أنثى من صمود السنديان




أنثى من صمود السنديان

من خشـــــــــب
 
السنديان العتيق

المعمِّــــــر في

تراب قريتــــي

نحتنــــــــي الله

أنثى من صمود

وجبلني من ترابها

إمرأة للتحدي

ولأن روحـــــــــي

من صميم عنفوانها

وأزليــة صمودهــا

فأنــا أمرض واقفة

وســـــأموت مثلها

واقفــــــــــــــــــة.
 

نجم عمري



نجم عمري

 

في كل مرة

ينبــــــــض


قلبي بإسمكَ


تولد نجمــة


في الســماء


لا ترحـــــل


من قلبـــــي


كـــــــــي لا


تُظلِم الليالي.

 

 

 

تفاصيل صغيرة



تفاصيل صغيرة 

الصمت... الصمت
زمن عاشته لمسافة طويلة من عمرها، غير متنبهة إلى ذاك السكون الذي يرتدي صباها، ولا إلى الجفاف والقحط في مشاعرها.
كانت أشبه بناسكة في محراب "القضايا الكبرى" التي نذرت نفسها للقيام بها. لم يخفق قلبها لكلمة ولا اهتزت مشاعرها أمام عيون تداعبها.
أتدري ، رائع ذاك الهدوء وتلك السكينة الذين عاشتهما، فصمت المشاعر يكون أحيانا من نِعَمِ الحياة علينا، لأننا بذلك نكون في منأى عن أيةٍ عاصفة هوجاء تضرب أحاسيسنا.
واستمر السكون إلى أن ظهرتَ أنتَ بكل إصرارك وعنادك. تصرفاتك الصغيرة تلك مست مشاعرها بتيارٍ إهتز له التمثال في داخلها وتقوض بنيان الحجر الجلمود. أفعالك تلك كانت تفاصيل صغيرة لا تشبه إلا الحب، حب جارف لم تستطع إلا أن تشعر به، وتنفعل وتتفاعل معه.
فعندما توجه كيوبيد ناحيتها، أصابها سهمك في صميم القلب فتحطم الحجر ودبت الحياة في الأعضاء، فتحولت فينوس من تمثال إلى إمرأة... إمرأة حررتها التفاصيل الصغيرة من سكينة كبيرة كانت قد خيمت على شبابها منذ زمن.

      وفجأة، بعد أن بدأت الحياة تدب في المشاعر، وخيوط الحب بينكما تتشابك، بدأ زمن الرحيل، إنسحبت ببطء ، كمن يسحب يده من تحت طفل نائم يحرص على عدم إيقاظه.
بداية لم تفهم ما يجري، الى أن عرفت الخبر اليقين، إرتبطتَ بأخرى.
آه من التخلي، وهو شعور مرير، خاصة عندما نكتشف أن التفاصيل الصغيرة كانت حب كبير.
إنسحبتَ بترددٍ بين هذه وتلك، كنت كمن يطأ أرضا يريد بداية أن يتأكد أنها ليست رمالا متحركة. إنسحبتَ وكأن التفاصيل الصغيرة لم تكن إشارة تُرسل، لتقول عن حبٍ كبيرٍ قادم، وكأن التفاصيل الصغيرة كانت مجرد حركات لا إرادية لرجل لم يجد غيرها لتمضية الوقت.
تمنت لو انك تختفي فجأة كما ظهرتَ فجأة، كي ينقطع هذا الخيط الرفيع الذي يربط بين الوهم والحقيقة. الوهم بأنك ما زلتَ على العهد، والحقيقة التي تقول انك رحلت.


آه يا زمن... عاد الصمت.
الصمت الذي لم يولد معها، بل هي الأيام التي أورثتها إياه، هو ذاك الرحيل الدائم عن عمرها، الذي يمارسه الأحباء  حبيبٌ بعد آخر ليخيم بعدها الصمت.
لو تدري ما فعل رحيلك ، أيقظ بداخلها الإحساس بالغربة، الإحساس الذي كبر معها، ربما لأنها في قرارة نفسها، تعرف أن الأحباء لا يأتون إليها إلا ليرحلوا، فمنذ أن وعت صباها، وهي تعرف أنها محطة منتصف الطريق لأناس دائما هم على موعد مع قطار مغادر إلى كل الجهات.
أعادها رحيلك إلي ذاك الراحل الأعظم الذي رحل مئات المرات إلى أن رحل نهائيا.
أعادها رحيلك إلى ذاك الرحيل الذي أخذ بدربه كل الأحاسيس، وما ترك إلا المرارة، وكأنها ولدت لتعيش أزمنة الرحيل.

التفاصيل الصغيرة كانت تشبه حباً، ورحيلك يشبه الغدر، الغدر بقلب قرر أن يخفق بين أحضانك، لكن رحيلك طعنه في الصميم، فتجمد الإحساس، وإنتحرتْ المشاعر، وعادت المرأة لتتحول من جديد إلى تمثال فينوس.

والآن تريد العودة!... التفاصيل الصغيرة تحولت إلى كلمات على لسانك ونطقت أخيراً... فات الأوان.
رحيلك حول القلب إلى حجر، وغدرك أعادها إلى زمن الصمت.
Twitter Bird Gadget