لعنة الأحزان



لعنة الأحزان




كغيمة متخمة بكيمياء


دموع المقهورين


أمطر عليَّ لعنة أحزانه.

أمــــــــي


أمــــــــي




رفعت صلواتها إلى السماء



أزهـــــــــر الربيــــــــــع


مــــــن عبـــــق منديلــــها


وطـــارت من بين كفيــــها


عصــــــــافير الحـــــــب.









اللوحة للرسام الفنان أحمد عبد الله

عدنا يا زمن الجاهلية


عدنا يا زمن الجاهلية


في زمن سبي النساء، أصبحت ليلى تنام في أحضان الذئب.




شغفي... كائنٌ من حروف



شغفي... كائنٌ من حروف


لطالما كان شعاري: لولا الكتب لكانت الحياة على خطأ. وقولي هذا ليس مجرد شعارٍ أخط به حروف تملأ أوراقي، بل هو إيمانٌ وعقيدةٌ بأنه لولا الكتب لكانت حياتي كلها خطأ فادحٌ كنت لأطالب الزمن بالاعتذار عنه طوال العمر.

لكن الكتاب كان سفينة نجاتي الورقية، الذي ارتحلتُ بين دفتيه إلى أبعد أماكن المعرفة والعشقِ والشغف.

قضيتُ طفولتي أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، التي ذهبت بالسلام والأمان في وطننا الحبيب. حربٌ لم تبقِ من معالم الوطن أي وطن.
نشأتُ مراهقة عكرة المزاج، نكدة العيش. في رأسي تدور آلاف الأسئلة عن جدوى ما يحصل، بل عن جدوى الحياة كلها.
ورافقتني- شقيقي عصام وأنا- أثناء نضوجنا مكتبة كانت تكبر معنا عامٌ بعد عام. فوالدتنا كانت من عشاق الكتب والثقافة، كانت ترافقنا إلى أكبر مكتبات العاصمة كما ترافقنا إلى المسرح والسينما والبحر وكل أماكن "شم الهواء" واللهو الطفولي
البريء. فكبرنا مع الكتاب ونضجنا على شرر حروفه.
فكبرتُ فراشة شغوفة بنور الحروف، أخرج من شرنقة تجربة لأخوض أخرى رفقة كتابٍ وكاتب. جذبتني الكتب على أنواعها من الروايات والأدب، إلى الفلسفة والعلوم الانسانية، و... و... و... وجميع الموضوعات التي تُعنى بقضايا وجودنا وشؤوننا
كبشر مهمتنا أن نُعمِّر هذه البسيطة بالتطور والرقي لإنشاء مجد الحضارات.
إلى أن امتلأت مكتبتي بجميع أنواع الكتب من روايات وأدب وتاريخ وموسوعات وفلسفة و...  و... و... لو أردتُ تعداد موضوعات مكتبتي لما وسعني لا الزمان ولا المكان.
وزاد في نسبة قراءاتي وجود الشبكة العنكبوتية (الانترنت) التي وجدتُ من خلالها أنواعٌ وأنواعٌ من الكتب الالكترونية، بحيث يمكنني أن أقول ودون مبالغة أن تعداد عناوين مكتبتي الالكترونية قد أصبح بالآلاف.

فماذا نفعتني الكتب؟ وماذا أورثتني الثقافة؟
انتشلتني الكتب من مرضٍ نفسي كان محتماً على طفلة ومراهقة عاشت ظروفي، حرب، تهجير دائم، أرتاد كل سنة مدرسة مختلفة، منزل مختلف، بيئة مختلفة، أصدقاء مختلفون. تلاحقنا أصوات المدافع والراجمات إلى مقاعد دراستنا، تقتل من
تقتل، تشوه  من تشوه، وتتركنا معطوبي آمالٍ وأحلام.

وأنا أغرق في بحر مأساتنا كشعب لا حول له  ولا قوة أمام هول الحرب الأهلية وبعدها أمام فظاعة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على لبنان، قبل انتصارنا على هذا العدو الغاشم المجرم ودحره. طفوتُ على متن الكتب على وجه الوجود والحياة والإنسانية، وفهمت جوهر الحياة وجدوى العيش.
 
تعمقتُ... وتعمقت... في الكتب. 
والقراءة توسع آفاقي، والأسئلة تنتج أسئلة جديدة لأبحث عنها في مزيد من الكتب.
وما زالت الأسئلة تتوالد والأجوبة تتوارد عبر الكتب. 

فيها وعبرها أجد أجوبة لتساؤلاتي، من خلالها وجدتُ شرياناً يضخ دماً وهاجاً في أوردة هوايتي-الكتابة- توطدت علاقتي بلغتي الأم.
بإختصار وجدتُ كياني كإنسان في كمّ الكتب التي يحفل بها عقلي وروحي.


هي مجرد نصيحة متواضعة من إنسانة خبرتْ الضياع في متاهات الأسئلة الوجودية لعشرات السنين، إقرأ واقرأ واقرأ وستجد بين دفتي الكتاب إجاباتٍ عن أسئلتك،
ستذهلكَ بعمقها وستشد انتباهكَ إلى أفكارٍ لم تكن لتخطر لكَ لولا الكتب.

غجرية القصائد




غجرية القصائد


علمني حبكَ أن الفرح فاخر الحزن. وأن حزن فراقكَ هو مجد الحرية وانتصارها.


أتسألني كيف ذلك؟!

جرب أن تتحول الى أنثى بجناحين مثلي، وأن تحب رجلاً مخلصاً لإمرأة تشاركه مسرحية هزلية اسمها الزواج، تدور أحداثها في منزلٍ جليدي حيث لا تذكر البطلة رجلها سوى في ليالي إشتعال الرغبات، ليقوم هو في المقابل بخيانتها مع آلاف النساء. ثم يذهب الى بحر الندم ليتطهر من دنس الخيانة.

أجل يا زوجها! يا بطل الكوميديا السوداء، إنها حكاية حماقتي ونزقي الأدبي الذي أخرجني من قصائدك وأسكنني مدينة مستحيلة هي قلبك، وعمدني عروساً للوهم والإنتظار.

تطلع عليّ من نافذة القمر وتصرخ من قارتك... "أحبكِ يا غجرية
 القصائد... لكنه القدر!"

أما صحرائي فتردد مع البوم نعيبه أن انتهى زمن الخيبات والهزائم. فقد ولدت من رمادي المحترق إمرأة بجناحين نبت لها مكان القلب زهر غاردينيا. عقدتْ الريح قرانها عليها وأعلنها الفضاء عروس الحرية.

يا زوجها هنيئاً عليكَ قدركَ وهنيئاً على الحب تحرره من مجنونة مثلي.

Twitter Bird Gadget