في المساء، تتألق طرقات ذاكرتي بأضواء مصابيحها، وتعزف سيمفونية الحنين إلى رجلٍ يبعده عني... مرمى سفر.
هناك أجالس الليل على رصيف الانتظار. أشهق بوجعي، وأبكي طول انتظاري. يمر العمر ولا يلتفت إليَّ... ويمضي!
تلاحقني لعنة ولادتي في غربةِ والدَين أقترفاني في ليالي السفر.
في حقيبتي ركام طفولة، وجواز سفر بدمغة "مرمى سفر".
فأنا محطةٌ للانتظار، المطار قلبي، وطائرتكَ أضاعت البوصلة، منذ أن نزعوا منكَ التحليق، ووضعوك في صحراءٍ من الغربة، قمرها ذبيحٌ ورمالها متحركة تعيقكَ عن المسير!
يوم وشمتَ قلبي بالحب، كان تاريخٌ من الخيبات والهزائم والانكسارات يعربد في قلبي، فسألتك هل يحتمل قلبكَ ملحمة أحزاني؟
قلتَ يمطركِ قلبي ورود شغفٍ، لا تخافي... واهدئي... فأنا هنا، فقط بعيدٌ عنكِ مرمى سفر، وقريبًا سينتهي هذا السفر.
بعد عشرٍ ونيِّف من غرقكَ في رمال صحراء الغربة، أرسلتَ طائر الشوق وفي فمه رسالتكَ الأخيرة "انتظريني... لقد أصلحتُ البوصلة، وسوف ينتهي هذا السفر".
ألم أقل لكَ أنني منذورة للسفر، وأنني امرأة من رمال... أتسرب مع الدقائق، انتظار... فانتظار!؟ ألم أقل لكَ أنني امرأة شاهقة الحزن منذ الولادة!
انتهى سفركَ، فبدأ- مجددًا- سفري!
حملتكَ الطائرة أخيرًا إلى تراب الوطن، ليضمكَ ابنًا بارًا، رفض أن يُدفن إلا في حضنه.
يا سليل النبض... يا سيد الغياب...
كلما جنّ عليَّ ليل الأشواق، أغوص في قلبي وأفتح أدراج الأحزان، لأجدكَ هناكَ فارسًا متوجًا في أزقة ذكرياتي.

No comments:
Post a Comment