الى داخلها.                                                              
أشارت ناحية الحديقة، وتقدمتني فتبعتها كمن يتبع قدراً لم يتبين ملامحه بعد.
 جلستْ على مقعد، فجلستُ بجانبها وقالت دون مقدمات:
- إن روحي

منذورة له وحده... أمير عمري وسيد قدري العظيم الذي يليق به وحده دور البطولة، أما ما عداه من رجال فلا تتعدى قيمتهم بنظري أن يكونوا أمامه سوى كومبارس لا لزوم لهم في سير الأحداث...
  وتركتني مذهولاً ومرتبكاً وذليلاً... غادرتْ وشالها يتطاير في الهواء، تذكرني رفرفته بيدٍ تلوح مودعة.                
     وأغلقتْ بابها بهدوء ربما كي لا تزعج أميراً نائماً في عالمها السحري.
                                                

                  
   
                                                  
Twitter Bird Gadget