خطايا لا تغتفر



خطايا لا تغتفر

     وقف وراء الباب الزجاجي، وأطل على الحديقة المكسوة بالأبيض، الأبيض الذي يستمد برودته من صقيع حياته هو، الرجل الذي ما أعطى سوى حب، فما أعطاه الحب سوى الغدر والخيانة.
وتغلغل الصقيع الى أطرافه، فذكره البرد بما كان يفعله بقلوب أحبته وما أرادت سوى دفئه. الآن فقط عرف أن من يزرع يحصد مثلما زرع.
     انه رجلٌ يتعثر بالخطايا، فتعثر بها هي خطيئته المميتة.
رجل أربعيني، ما عرف من المرأة سوى جسدها، وما أراد بعلاقته بها سوى سد جوع جسدي، كان يزداد شدة كلما إزدادت السنوات والنساء في عمره.
لطالما لوَّع قلوب، ولطالما أنهى اللعبة بلحظة، رفضاً لإرتباط أبدي. ما عرف قلبه الحب، ولا مارس الإخلاص وما عرف مذاق الإستقرار. الحسناوات حوله كنَّ دمى تزين السيارة والسرير، وقمصان يرتديها حسب المناسبة.
     الى أن التقاها، إمرأة تتقن الأنوثة وإغوائها، أتقنت لعبة العشق معه الى أن أوقعته في حبال الهوى، فعرف لأول مرة في حياته روعة الحب ولوعته.
ترك عالمه وحريمه، وتنازل عن حريته وطيرانه كرمى لحياة أبدية يعيشها معها في عش زوجي سعيد.
     بعد أيام العسل الأولى إتصلت به إحدى غزواته القديمات لتهنئه على إنجازه العظيم!
لقد تزوج ربة الصون والعفاف، عشيقة المسؤول الحكومي المتزوج، الحامل في شهرها الثاني!

     طردها من المنزل في منتصف الليل، وضحكة ضحيته ترن في أذنه، شامتة به، هو الذي تخلى عن قلب عشقه بشغف، ليرتبط بإمرأة مدنسة من شعر رأسها حتى أخمص قدميها.
     نظر الى الثلج وتأمل بياضه "يا الله كيف لم أعي قبلاً البراءة من حولي، كيف لم أحافظ على قلوب بيضاء أخلصت لي في زمن خياناتي المتتالية، كيف وقعتُ أنا في حبائل الشيطان... تبتُ اليك ربي، فهل تغفر لي توبتي؟".  
     


  


 
Twitter Bird Gadget