Showing posts with label أقاصيص للناشئة. Show all posts
Showing posts with label أقاصيص للناشئة. Show all posts

لولو والأجنحة


لم يتجاوز نجاحي في الامتحانات الرسمية المتوسطة المعدل العام، أو كما قالت أمي ساخطةً "نجحتِ على الحافة".
فلطالما كنتُ مراهقةً غير متوافقة مع محيطي، مما جعلني ساخطةً على الدراسة والمدرسة، لأن قوانين الدراسة والتزاماتها كانت تخنق فيَّ روح الانطلاق والحرية، وتمنحني دائمًا إحساسَ عصفورٍ سُجن في قفصٍ صدئ.

أعلم أن تقريع أمي لي نابعٌ من حبها وإصرارها وعزمها على أن تجعل مني إنسانة مكتملة النضج والفهم والوعي، لكنني بسذاجة المراهقين وقتها كنتُ أعتبر تقريعها لي تدخلاً سافرًا في خصوصياتي وخنقًا ظالمًا لإرادتي.

دخلتُ غرفتي ساخطةً على الدنيا بأسرها، كم أتمنى لو أنني حمامة أو فراشة تطير في الفضاء متنقلةً من شجرة إلى شجرة ومن زهرة إلى أخرى... نمتُ ليلتها وأنا أحلم بالتحليق.

استفقتُ فجراً على نغمات ناي خفيفة، فتحتُ عينيَّ فرأيتُ امرأةً لها جناحان تعزف أمام سريري. ابتسمتُ وقلت: هل أنتِ ملاكٌ أم جنية؟
أوقفت العزف وقالت باسمةً: أنا جنية الحرية.
فوجئتُ بنغمة صوتها الموسيقية ووقع كلماتها في أذنيّ، فقلت: ما معنى ذلك؟
أجابت وهي تمسك بيدي داعيةً إياي للنهوض من السرير: سوف أمنحكِ الجناحين اللذين تمنيتهما!

أوقفتني أمام المرآة، فوجدتني قد أصبح لي جناحان كعصفورة. ذهلت وأخرستني المفاجأة.
ابتسمتْ بحنان أمومي وقالت: سيكون الجناحان لكِ طوال النهار... رافقي العصافير وستعرفين منها سرَّ التحليق.
فتحت النافذة وغابت بين السحاب!
رفرفتُ بجناحيّ وحلقتُ في الفضاء. اقترب مني عصفور ساحر الألوان، وقال مغردًا: مرحبًا أيتها الإنسية... لا بأس بأجنحتكِ، فأنتِ تجيدين الطيران.
ذهلتُ من كلامه وقلت بذعر: هل أنتَ ساحر؟ غرَّد بمرح وأجاب: لا... أنا عصفور... وأنتِ فهمتِ لغتي لأنكِ عصفورة مثلي الآن.
فقلتُ له: والله ما زلتُ غير مصدقة لكل ما يجري... لا بد أنني نائمة وأحلم. غرَّد بمرح أكبر وقال: صدقي يا صديقتي الإنسية... يبدو أنكِ فتاة طيبة القلب، لذا أرسلتكِ جنية الحرية إلينا لتتعلمي منا سرَّ التحليق.
جاريته في اللعبة وقلت: وهل ستعلمني أنت؟
فقال وهو يشير لي بجناحه: اتبعيني وسوف ترين بنفسك.

كانت محطتنا الأولى عشًا كبيرًا بعض الشيء، فيه عصافير شديدة الصغر لا ريش لها، وتقف أمامهم عصفورة تبدو وكأنها تلقنهم درسًا ما.
جلسنا أنا وصديقي العصفور على حافة العش نراقب العصافير، فوجدتُ العصفورة تلقن الصغار تغريدات جديدة، كل تغريدة منها تحمل معلومة تفيد الصغير في تحليقه وتواصله مع بقية الطيور والبشر.
سألتُ صديقي العصفور: ماذا تفعل هذه العصفورة؟
أجاب وهو يشدني بعيدًا عن العش: هي تلقنهم دروسًا لينبت ريشهم ويحترفوا التحليق.
عجبتُ من كلامه وقلت: وهل التعليم هو من يمنح الريش لأجنحة الطيور؟
أجاب بثقة: طبعًا... فوحده التعليم يمنحنا الأجنحة والخبرة تمنحنا التحليق.
فأجبتُ باستياء: ولماذا لا تنبت لنا أجنحة نحن البشر مثلكم؟ فأجاب: ومن قال إن لا أجنحة لكم؟
أجبت بامتعاض: أنا الآن استثناء، لقد منحتني جنية الحرية أجنحة... لكن هل رأيتَ يومًا إنسانًا له أجنحة؟
أجاب بثقة: أجل، رأيت أجنحة الإنسان كثيرًا.
ضحكتُ وقلت: لم أكن أعرف أن العصافير تكذب.
ضحك وأجاب: لا، أنا لا أكذب... لكن قبل أن أشرح لكِ حقيقة القصة، تعالي معي لأريكِ روعة أن تملكي أجنحة تحملكِ أنى شاء لكِ الهوى.

أمضيتُ مع العصافير يومًا أكثر من رائع، حلقتُ معهم في الفضاء الشاسع، وصلنا إلى أروع الغابات العذراء في أفريقيا... حلقنا فوق رؤوس الناس في شوارع البندقية المائية، وهم يجوبون في الجندول يعزفون الموسيقى. ورقصتُ مع الحمام في روما... تناولتُ الطعام مع يمامات تركيا... آه ما أروعه من نهار ذاك الذي أمضيته مع العصافير.

لكن للأسف، فحسب ما قالت لي جنية الحرية، سأنام اليوم مع العصافير لأصحو صباح غدٍ في سريري لأعود كما كنتُ إنسانة من دون أجنحة.
قال العصفور وهو يربت بجناحه على رأسي: ما الذي يهمكِ الآن وقد أمضينا يومًا رائعًا؟
قلتُ بحزن والغصة في حلقي: سأعود غدًا إلى سجن الأرض... وأنا أعشق الفضاء... أعشق الحرية... وأمقت جدًا مراقبة والديّ لي وتدخلهما الدائم في شؤوني... إضافة إلى سجني في مدرسة لا أطيق المكوث فيها.
أجاب بحنان: هل أعطيكِ الآن سرَّ التحليق؟ سرًّا سيجعلكِ تنالين حريتكِ وتحلقين في الدنيا من دون جناحين.
أجبت بلهفة: وهل أستطيع فعلاً أن أطير... أرجوكَ أخبرني أنك لا تمزح؟
ابتسم وقال: لا، لست أمزح... كي تملكي جناحين يمنحانكِ حرية التحليق، فعليكِ أن تنالي شهادة جامعية.
أجبت بامتعاض وتأفف: دراسة من جديد؟ قلت لكَ إنني أمقت المدارس والدراسة.
فأجاب بثقة: لكن لا شيء غيرها سيمنحكِ جناحي الحرية... إذا رفضتِ الآن إكمال دراستكِ، سوف تبقين مسجونة في المنزل. أما لو تحملتِ بضعة سنوات لتنالي شهادتكِ، فسوف يكون القرار لكِ وحدكِ لتعيشي حياتكِ على هواكِ.
صمتُّ ذهولًا مما قاله، لقد كان محقًا... فكل النساء اللواتي أحببتهنَّ متعلمات وخريجات جامعة، مثل منى ابنة عمي... ومثل مس سماح معلمة اللغة الإنجليزية... ومثل ماما...

بدأت الشمس تنحدر إلى خدرها في المقلب الآخر للدنيا... وحان موعد النوم.
ضمني صديقي العصفور إلى صدره وقال بحنان: أتمنى لكِ حياةً سعيدةً أيتها الإنسية... فكري بكلماتي وبروعة الحرية التي عرفتِها اليوم معنا عن قرب... واتبعي قلبكِ وحدسكِ وستجدين طريق سعادتكِ... تصبحين على حرية.

استفقتُ صباحًا مع تغريد العصافير. فتحتُ نافذتي وأرسلتُ لهم قبلاتي الحارة... وصرخت من النافذة: أحبكم جميعًا.
دخلت والدتي إلى غرفتي، وابتسامة رقيقة على وجهها وقالت: أتكلّمين العصافير يا عصفورة؟
قبلتها بحرارة وأجبت: ماما، أحبكِ جدًا... وأعدكِ أن أدرس باجتهاد وأن أكون من الأوائل.
قبلتني بحنان وقالت: ما كل هذا الحماس؟
نظرت إلى السماء وأجبت بابتسامة كبيرة: سأدرس كي أحصل على أجنحة مثل العصافير.







Images rights are reserved to their owners











    
 






سانتا كلوز


تعددت أسماؤه، لكنه يبقى رمزًا للميلاد وشفيعًا للأطفال،
يوزع الفرح عليهم، هابطًا من المداخن أو متسللًا في عتمة الليل من نوافذهم المفتوحة. يضع لهم الهدايا تحت شجرة الميلاد أثناء نومهم، ليستفيقوا صباحًا على فرحة ميلاد الطفل يسوع.

هو سانتا كلوز أو بابا نويل... الأب الروحي لكل طفل ينتظر فرحة الأعياد وهداياه من ميلاد إلى آخر.
فما هي حكاية سانتا؟ ومن أين جاءت أسطورته؟
صورة سانتا في ذهن الناس، وخاصة الأطفال، هي صورة رجل سعيد دائمًا وسمين ضحوك، يرتدي بزة حمراء منذ القرن العشرين، وتغطي وجهه لحية ناصعة البياض كالثلج. يعيش في القطب الشمالي مع زوجته مسز كلوز، ويساعدهما في صناعة الألعاب مجموعة من الأقزام. يعملون طوال العام ليكون سانتا جاهزًا بعربته التي تجرها الأيائل ليلة الميلاد، فيلف العالم موزعًا هداياه على الأطفال.

جاء في الكثير من المراجع أنه أسطورة مأخوذة من قصة القديس نيكولاس، وهو أسقف "ميرا". عاش في القرن الرابع الميلادي، وكان هذا القديس يوزع الهدايا أثناء الليل على الفقراء والعائلات المحتاجة دون أن يعلم أحد أنه الفاعل. هو من أصل يوناني وليس سويدي، وقد توفي في ديسمبر، شهر الميلاد. يُقال إن ثيابه الحمراء هي رمز للون ثوب المطران.

أما الأسطورة الثانية، حسب رؤيتي الخاصة وبحثي في الموضوع، فهي:
كان سانتا رجلًا عاديًا يدعى نيقولا، عاش حياته مع زوجته مسز كلوز في وحدة ولهفة لأن يكون لهما طفل. لكنهما أصبحا عجوزين ولم يرزقهما الله بطفل. عاشا قانعين بنصيبهما من الدنيا، ولم تفارق بسمة الرضا ثغرهما.
تقاعد نيقولا من عمله، فقرر أن ينتقل للعيش بهدوء في القطب الشمالي. اعتاد كل ليلة ميلاد أن يوزع الهدايا على الأطفال المحتاجين، ليرى الفرحة في أعينهم.

ذات ليلة، وهو يحضر الهدايا مع زوجته، تمنى لو أنه يستطيع أن يوزع الهدايا على جميع أطفال العالم في ليلة واحدة. ابتسمت زوجته وقالت إن ذلك مستحيل، مع أنه حلم رائع جدًا.


أشتدت الليل حلكة، وتأخر الوقت بالزوجين العجوزين وهما يعملان في تحضير الهدايا، فظهرت جنية الثلج الطيبة عليهما، وخاطبتهما قائلة بعد أن استوعبا وجودها:
"نيقولا... لأنك رجل طيب وقلبك عامر بالحب أنت وزوجتك، فسوف أحقق أمنيتكما بأن توزعا هداياكما على جميع الأطفال في جميع أنحاء العالم. لذا سوف أمنحكما الخلود وأساعدكما بتأسيس مصنع للألعاب يساعدكما فيه جيش من الأقزام، وعربة تقودها الأيائل تلف بك العالم يا نيقولا لتوزع هداياك... ومنذ اللحظة أسميتك بابا نويل أو سانتا كلوز، أي أب الميلاد."

أما آخر الحكايات فتقول إن سانتا كلوز هو رمز للمجوس الأربعة الذين أتوا إلى مكان ولادة الطفل يسوع محملين بالهدايا له لنيل بركة طفل المعجزة، حسب نبوءة كانوا يتناقلونها منذ مئات السنين.

تم رسم صورته الحديثة عام 1860 على يد رسام أمريكي.
كما يُقال إن أسطورة سانتا المعروفة وُلدت على يد الشاعر الأمريكي كليمنت كلارك مور الذي كتب قصيدة "الليلة التي قبل عيد الميلاد" عام 1823.
أما ملابس سانتا فقد كانت خضراء حتى القرن العشرين، إلى أن ابتكرت له شركة كوكاكولا ملابس حمراء كشعار لها، ترويجًا لمنتجاتها، كونه الشخصية الأحب إلى قلوب الجميع.

نهاية القول... سانتا كلوز أو بابا نويل هو شخصية أسطورية، لكن حكايته تبقى الأسطورة الأجمل والأحب إلى قلوب الجميع، لأنه رمز المحبة... رمز السلام... رمز العطاء... رمز الميلاد وروحه.






Images rights are reserved to their owners



 

 











 













عثمان في حرملك السلطان

دخل عثمان، ابن الخامسة عشر، إلى المنزل وهو يصرخ:

-أمي... أمي... الحقيني يا أمي!

ذُعرت الأم وقالت:

 -ما بكَ يا عثمان؟

أجاب الولد:

-العسكر العثماني يأخذ الشباب إلى الحرب.

وكانت مرجانة، أم عثمان، الخادمة في جناح الحريم في قصر

السلطان، أو ما يُعرف باسم الحرملك، تعرف أنه بسبب عدم توافر

ما يكفي من العبيد للحرب مع العدو البيزنطي، فقد أصدر السلطان

فرمانًا يقضي بنظام أخذ شباب البلد للحرب. لكنها لم تكن تتصور أن

يشمل الفرمان الأولاد من عمر ولدها.

أول ما خطر لها لحمايته هو إخفاؤه في غرفة التموين، فطلبت منه

الاختباء هناك فورًا إلى أن تلحق به بعد لحظات.

...دخلت مرجانة حاملة ملابس حريمية هي: قفطان وسروال يُلبس

تحته، مع منديل يلف حول الرأس، وعباءة تغطي كامل الجسد

والرأس.

اعترض عثمان وقال:

- وهل سأرتدي ملابس النساء يا أمي؟

أجابت مرجانة:

- عليكَ ذلك يا ولدي، وإلا سيأخذونكَ إلى الحرب، وسأموت أنا خوفًا عليك.

وبعد مشادة بين الأم وولدها، اقتنع عثمان أن يرتدي ملابس الحريم.

وهكذا، حين دخل العسكر لتفتيش المنزل، لم يجدوا سوى امرأة قالت

إنها خادمة في حرم السلطان ومعها ابنتها الصغيرة.

صباح اليوم التالي، كان على مرجانة أن تعود لعملها في مطبخ

الحرملك، فاصطحبت معها عثمان.

دخلت أولًا إلى كبيرة جواري الحرملك المسؤولة هناك، واسمها

جواهر خانم، وقالت لها بعد أن ألقت عليها التحية:

- أرجوكِ يا جواهر خانم أن تسمحي لابنتي الصغيرة زبيدة أن تبقى

معي هنا، فقد ماتت جدتها التي كانت تعينني في تربيتها.

نظرت جواهر خانم إلى وجه الطفلة الخجولة الخائفة، وأجابت:

- حسنًا يا مرجانة، فلتبقَ معكِ، لكن إياكِ أن تسمحي لها بنشر

الفوضى هنا.

قبَّلت مرجانة يد جواهر خانم وأجابت:

- أعدكِ يا سيدتي أن لا تشعري بوجودها أبدًا، بل ستساعدني في

أعمال التنظيف في المطبخ.

وهكذا بدأت مشاهدات عثمان، أو "البنت زبيدة"، في حرم السلطان.

عرف أن للحريم والجواري أجنحة مخصصة لهن في القصر،

ومنهن والدة السلطان الحاكم، وزوجات السلطان، ثم بناته وأولاده

الصغار، ثم فئات من الجواري الحسان كن يعشن في القصر.

لم تترك الخادمة مرجانة كبيرة أو صغيرة في

المطبخ وغرف الحرملك إلا ودربت عليها عثمان،

محذرة إياه من أي خطأ يكشف أمره، خاصة حين


لاحظت نظراته البلهاء كلما رأى جارية

تتبختر بين الغرف.

كان يفتح فمه ويقول لوالدته:

- يا إلهي، ما أجمل النساء هنا يا أمي!

فتغضب مرجانة وتنهره قائلة:

- تأدب يا عثمان، وإلا قطعوا رأسكَ ورأسي يا ولدي.

ومن يستطيع أن يغض الطرف عن حسنهن وهن تتمايلن بالحرير

والديباج والخلاخيل التي تصدح في أرجلهن؟


أما أجمل حدثٍ في الحرملك بالنسبة لعثمان، أو البنت زبيدة

المعتوهة، كما كانت الجواري يسميّنها وهن يضحكن من ذهولها،

هو زيارة السلطان لجناح الحريم، تصحبه "الكايا"، وهي من

موظفات الحريم السلطاني، اختصاصها تنظيم الأوقات التي يقضيها

السلطان مع ساكنات دوائر الحريم، وعلى نزهاته معهن في حدائق

أجنحة الحريم.

وقد لاحظ أن "مولانا" كان يعلن عن وصوله إلى منطقة الحريم بأن

يرتدي صندلاً من فضة يُحدث صوتًا على الأرض المكسوة بالرخام.

أما إذا فاجأهن "مولانا" بوجوده، فكان من قواعد البروتوكول ألا

تنظر الحريم إلى وجه السلطان، بل كن يغضضن من أبصارهن

وينظرن إلى الأرض حياءً.

مضى أسبوع على وجود عثمان مع والدته مرجانة في حرملك

السلطان، وجواهر خانم تتعجب لأمر الفتاة بسبب تصرفاتها

ونظراتها العجيبة، حتى أنها استدعت يومًا الخادمة مرجانة لتقول

لها:

-يا مرجانة، إن ابنتكِ زبيدة شاذة وغريبة الأطوار، إنها تنظر إلى

الحريم نظرة غريبة وكأنها لم تر نساءً في حياتها.

الحمد لله، وصل أبناء شقيقة مرجانة من البر الثاني بناءً على

استغاثتها، وذلك بعد أن بلغ رعبها على عثمان منتهاه، فأخذوا معهم

عثمان المتنكر بملابس البنت زبيدة ليخفوه عن أعين العسكر

العثماني.

صباح اليوم التالي، دخلت مرجانة  إلى الحرملك، وتوجهت ملهوفة

إلى جواهر خانم وهي ترتجف من الذعر والمفاجأة:

- ستي... ستي... لقد هربت زبيدة مقصوفة الرقبة ليلة البارحة مع

الصياد، يبدو أنها كانت تراقب الخوانم (أي الجواري) لتتعلم منهن

ماذا ترتدي وكيف تتزين.

ضحكت جواهر خانم وجميع الجواري من حولها لطرافة ما تفوهت

به مرجانة.

وبينما كانت الجواري تضحكن لطرافة ما تفوهت

به الخادمة مرجانة عن ابنتها زبيدة، كان عثمان

في البراري مع أبناء خالته متجهًا معهم

إلى بلدهم، يخبرهم عن مغامرته في حرملك

السلطان، ويقول:

 -أنا ممتن لأمي لأنها أرسلت لكم خبراً كي تنقذوني من السخرة في

الحرب، لكنني سوف أذكر دائمًا جمال نساء الحرملك، ولن أنسى كل

ما تعلمته منهن عن النساء أبدًا.

تغامز أبناء خالته فيما بينهم، وقال له أحدهم:

 -هل تريد العودة إلى هناك؟

فصرخ:

 -لا... لا... يكفي أن أتذكرهن فقط.







Images rights are reserved to their owners