لذلكَ أحبك



لذلكَ أحبك

لم تولد طفلة عادية، فقد ولدت لتكون مصطفاة بين نساء العالمين. كتب الله على صفحة قدرها، والدة عذراء لنبي مرسل بأعظم رسالة سماوية دين الله الواحد الأحد.
وبسبب حملها المعجزة إعتزلت الناس لتضع حملها بمعجزة في أقاصي البلاد، حيث هزت اليها جذع شجرة فتساقطت عليها رطباً جنياً، فكانت هي مريم العذراء المباركة ثمرة بطنها.قطع المجوس- أو الحكماء الثلاثة- بلاد وبلاد، بهدف حضور ولادة طفل البشارة، الذي يحمل في نور وجهه، نور الله والحق، وحملوا على ظهورهم هدايا تليق بالمولود الكبير.
وتقول الخرافة أن رجلاً تقياً لم يرزق بأولاد إستوحى من هذه الحكاية، فكرة توزيع الهدايا على الأطفال من حوله ليلة ولادة الطفل يسوع. ولأنه كان معطاءاً ومحباً وتقياً وكريماً، فقد جاءته جنية طيبة وكافأته بمنحه الخلود والقدرة الفائقة على توزيع الهدايا على أطفال العالم أجمع في ليلة واحدة، كما تمنى وحلم دائماً مع زوجته الطيبة، فكان هو سانتاكلوس أو بابانويل.
وهكذا عرفت البشرية "روح الميلاد"، التي هي المحبة والألفة والتلاحم العائلي والتكافل الإجتماعي.
فلسفة عظيمة تلتقي مع فلسفة "صلة الأرحام" في الإسلام، ومع الفلسفة الكبرى، الحب بين جميع عيال الله.
فلنجعل كل عيد من هذه الأعياد المجيدة، بداية لأمل جديد وحب مشرق يملأ الدنيا بنور الإيمان والعطاء.سانتا، أعرف أنكَ خرافة، لكنكَ تحمل في طيات حكايتكَ أعظم روح خلقها الله فينا، وهي روح الحب والعطاء والتفاني من أجل الآخرين.
سانتا، لأنكَ رمز الحب والعطاء، ولأنك تبشر كل عام بولادة جديدة للسيد المسيح رمز الحب، وكلمة الله على الأرض فأنا أحبك وأحب رمزية العطاء المتغلغلة في ثنايا خرافتك.

أقدارنا



أقدارنا

تهتدي الينا أقدارنا

لأننا نحمل أسماء
فتسكن الأحزان قلوبنا
بعد إذ تلاقينا.


تصوروا لو أننا نحيا
من دون أسماء
هل كانت الأقدار
لتهتدي الينا؟

هذيان أنثى مثقلة بآلام أقدارها.

بين إمرأتين


بين إمرأتين


العزلة...
نصطدم أحياناً بجدار الفتور في المشاعر، ونرحل بعيداً في مساحات البرد والصقيع، فتتبلد أحاسيسنا ناحية الأشخاص وربما ناحية الأحداث والموضوعات كلها. فنصبح أشبه بدمية آلية أو "روبوت" نؤدي أدوارنا على أكمل وجه، وننجز مسؤولياتنا كأفضل ما يمكن أن يكون الإنجاز. لكن ذلك كله يتم ومشاعرنا متجمدة في برد الوحدة وصقيع العزلة. إنه صقيع التقوقع على الذات، ووضع حاجز من زجاج بيننا وبين الآخرين، حاجز زجاجي نراهم من خلاله ويروننا، لكننا لا نتفاعل عاطفياً معهم، ولا يشعرون بآلامنا!.
خلق الله اللغة لتكون أداة تواصل بين الإنسان وأخيه. لكن هذه اللغة كثيراً ما تفقد جدواها، حين يكون الأشخاص من حولنا، لا يفهمون لغتنا ولا يجيدون أدنى درجات التفاهم بها معنا. فليس من المهم أن نتكلم نفس اللغة، لكن المهم أن نفهم نفس اللغة، وأن يكون لنا نفس المصطلحات والمعاني، فكم من أناس يتكلمون لغتنا لكنهم لا يفهموننا، وكم من صديق يفهمنا مع أن لغته مختلفة؟!.

     هذا تحديداً ما يجري في حياة بسام. الرجل الذي صهرته التجارب، وأنضجته المعاناة، وكوته نيران الغربة والمرض.
وعى الدنيا فجأة، فوجد نفسه متزوج من إمرأة لا تفهم لغته وكأنهما من عالمين مختلفين، لا يربطه بها سوى الأولاد. ولا يكونان زوجين إلا في ليالي إشتعال الرغبات، التي سرعان ما تخبو ما إن يطلع عليها فجر نهار جديد، لتعود هي الى لامبالاتها، ويعود هو الى قوقعته الخاصة، حيث أقام حصناً في روحه يختبىء فيه من إحتياجاته كرجل مرهف وحساس، حلمه أن يقيم في قلبه مملكة ويتوج فيها حبيبته أميرة عمره.
لكن!...
 يا لطيش الشباب ونزواتهم، الذي يوقع بهم دائماً في براثن زواج غير متكافىء من إمرأة سرعان ما يفقدون لغة الحوار معها!. فيقضون العمر يدفعون ثمن غلطة إقترفوها في لحظة طيش وولدنة.  

     إلتقى بسام بإمرأة أحلامه صدفه، على شاطىء الأدب والفن. عرف منذ اللحظة الأولى انها المرأة/ الحلم التي أرادها دوماً، فوقع في غرامها. وبادلته الحب بعنف أكثر وحنان أكثر، وتوجته أميراً على عمرها، الذي ما أزهرت صحراؤه، إلا حين رأت عيناه لأول مرة، على ذاكَ الشاطىء الساحر، حيث نلتقي لنتلاقى، أحياناً، وكي نفترق أحياناً أخرى. وفي ضمير كلٍ منا قصة يرويها في قادم الأيام لأجيال سوف تسألنا حتماً كيف أضعنا العمر، وأين أمضينا أحلامنا، ولما حققناها، ولما أخفقنا في تحقيق أكثرها؟!.
صعقته مشاعره نحوها، فسرى حبها في شرايينه سريان الترياق في العروق المسمومة، فإستعاد وعيه بكيانه، وإكتشف للمرة الأولى منذ أزمان بعيدة، أن في صدره قلباً ما زال نابضاً، وأن في عروقه رجولة هائمة في سماء العشق باحثة عن صدر حنون تدفن فيه عذاباتها، فوجدها هي... أميرة الحلم الذي تجسد حقيقة ساحرة الألوان، موجعة الأنغام.
فهل أكثر وجعاً من حب كبير نكتشفه بعد أن فات الأوان؟ وهل أكثر وجعاً من حبيب تبعدنا عنه مسافة قفص صدىء ومسؤوليات لا يمكن الفكاك منها؟!

المرض زاد من عزلته وإحساسه بالوحدة والصقيع الداخلي، فزوجته بإختصار كانت أبعد ما تكون عن معاناته وإحتياجاته للحب والحنان والمساندة والرعاية، غارقة في شؤونها ولامبالاتها.

     المضحك المبكي في قصة بسام هذه، أن الزوجة التي يعطيها المجتمع كل الحق بالتواجد معه في كل زمان ومكان، لا تشاركه أبسط همومه، ولا ترافقه حتى لتلقي علاجه في عيادة أو مستشفى، لا بل الأنكى أن هذا المجتمع يدافع عنها، ويحميها من رحيله، وبحجة أنها زوجته أم أولاده. أما حبيبته، تلك المرأة المستعدة لدفع عمرها ثمناً لراحته وسعادته، فإن المجتمع يجبرها ويجبره على بقائها في العتمة، سالباً إياها أي حق بالبقاء معه أو العناية به، وخاصة الإعلان بأنها  توأم الروح والمرأة التي ولد من جديد على يديها، والتي نحتتها يديه أنثى من عشق وهوى!. كل ذلك لأنها لن تكون سوى المرأة الثانية التي سرقت رجلاً من منزله، والذي بقدرة قادر يتحول في أحاديث الناس الى منزل دافىء لم يكن يسوده إلا الحب والوئام، الى أن ظهرت المرأة الأخرى كشيطانِ إغواء وسلبت رجل الدار. لذلكَ فضل هو وحبيبته أن تبقى هي في العتمة، كي لا يلعنها المجتمع، وكي لا يصفه هو بالخيانة!

     كم أنتَ ظالم أيها  المجتمع الشرقي!. تمنح الحق جزافاً لمن لا يقدّر هذا الحق. وتمنعه عن أحباء نذروا أنفسهم لأجل الحبيب!. متى ستعي أيها المجتمع المصاب بالفصام، أن الحق يكون للأحق؟ متى ستعي أن الخيانة هي جريمتكَ أنتَ؟ وأن الألم هو لعنتكَ أنتَ؟ وأنكَ أنتَ السارق الأوحد، لأنكَ تسرق من أعمارنا أحباء تربعوا على عرش القلب، بعد أن أحيوه بغرامهم؟. 



Twitter Bird Gadget