إمرأة في مهب الإغواء


إمرأة في مهب الإغواء

     تمدد على الكنبة، واضعًا رأسه في حضنها، مرددًا آهة طويلة، آهة إنسان متعب إرتاح بعد عناء، لامست شعره فإبتسم وقال "إشتقتك"، رمى طفله الصغير بنفسه على صدره، مغلغلاً رأسه به، داعبه وقبَّل رأسه، وبعد أن تعاركا قليلاً بمرح صاخب، ناما كليهما، الوالد يضع رأسه في حضن الأم، وطفلهما الصغير ممد فوق صدر والده.
تأملت زوجها وتمعنت في تفاصيل وجهه، الذي أضفى عليه النوم المزيد من الوداعة
والبراءة، كم أحبت هذا الوجه، وكم عانت الى أن حققت أمنيتها بالإقتران به. وكم تعاني الآن جراء ما تتعرض له بسبب إنشغاله عنها. لكن!... ما معنى هذا هل تريد الآن أن تحمله مسؤولية ما يجري؟!
إنه دائم الإنشغال، أمر واقع تعرفه منذ أن عرفته، فلطالما نبهها اليه قبل أن يرتبط بها، وهي وافقت وأعتبرت أن واجبها كحبيبة أن تقف بجانبه وأن تؤمن له جو راحة وهدوء وسكينة حين يعود متعبًا من عمله الشاق الطويل. لكن! ما بها الآن بدأت تتذمر من إنشغاله عنها، وبدأت تخفي في قلبها مشاعر وأحاسيس لا تليق بمن ناضلت كل هذا النضال للإقتران بأمير أحلامها.
     تأملته بحب بالغ وأسى، فمجرد تفكيرها بالموضوع يجعلها خائنة أمام نفسها، لا شك أنها تستحق لعنة الله لأنها سمحت لغريب أن يشككها بقناعتها بحياتها وحبها ورجلها الوحيد الذي إنتقاها من عالمه الواسع ليتوجها أميرة قلبه ومنزله، وهي ببساطة تفكر بكلمة حب نطق بها صديق خائن لم يراعِ حرمة منزل صديقه، ويعمل جاهدًا لمراودة زوجة هذا الصديق عن نفسها، والأنكى أنها سمحت له بذلك ولم تخرسه وتخرجه من حياتهما معًا.
ونظرت اليه مجددًا وذكرت كل الحنان والحب والعناية والرعاية التي يحيطها بهم، اليس هذا هو الحبيب الذي تكبد العناء من أجل رفاهيتها ورفاهية طفلهما؟ اليس هو مَن يسهر الليالي ويعمل النهارات الحارة والباردة كي لا يحتاجا أي شيء في هذه الحياة؟ اليس هذا هو الصدر الدافىء والقلب الطيب الذي يسرق من وقت عمله كي يعتني بهما ويرفه عنهما مهما بلغ تعبه؟ اليس هو حبيب العمر وسيد القلب الذي لم يتعلم كيف ينبض إلا حين زرع هو فيه الحياة والورود؟ اليس هو فارس الحلم الذي حقق واقع أجمل من الأحلام؟
وضعت يدها فوق يده وعاهدته وعاهدت نفسها على قطع دابر فتنة صديقه، وعدم السماح له أو لأي كان أن يتدخل بينها.
فتح عينيه وكانت الساعة تقارب الرابعة فجراً، حمل طفله بهدوء وهو يقول "ولكن حبيبتي كيف تبقين ساهرة الى الآن بسببي؟!" وضعا الطفل في سريره، وهي تقوقعت في صدره الدافىء وسرعان ما غفت بعد أن أقسمت على أن تقضي العمر كله وهي تكفِّر عن ذنبها بحقه.
Twitter Bird Gadget