صلوات أمي



صلوات أمي



على ضفاف صلوات أمي...


تنمو الدعوات...


أمنياتٌ من حمام السلام...


وتسابيح من أقمار البيلسان.





*اللوحة للرسام الفلسطيني عماد أبو شتيه

يا ملاك العالمَين



يا ملاك العالمَين


ما زلتُ أذكر تماماً يوم جاءني خبر استشهادك.

كنتُ أجلس وحيدة على شرفة منزلي المطل على مرج فسيح، يشبه لونه، لون إخضرار الربيع في عينيك. وصورتك وضعتها أمامي على الطاولة، كي أنظر اليك ملياً وأحفر كل ذرة من وجهكَ في ذاكرتي التي لم ولا تنساك. وآلة التسجيل كانت أمامي، كنتُ أستمع يومها الى شريط، أصررتُ عليكَ يوماً أن تضع صوتكَ عليه، رجوتكَ أن تقول أي شيء، كنتُ فقط أريد أن أسمع صوتك كلما إبتعدتَ عني كي تنصرف الى أعمالك.

لكن!!... هذه المرة إرتحالك قد طال كثيراً، وأنتَ لم تكن قد عودتني على إبتعادك كل هذه الدهور.

وأذكر تماماً أيضاً يوم أخبرتني أنكَ قد قررتَ الذهاب لتؤدي واجب العزة والكرامة. بكيتُ يومها كثيراً ورجوتكَ أن لا تذهب. لكنك أصررتَ، قلتَ أنك تحبني بجنون، لكن حب وطنك وأرضك أعنف وأشد من حبي.

أذكر عندما جاء صديقك، رأيته من بعيد، أطفأتُ آلة التسجيل، أردتُ أن أصرخ... أنتَ لم تمت... لا يمكن أن تموت.
أحسستُ أن دمي قد جمد في شراييني، حتى أن الدموع والصراخ لم يسعفاني.
وبعدها لم أعد أذكر شيئاً.

إستفقتُ بعد أيامٍ لأجدهم جميعاً حولي، والموت على وجوههم، ورائحة الرحيل تفوح في الكون. صرختُ بهم أن أخرجوا جميعاً. أردتُ يومها أن تبقى صورتكَ في عيني دون أن تدنسها صورة أي إنسان آخر، لأنه ما إن غاب وجهك حتى لم يعد هناك معنى لأي وجه آخر.

وها أنا الآن اكتب هذه الرسالة، رغم يقيني بأنك لن تقرأها! فمن أين لملاكٍ رحل الى العالم الآخر أن يقرأ ما تكتبه أيدي البشر.
اكتب فقط كي أفرغ هذه الذكريات. كي أثبتَ للدنيا أنه ما زالت هناك قصص حب خالد.


أنا اليوم قررتُ أن أسلكَ نفس الطريق الذي سلكته أنتَ. قررتُ أن أقاتل وأن أموت كي يختلط دمي وأشلاء جسدي بالتراب الذي إختلط بدمك وجسدك.

أجل قررتُ أن الحق بك.
انا آتية يا علي والنصر آت.

من عليائي... ألعنكم



من عليائي... ألعنكم






طفل غزة الجريحة أنا... استشهد والدي على جبهة القتال... وتحت ركام المنزل استشهد أخوتي السبعة، أمي اغتالتها يد الغدر وهي أمام المنزل تخبز أرغفة تسد رمق الصائمين... وأنا استغثتُ بالعرب خلال دقائق حياتي الأخيرة وأنا تحت الركام، لكن العرب ما سمعوا بكائي... وصمّوا آذانهم عن عويل أمي.


ارتفعتُ إلى جنة الخلد... هناك التقيتُ أخوتي... وأطفال قانا... والعراق... وسوريا...
روينا حكايات موتنا للملائكة... فبكت. كان لكل منا حادثة موت مؤلمة... والعدو واحد... والشيطان الأخرس هم حكام الأوطان العربية... الساكتون أبداً عن حق الشعوب بالعيش بكرامة وأمان.




أطل عليكم من عليائي، يا أمة العار، فأراكم في قصوركم تنعمون، وعلى موائد الفخامة تُتخَمون، وعلى شاشات كبيرة تتابعون مسلسلات رمضان والمونديال. وكلما مرّ على شاشاتكم خبرٌ عن فلسطين، استأتم... وغيرتم المحطة إلى شيء يسلي صيامكم وقيامكم... طبعاً ففلسطين أصبحت أخباراً بشعة لا تتناسب مع رفاهية سهراتكم، وأخبار القتلى في جميع أنحاء الأوطان العربية، لا تتناسب مع مزاجكم المشغول من لؤلؤ الترف  وماس الصفقات والمصالح.
أنظر إليكم في ليلة رمضان هذه... أرى نساءكم ترفل بالحرير، ومخادعكم تفوح بعطر الرذيلة والعار... وأبناؤكم ناعمون في سباتهم الأبدي، ساهون بالرفاهية عن شوارد هذه الدنيا ومآسيها... وأنا وأطفال دول الممانعة ما زلنا نُسحق تحت الدمار.


يــــــــــــــــا  أمة العرب... يــــــــــــــــا أمة أتبرأ منها. أنظر إليكم من عليائي، وألعنكم.
فالطائرة التي قتلتني مع أخوتي... تُحلق بنفطكم. والصواريخ دفعتم ثمنها من أموالٍ اقترفتموها. والعدو تجرأ علينا من تخاذلكم. وأوطاننا دمرتُ فداءً لعروشكم وكراسيكم.



يــــــــــــــــا  أمة العرب... يــــــــــــــــا  أمة تدفع زكاة أموالها لتمويل الارهاب... يــــــــــــــــا  أمة تموِّل الفتن في الوطن الواحد لتفتيت الشعوب. يــــــــــــــــا  ملوك الطوئف لا حُكّام الدول، يــــــــــــــــا  قتلة الأبرياء في أوطانهم. يــــــــــــــــا  أمة عينتها أميركا كلب حراسة على المصالح الصهيونية... أنظر من عليائي... وألعنكم.


واؤكد لكم أن لعنة شهداء الحرية... ستلاحقكم إلى أن مخادع عهركم وعاركم وذلكم. لتسترد شرف أمة محمد (ص) والمسيح.
فالله وعدنا... وصدق وعده.


أجمل الأمهات




أجمل الأمهات



حمل سلاحه... قبَّل يديّ والدته... ضم طفله الصغير إلى صدره، أوصى زوجته بالعائلة... وذهب للدفاع عن شرف الأمة. ودعته الأم بالدعاء... وأضاءت الزوجة ألف شمعة صلاة لأجل أن يعود مكللاً بالنصر.

 
يرتفع شهيداً في ساحة المعركة... وقد تركَ وراءه... نصراً وقرآن كريم في جيبه.





تزغرد زوجته... ترقص والدته للعريس الذي زُفَّ إلى الجنة.



أما هم... أولئكَ القابعون في دهاليز جبنهم وتخاذلهم... فيقصدون العيادات النفسية، ليتعالجوا من عقدة... فقدان حبيبٍ خائن.








* اللوحة للفنان عماد ابو شتيه/ الشهيد لا يموت
Twitter Bird Gadget