Showing posts with label نص أدبي. Show all posts
Showing posts with label نص أدبي. Show all posts

مرمى سفر


في المساء، تتألق طرقات ذاكرتي بأضواء مصابيحها، وتعزف سيمفونية الحنين إلى رجلٍ يبعده عني... مرمى سفر.
هناك أجالس الليل على رصيف الانتظار. أشهق بوجعي، وأبكي طول انتظاري. يمر العمر ولا يلتفت إليَّ... ويمضي!

تلاحقني لعنة ولادتي في غربةِ والدَين أقترفاني في ليالي السفر.
في حقيبتي ركام طفولة، وجواز سفر بدمغة "عابرة سبيل ".

 محطةٌ للانتظار أنا، المطار قلبي، وطائرتكَ أضاعت البوصلة، منذ أن نزعوا منكَ التحليق، ووضعوك في صحراءٍ من الغربة، قمرها ذبيحٌ ورمالها متحركة تعيقكَ عن المسير!

يوم وشمتَ قلبي بالحب، كان تاريخٌ من الخيبات والهزائم والانكسارات يعربد في قلبي، فسألتك هل يحتمل قلبكَ ملحمة أحزاني؟
قلتَ يمطركِ قلبي ورود شغفٍ، لا تخافي... واهدئي... فأنا هنا، فقط بعيدٌ عنكِ مرمى سفر، وقريبًا سينتهي هذا السفر.

بعد عشرٍ ونيِّف من غرقكَ في رمال صحراء الغربة، أرسلتَ طائر الشوق وفي فمه رسالتكَ الأخيرة "انتظريني... لقد أصلحتُ البوصلة، وسوف ينتهي هذا السفر".


ألم أقل لكَ أنني منذورة للرحيل، وأنني امرأة من رمال... أتسرب مع الدقائق، انتظار... فانتظار!؟ ألم أقل لكَ أنني امرأة شاهقة الحزن منذ الولادة!
انتهى سفركَ!
حملتكَ الطائرة أخيرًا إلى تراب الوطن، ليضمكَ ابنًا بارًا، رفض أن يُدفن إلا في حضنه.

يا سليل النبض... يا سيد الغياب...
كلما جنّ عليَّ ليل الأشواق، أغوص في قلبي وأفتح أدراج الأحزان، لأجدكَ هناكَ فارسًا متوجًا في أزقة ذكرياتي.





Image rights are reserved to the owner



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

متى؟



سألته: متى نلتقي؟

أجاب: عندما تنتهي الحرب.

فقلتُ: ومتى تنتهي الحرب؟

أجاب: عندما نلتقي.



ها هو قد ذهب

في رحلته الأبدية

ولم نلتقِ!

إذن...

لن تنتهي الحرب!



 Image rights are reserved to the owner 

 

روحٌ... ومواجع


تقاطعت الأقدار متعاكسة الاتجاهات. فلم يبقَ سوى الفراق، آخر الأقدار.
فما فرقنا صحـراءٌ مـن الغربة، وزمـنٌ قاهرٌ... وسـوءُ توقيـت.

لكن!... لستُ وحيدة، كما يُخال لهم!
مزدحمة بك روحي، منذ صدفةٍ أرْدَتنا، على أخطر حافة في الحياة... العشق.
هناك... حيث أعدتَ تكويني، امرأة شاهقة الحزن، روحي مطرزة بوشم غائبٍ تحوَّل إلى جرح.
يمر بي العابرون، يرون غيمةً تمطر أحزانًا، تمطر هذيانًا... وحنين.
فيشرِعون مظلاتهم، ويكملون الطريق
.





Image rights are reserved to the owner












 

بؤسستان


في بلاد بؤسستان

نشرب الصباح

في فناجين المرارة

نكنس حطام أحلامنا

ونشعل بها مواقد الصبر.



ندفن العصافير المنتحرة

من علياء أبراج القهر

نوضب تغريداتها

في صندوق باندورا

نسجنها هناك في القعر

حيث يطيب النواح

مع أملٍ سجين.



في بلاد بؤسستان

نحفر مقابر جماعية

لبراءة الأطفال وفرح الفراشات

نقيم المآتم على موائد الفجيعة

نزغرد نواح اليمام

ونذرف الدموع أنهار دماء.



في بلاد بؤسستان

مشانق منصوبة

على قارعة كل حلم

يتدلى منها الحق

مُدْلَع اللسان

وكأنه جثة

تسخر من قاتليها.





Image No 1  rights are reserved to Christian edler

Images rights are reserved to their owners




سكربينة ماما


لعل أولى الهوايات التي مارستها، كان تجربة كل ما يخص "ماما"، بدءًا من أحمر الشفاه، وليس انتهاءًا بفساتينها الملونة.
لكن أجمل تجاربي ستبقى تجربة الوقوف في "سكربية ماما"، فأتمايل وأنا أحاول المشي فوق كعبين شاهقين.
وعندما أقع أرضًا كانت أمي تبتسم بحنان وتقول "بكير لتكبري يا صغيرة"!

كبرتُ يا أمي، وأصبحتُ مثلكِ، أعجن الصبر مع خبز الصباح. وقد أيقنتٌ أن كعبكِ الشاهق إنما كان حصنكِ من الغرق في وحول الدنيا! الدنيا التي خضناها معًا كما لو كنا في متاهة، لا بداية لها ولا نهاية!

كبرتُ وأصبحتكِ يا أمي، وأنتِ تحملين الوطن في حقيبة، وتتنقلين بين حربٍ وأخرى.
كم نزوحًا عشناه يا أمي!؟ لعلنا عشنا ألف نزوح وألف عودة، والاستقرار سراب في هذا الأتون الذي يسمونه وطن!

كبرتُ يا أمي... كبرتُ مثلكِ تمامًا، القهر ينخر عظامي، والمعاناة في داخلي، ركام فوق ركام فوق ركام.
معًا كبرنا يا أمي ونحن نحمل ركام حيواتنا في هذا الوطن، وقد وهن العظم منا، فلم نعد نستطيع أن نرتدي "سكربية" بكعب عالي!
وقد تنازلنا عن أحلامنا ذات "الكعب العالي"، وهبطنا إلى حدود التمني أن تتوقف الحرب... فقط أن تتوقف الحرب.




Images rights are reserved to their owners