Showing posts with label فلسفات خاصة. Show all posts
Showing posts with label فلسفات خاصة. Show all posts

مجازات الوجود


في البدءِ

كنتُ نقطةً في فضاءِ الصمت

وروحي تبحث عن ظلِّها


بينَ احتمالاتِ الضوءِ والعدم

ترى!...



ما الجدوى من الوجود؟







أحيانًا

أشعرُ أنني فكرةٌ

تبحثُ عن جسدٍ

أو ظلٌّ يمشي

على حوافِّ الوقت

أو موجةٌ تسألُ البحرَ

عن معنى العودة

بعد كلِّ انكسار.






أيها الزمنُ

يا من تسرقُ أعمارنا

وتتركُ لنا الذكرى

كحبرٍ باهتٍ على جدرانِ القلب

علّمني كيف أحتفي بلحظتي

وكيف أجدُ في الفناءِ

معنى البقاء.






الحياةُ

مجازٌ طويل

نقطعهُ بين يقينٍ عابرٍ

وظنٍّ مقيم

نحملُ وجوهَنا كأقنعةٍ

ونبحثُ عن ملامحنا

في عيونِ الآخرين.







أغفو في حضنِ فكرةٍ

وأستيقظُ على حافةِ حلمٍ

لم يكتمل؟

أيُّ سرٍّ يسكنُ فينا!

نخافُ من الغيابِ

كأننا لم نأتِ يومًا من العدم؟





لماذا نكتب؟



أكتبُ كي أَفهَمَني...
فَقَبيلةٌ نِساءٍ تسكنني، أجهل لغتها.
أكتبُ نساءَها نصًّا بعد نصّ، لعَلَّني/لعَلَّنا نتعارف ذاتَ سردٍ.

أكتبُ كي أُرمِّمني...
أنا المنذورةُ للقضايا الكبرى، منذ أن عاصرتُ حربًا ووطنًا جريحًا وألفَ ألفِ حزنٍ.

أكتبُ...
لأنني سجينَةُ زمنٍ مجنونٍ، أهداني أقدارًا لا تتحققُ، وقطاراتٍ متوقفةٍ منذ ألفِ عامٍ، وطائراتٍ لا وجهةَ لها.

أكتبُ...
لأنني حزينةٌ كمقطوعةٍ موسيقيةٍ تُعزَفُ في سهرةِ الصمِّ!
كوردَةٍ لم تصلْ... كرسالةٍ لم تُفتح... كحذاءِ طفلٍ ظهر بين الركامِ. 
كطفلةٍ مرسومةٍ بالطبشورِ على الجدارِ، أمطرت عليها السماءُ، فذابَ فستانُها الزهريُّ، وظلَّلَ أعيادَها عتمُ اليتمِ.

أكتبُ...
لأن الأبجديةَ صراخي، ودموعَ محبرتي تسقي المسافاتِ حين يتسع الغيابُ.

أكتبُ...
لعَلني أراوغ ألغامَ الحنينِ، وأقيمُ من شظايا أحلامي أحجارَ عثرةٍ أضعها في طريقِ العمرِ الهاربِ.

أكتبُ...
لأن لا شيء فيَّ مكتملٌ إلا أحزاني. في رأسي براكينَ غضبٍ وصداعٍ.

أكتبُ...
لأنني نبوءاتُ العرافاتِ وأنينُ الخائفينَ.
في ذاكرتي قمرٌ ذبيحٌ، وشمسٌ غاربةٌ، وألفُ نجمةٍ منطفئةٍ... وبردٌ ودهورُ حزنٍ.

أكتبُ!!!...
أنا لا أكتب... بل أنزف حبرَ دمائي على أبيضِ الورقِ.






Images rights are reserved to their owners

قبيلة نساء


في ليالي الغُربةِ الطويلةِ، نسجَ والدَيَّ من الحكاياتِ خُيوطَ حُبٍّ، أَسقَطا نُطفةً في مِحبَرةٍ، فكنتُ أنا... قبيلةَ نساءٍ دماؤها حِبرٌ، وأرواحها تَتناسلُ فوقَ بِساطِ ريحٍ.

شهرزادُ الحكاياتِ... أُشْعِل الإغواءَ في دِماءِ رُجولتِكِ، فيصيحُ ديكُ الفاجعةِ... "شهرزادُ الحكايةِ هي... فَامُرْ سيَّافَكَ يا شهريارُ أن يُغمِدَ سيفَهُ".

أتماهى معَ جُنوِني وأرْحلُ معهُ، أُراقِبُكَ من عَلياءِ مَجَرَّتي، كيفَ تُصارِعُ شَبَحَ غِيابي في مَتاهةِ الهَجرِ. أُرسِلُ إِليكَ بِساطَ ريحٍ، يَنتزعُكَ من بَردِكَ، يَحْمِلُكَ إلى كُهوفي السِّحريةِ، ويُعطيكَ مَفاتيحَها الوَرَقيةَ.

فإِنْ أردتَ دِفءَ عِشقي... اقرأْ، هناك ستَجِدُني في سياقِ السَّردِ. أتلون في كلِّ حكايةٍ أَلْفُ أُنثى وألْفُ سَردٍ.

قبيلةُ نِساءٍ أنا...
أُوصيكَ حين أموتُ أن تكتبَ على قبري "هنا تَرقدُ قبيلة نِساءٍ، وحدهُ المجنونُ مَن يَعتقِدُ أنّهُ مَلَكَ مِنْهُنَّ واحدةً".





Image rights are reserved to the owner

هدير الصداع


دلعُ الليلِ لسانُه في وجهي. بعد أن رجوته أن يحضرَ سريعًا، لعلَّ تعبي يضعُ أحمالَه، بعد نهارٍ حافلٍ بالمسؤولياتِ.
تحاملتُ على نفسي، حملّتها جسدي المنهكُ، ووليتها شطرَ السريرِ.
تمددتُ على جزيرةِ أحلامي، ووضعتُ صداعَ رأسي على خاصرةِ المخدةِ.
أصدر جسدي صوتَ ارتياحٍ: طششششششششششش... فشششششششش.
قدماي المتورمانِ من التجوالِ بسبب انقطاعِ البنزين... صرختا: اللهُ يهدِك... هديتينا.
فأجابت يداي: اسكتي... اسكتي... لقد حملّتنا أثقالًا اليوم.
فزعق ظهري: أجبرتني اليوم على رفعِ المفروشاتِ، تريد أن تنظّفَ المنزلَ...
وعندما صرختُ من الوجعِ، أخرسَتني وقالت: عيييييب... عييييب... ما زال أمامنا الكثيرُ.
أما كاهلي فبكى وقال وهو ينشج: تزداد همومي تراكُمًا، يومًا بعد يوم.
فقلتُ وقد هدني التعبُ: اعذروني فالحياةُ كلُّها مصاعبُ.
همست عيناي المحمرتان: أرجوكِ أغمضينا، لم نعد نرى شيئًا.
أغمضتُ عيناي لحظاتٍ، ومددتُ يدي لأمسك بيدِ الحلمِ الممدودةِ من عالمِ النومِ.
فصرخ دماغي: أطفئيني!... أرجوكِ أطفئيني... لم أعد أحتمل أن أبقى هادرًا وأنتِ تنامين!
حاولتُ إطفاءه يدويًا، فانكسر زرُّ التشغيلِ.
شتمته وقلت بين الصحو والنعاس: أرجوك... انخمدْ ولو لليلةٍ واحدةٍ... أريد أن أنامَ.
فلعنني وقال: ومن سيُطفئني بعد أن كسرتِ زرَّ التشغيل؟

وما زلتُ أنام عن شواردها... ودماغي يهدرُ.





 Image rights are reserved to the owner

نفسي... وأنا


صرختْ روحي المنهكةُ: كفــــى!!!!
كفى يا امرأةُ... ألا تملّينَ من العِراكِ مع القدرِ؟!
وضعتُ رجلًا فوق رجلٍ وابتسمتُ لأغيظها، وأجبت:
- إن لم أعاركه، فكيف أعرفُ أنه قدرٌ؟!
تهاوت على المقعدِ أمامي، وقالت:
- حسبي اللهُ على جموحكِ يا هذهَ.

اليومَ خرَجتُ لأجولَ تحت سماءِ وطني، الغاربةِ شمسُ حقيقتهِ. على وجهي كمامةٌ ألفتها ولم تعد تزعجني، عكس انزعاجي من كمِّ فمي عن الصراخِ.
فإذا بي ألقاها... نفسي الحائرةُ دومًا... الساخطة دومًا. كانت تشتمُ كلَّ شيءٍ وهي تسيرُ؛ تشتمُ عبثيةَ الحياةِ... عبثيةَ الوجودِ، وعبثيةَ أن تولد وفي شرايينك حبرٌ، وعلى أطراف أناملك أقلامٌ مترعةٌ بحِبرِ الرفضِ، تقارعُ الآلامَ والمواجعَ، وتعبثُ بمياهِ الوجودِ الراكدةِ.

نظرنا إلى بعضنا شذراً… شتمتني فتعاركنا… ضربتني فشددتُ شعرها (رغم أنها مثلي محجّبةٌ). تعاركنا طويلاً… نفدت طاقتنا من طول العراكِ.
وإذا بنا، فجأةً... نغيبُ عن الوجودِ في أحضان بعضنا، نبلل ثيابنا بدموعنا.

ضحك المارةُ من حولنا على جنوننا، فضحكنا من بين دموعنا.
ثم شتمتها لأنها السببُ في ذلك، بادلتني الشتائم… وعاودنا القتالَ.
… لا عجبَ في ذلك، فنحن في عراكٍ دائم.





Image rights are reserved to the owner

بيناتي


بيناتي...
كلمة قالها هادي*، ابن شقيقي عصام، ليعبِّر بها عن أن الموضوع خاص بينه وبين نفسه.

سأصدقكم القول: بعد أن تأملتُ جوهر الكلمة، أحسستُ كم هي عميقة المعنى وفلسفية المغزى.
فأن يكون الأمر بيني وبين نفسي، معناه أنني كيان منفصل عن نفسي، ويمكن لأي أمر أن يدخل بينهما. أما كلمة "بيناتي" فتعني أنني ونفسي كيان واحد لا يتجزأ، ولا يمكن حتى لطيفٍ واهٍ أن يدخل بيننا.

أتدرون ماذا يخطر ببالي الآن؟ يخطر ببالي الإحراج الذي يسببه سؤال شخصي وحميم، إذ يضعني في موقف لا أُحسد عليه. فأنا لا أحب الكذب، لكنني أفضل في مثل هذه الموضوعات أن يبقى الأمر... "بيناتي".








* كان يبلغ من العمر يومها ست سنوات.

حين فقدت الاحساس

 لقد خمدت حرائق الثورة في دمي، وسكن الجليد أزقة شراييني. لم تعد كلمة حنونة تشعلني، تطفئني، تزلزل كياني. لم تعد للأغنية
الرومانسية القدرة على نقلي الى مدن الأقحوان، هناك حيث الشمس ساطعة، والقمر دائماً فضي كبير، والمطر ناعم، والأخضر دائم الخضرة. هناك حيث للورد روعة الألوان، والسماء متلألئة بالنجوم. حيث يحلو لي مرافقة الفراشات، والتسابق مع السواقي، وتسلق الجبال لتمشيط جباهها. هناك حيث الألحان سيمفونية، والبراءة أغنية، والحب صادق، والصداقة محبة، والمحبة فعل إيمان.

الاحتفال كان صاخباً في دمي، والإحساس مرهف في قلبي، لي قدرة السفر عبر الأزمنة والأماكن، وعلى نسج قصص الغرام حيث الحب رواية رومانسية بنهايتها يتزوج الأبطال  (بالإذن من الراحل الكبير نزار قباني) روايات سكانها من طبيعة ملائكية، لا يعرفون الخداع، متحضرون، يأكلون الورد ويشربون الماء والسكر، يؤمنون بالله والإنسان والوطن.
لم تعد الدموع تجرحني، فلدي بحور منها، لم تعد الجراح توجعني، تخدرت المشاعر من كثرتها. لم تعد  النهايات المأساوية تبكيني، فكل نهاياتي أصبحت مخيبة للآمال.
لم أعد أؤمن بوطن الأخوين رحباني، لم يعد عشق أم كلثوم يلهمني، ولا رومانسية عبد الحليم تهزني، لم تعد سخرية زياد الرحباني تضحكني وتوجعني، لم تعد ثورة مارسيل خليفة تستمد نيرانها من دمي. لم تعد تعنيني القضايا الكبرى، لم أعد أؤمن بالإنسان والوطن.

لائحة الانفعالات اختلطت على مشاعري، أصبحت النكتة تبكيني، والتراجيديا تضحكني، وقصص الخداع تشفي غليلي، لم يعد لي القدرة على الحب أو على الكره.
لم تعد لي القدرة على الكتابة، أصبحتُ أكتب القصص بلغة الخطاب السياسي، والمقالة لم تعد مقالة، أصبحت مرثية، وكأنني سأتلوها في مأتم العقائد والفكر والقضايا العامة.
لم يعد بي وفاء للأماكن، لم أعد أتردد الى مراتع الصبا والشباب، زيارة الأماكن لم تعد تثير بي الحنين الى أناس مروا في حياتي، وغابوا مع آخر شعاع للشمس.
حتى صلاتي أصبحتْ مجرد أداء واجب.
وأنا في طاعة الصلاة بين يدي الخالق عز وجل، لم أعد أسمع رفيف أجنحة الملائكة المتنقلة بين محراب الصلاة والسماء، لم أعد أشعر بذلك الاتحاد بالكون الذي يكبر ويكبر ليسع الأرض والسماء.  
لقد فقدتُ الاحساس. كل ذلك منذ أن أصبحتُ عاطلة عن العمل.
فيا كل ثورات العالم اشتعلي في دمي كي يذوب الجليد، فأستعيد مشاعري وانفعالاتي، وصخب الاحتفال.    



مقالة نشرت في مجلة العربي
 يوليو/تموز 2009
العدد 608
 

Image rights are reserved to the owner