المعجب الأوحد



المعجب الأوحد

     منحني الله حضوراً يأسر القلوب، كما أخبرني أستاذي في
معهد التمثيل، لذا فقد علمني كيفية إستعماله كتقنية هامة في لعب أدواري المسرحية.
وتخرجتُ في معهد التمثيل شبه محترفة، لكثرة ما إستعان بي المخرجون في لعب أدوار قصيرة أو متوسطة الطول. هذه المشاركات أثناء دراستي، جعلت مني ممثلة مسرح من الطراز الأول، كما وصفني النقاد، فكثير منهم إعتبرني ممثلة قديرة رغم حداثة سني وحداثة خبرتي المسرحية.
وزادت الأيام خبرتي وجماهريتي، فزاد من حولي المعجبون،
الذين كنتُ أعتبرهم كل ثروتي، فنجاحي هو رضاءهم،
وإبداعي هو إزدياد أعدادهم.
     وهكذا  مضت سنوات... المعجبون يزدادون عدداً، وأنا أبدع في عطائي أكثر، وأتقن إستعمال أدواتي ومهاراتي التمثيلية.
وبحكم شهرتي، ورود كثيرة كانت تصلني، كلها تحمل بطاقات يزينها كلام جميل، من معجبين ومن عشاق أيضاً.
لكن!... سحر كلام بطاقاته، وضَوع وروده أخذني الى أبعد مناطق الحلم، وأعمق بحور الحب.
وهكذا أصبح إسمه هو كل أبجديتي... فبعض الأشخاص يحوزون مكانة في الروح، تصبح معه أحرف أسمائهم، نغمٌ تتراقص على وقعه نبضات القلوب.
سطرين على بطاقة  صحبة باقة ورد، تلك هي جنتي.
كلامه يبعثرني ويعيد تشكيلي من جديد حرفاً في قصيدة عشقِ لم أعِ ألوانها قبل أن يصبح قلبي أيقونة تحمل إسمه، كنقش فينيقي عتيق، يصطبغ بلون أرجوانٍ، أنتجته روحٌ تواقة الى لون حبٍ يضيء الحياة من حولها.
     ذات أمسيةٍ، أصبحتْ كل تاريخي، حمل لي الأثير صوته،
إبتدأه بشعرٍ سبق وأهداني إياه " قال لها تعالي نجلس في القمر
فقالت له ما أولعك بالجمع بين الضرائر".
وهكذا أصبح صوته هو سيمفونية عشقي، وأحرفه أبجدية تكتبني آلاف قصائد حب.

   أصبحتُ أبدع كل عرضٍ، لأجله هو فقط، لأجل أن أرى في عينيه نظرة إعجابٍ مفعمة بالعشق.
كنتُ أقف نهاية كل عرضٍ لأحيي الجمهور، مستقبلةً تصفيقه الحار وهتافاته بإبتسامة باردة، وقلبي يصرخ، من أنتم أمام روعة حضوره في كل تفاصيل حياتي، ومن قال أنني أبدع لأجلكم وبفضلكم؟ إنني أبدع لأجل معجبٍ أوحد، إختصر كل جمهور نجاحي، أنجح فقط لأجل معجبٍ أوحد، أعاد بي تشكيل الممثلة والأنثى التي لم أكنها قبل لمس يديه.

Twitter Bird Gadget