القسَم المجنون



القسَم المجنون

أيها الرجل
الذي توجني

 أميرة عشقه
وأسكنني 

بيوت أشعاره

أقســــــــــــم

بكل القُبَــــــل
التي لم تمنحني
بمنـــــــــزلٍ
سوف يضمنا
بكل ما يمكن
أن يجري معنا
بحبنا العنيف
بشراسة قبلاتنا
بعد هنيهة خصام
بنزاعاتنا الزوجية
بعشقنا البريء
بمراهقتك 

التي لا تنتهي
بأطفالك
الذين لم أنجبهم
ويبدو أنني

 لن أنجبهم
بغزواتك
بنزواتك
بشقاوتك
بجنوني
بغيرتك
بظنوني
بأنوثتي المشتعلة
تحت رماد الهجر
بنسائك
بغيرتي
بأطفالك
بأمومتي
بكل القصص
التي أخبرتك
وأخبرتني
بذكرياتي
بنسيانك
بغيرتي
بهجرانك
بحنينك
بوعودي
بقسوتك
بصدودي
بحنانك
بحنيني
بكلامك المعسول
ينهي أنيني


أيها الرجل المستحيل
أقسم بكل هذا
وبكل أحلامي

 المجنونة
أن أكتب

 هذا الجنون
بالماء وأجففه
لأعيش في أحضانك
أنثى من 

قطن وحرير
لتجعلني

 وسادة أحلامك
ولتلتحف

 قلبي المغرم
في ليالي غربتك.

ذكريات محاها المطر

ذكريات محاها المطر


كيف يمكن لحدثٍ بسيط أن يعصف ريحاً في كيان إنسان... ريح تذرُ ولا تُبقي؟
كيف يمكن لكبسة زر أن تغير تاريخ رجل إعتاد العراك مع الهزائم والألم؟
كيف يمكن لشاشةٍ مضيئة أن تطفىء آلاف شموع السكينة من عمر رجل أضاء عمره شمعة من أجل الحب والعطاء؟
لدقائق عصفت ريح عاتية في عالم صادق كرم بور، دقائق كانت كفيلة بأن تقلب مقاييس منطق رجل تجاوز جنون التهور منذ زمن، كانت ريحاً من القوة بحيث حملت رجلاً في منتصف الأربعين لتعيده طالباً جامعياً يقوده جنون العشق لملاحقة كل زهرة في حديقة عالمه الرحب.
كل ذلك حصل حين دخل صادق كرم بور الى مدونة خاصة بالقصص القصيرة. فصادق هو أستاذ محاضر في الجامعة، حائز على دكتوراه في العلوم الاجتماعية، وهو الآن بصدد تأليف كتاب عن التغيرات الإجتماعية التي أوجدها الكومبيوتر والإنترنيت في حياتنا المعاصرة، وقد خصص قسم من كتابه لظاهرة المدونات، وبالصدفة أخبره أحد طلابه عن هذا الموقع الخاص بكاتبة مغمورة هي حنين العجمي.
     كانت الكاتبة تتكلم عن حادثة حصلت للراوية في الجامعة خلال سنتها الجامعية الأولى! يا الله ، هذه الحادثة!
هذه الحادثة تتكلم عنه كطرف ثانٍ في الحكاية، إنه الآن يذكرها كما لو حدثت البارحة.
وبطلة الحادثة!--- يا الهي وهل ينسى ذاك الوجه البريء؟!
وأطل وجهها من بين الحروف، فتاة تكاد أن تكون طفلة بوجه عادي الجمال، به مسحة من جاذبية وسحر، وشعر طويل مجموع بشريطة تتبدل حسب لون الملابس، والأهم أن هذا الوجه البريء كان يحمل عينان عسليتان لا تعبير فيهما، وكأنه لا يعنيها كل ما يدور حولها.
وهو كان طالباً في سنته الجامعية الأخيرة، يشغله التحضير لمستقبله.
     هي وهو كثيراً ما تبادلا النظرات، لكن براءتها المفرطة أخافته،  فإكتفى بالنظر اليها من بعيد، لكن وجهها كثيراً ما أطل في ذاكرته دون سبب محدد.
وانتهى العام الدراسي، وسافر هو الى باريس لإكمال دراسته، حاملاً في صدره طموحه وفي ذاكرته وجهاً بريئاً لطالما أطل من بين الضباب في باريس، الى أن محته الدراسة...  والمطر.
      أرسل لها على بريدها الإلكتروني رسالة شرح فيها أسباب إطلاعه على موقعها الخاص، وطلب مقابلتها للحصول على مزيد من المعلومات لكتابه.
     للوهلة الأولى لم تصدق عيناها!... إنه هو... حقاً هو!
صادق كرم بور، وهل يمكن أن تنساه، الشاب الشهير بجماله وإسمه الفارسي المميز. "الإيراني الجميل" هكذا كانوا يطلقون عليه في الجامعة، وهي ككل فتيات الجامعة أعجبت به...   
واستعادت ذكرى لطالما حلمت بها...  ذكرى شاب يحمل بيده وردة حمراء، ويهمس في أذنها أروع أشعار الحب.
     لكن هل سيعرفها بعد أن مضى أكثر من عشرين عاماً على تخرجه في الجامعة واختفاؤه من حياتها؟
... واتفقا على لقاء في مقهى.
     لم يحس بضربات قلبها المجنونة، لقد كان مشغولاً بتأملها... إمرأة جميلة ، يبدو أنها إختبرت الحياة جيداً في عينيها سهام سحر، وفي عطرها نشوة التغلب على أربعين من العمر.  
فجأة - وخلال حوارهما- لمح في عينيها تلك النظرة التي ما زال يذكرها جيداً...  نظرة فتاة بريئة ، تنظر ولا ترى، وكأن لا شيء يعنيها...  أو كأنها تنظر الى عالم داخلي خاص بها وحدها.
دامت تلك النظرة برهة، وسرعان ما إختفت.
... ووجد نفسه يطلب منها أن تريه صورة لها أخذت خلال سنوات دراستها الجامعية...  ولم تسأله توضيحاً ، لقد كانت تعرف ما يدور في ذهنه.
في اللقاء التالي أحضرت له صورة التقطت لها خلال سنتها الجامعية الأولى.
تأملها طويلاً...  ورفع اليها عينين لونهما الحنان والحنين وقال:
-هل تذكرينني؟!
فأخبرته قصة فتاة صغيرة كانت مفعمة بالسذاجة وإنعدام الخبرة بالحياة ، وكيف أن هذه الساذجة، وككل فتيات الجامعة، قد انبهرت بالشاب البهي الطلة، القادم من إيران بلغة عربية ممتازة، ليشغل بال فتيات لم يكن يعنيهن من الشاب سوى طلته البهية.
لكنها أغفلت ذكر الألم الذي صارعها، والقضايا الكبرى التي شغلتها، والحرائق التي أشعلت وجودها.
وأخبرها سره، فهو ولد في لبنان، من أم لبنانية ووالد إيراني، وهو يحمل الجنسية اللبنانية، لا لأن الدولة اللبنانية تعطي المرأة حق إعطاء جنسيتها لزوجها وأولادها ، ولكن لأن والده يحمل الجنسية اللبنانية قبل أن يتزوج.
وأخبرها عن سفره الى باريس ، وحصوله على الدكتوراه.
وروى لها حكاية شاب سافر الى باريس وفي ذهنه ذكرى وجه بريء لطالما أطل من بين الأحرف والضباب ... وجه لكثرة ما أطل... محاه المطر.
... وتزوجا.
وفشلت حياتهما الزوجية ، لأسباب مهما طال شرحها، فسيبقى جزء منها خاصاً جداً ومنغرزاً في كيان زوجين نسيا أن المشاعر البريئة تنضج... والشخصيات تتبدل. وأن الزواج يبدأ "الآن" ... ولا يقف عند أمسنا الجميل ، وذكرياتنا الساحرة.
والأهم أنهما  قد نسيا أن الذكرى يكمن جمالها في أن تبقى مجرد ذكرى، حتى لو أتى عليها حين من الدهر ، محاها فيه المطر.

Twitter Bird Gadget