صاروخ مجدرة حمرا



لا... لا يمكن أن تكون هذه الرائحة حقيقية!
لا بد أنها هلوسة شميِّة بسبب الجوع أو الإرهاق، فهو ما زال يقوم بأعماله الاستخبارية منذ عشرين ساعة متواصلة، داخل ذاك النفق في واحدة من قرى الجنوب الحدودية، التي تخوض أعنف المعارك مع العدو الصهيوني.

"يا إلهي... رائحة مجدرة حمرا هنا!؟... يا له من أمرٍ سريالي!"
ابتسم لنفسه وهو يهجس "هيا يا مجنون تأكد بنفسك أنك واهم".


قادته الرائحة إلى خارج النفق، بضعة خطوات وجد نفسه حقًا أمام مشهد سريالي... امرأة... موقد وقِدر كبير... ورائحة مجدرة حمرا...!

وبينما هو غارقٌ في ذهوله التفتت المرأة إليه وعلى وجهها ابتسامةٌ كأنها قبسٌ من نور الشمس وقالت: حضرتَ يا ولدي... تعال لتأكل.
تنحنح وقال: عفوًا يا خالة... لكن من أنتِ؟ وماذا تفعلين هنا في هذا الخلاء وطائرات العدو الإسرائيلي فوق رؤوسنا؟
جلست على صخرة وهي تفرد رغيف خبز مرقوق (صاج) أمامها وقالت: ليذهب الصهاينة إلى الجحيم، هل سيخيفوننا.

كان عباس الحر ما زال يحدث نفسه "يا إلهي... أيعقل إنها...؟".
نظرت إليه وقالت وابتسامتها الحنونة ما زالت على وجهها: اقترب يا عباس ولا تحاول أن تعرف مَن أنا... ستعرف في الوقت المناسب.
جلس على الصخرة المقابلة باذعان وقال: عرفتِ بما أفكر... إذن يا سيدتي لا بد أن تعرفي أنني لن آكل من دون الشباب.
ناولته رغيف المجدرة الحمرا وهي تقول: لا تخف كلهم سيأكلون معك... وهل أترك أولادي دون طعام!


في الساعات التالية، كان عباس كلما التقى بأحد الشباب، شكره هذا الأخير على "صاروخ المجدرة الحمرا".
فقد أجمع الشباب ليلتها على حكاية واحدة، رجلٌ ملثم أعطى لكل شاب "سندويش/صاروخ مجدرة حمرا مع بندورة وبصل أخضر"... وسلام من عباس الحرَّ.





 Image no1 rights are reserved to the owner 

 Image no2 rights are reserved to AI